أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن حماية القدرة الشرائية للمواطنين شكلت إحدى أولويات الحكومة منذ بداية ولايتها، مشددا على أن التدخلات العمومية لم تقتصر على مواجهة تداعيات الجفاف والتضخم العالمي، بل شملت حزمة متكاملة من إجراءات الدعم للحفاظ على استقرار الأسعار وضمان تموين الأسواق بالمواد الأساسية.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية الشهرية بمجلس المستشارين، أوضح أخنوش أن الحكومة واجهت ظرفية استثنائية اتسمت بسبع سنوات متتالية من الجفاف، إلى جانب التضخم المستورد وارتفاع أسعار الطاقة وتقلبات الأسواق الدولية، مؤكدا أن نجاعة القرار السياسي ووضوح الرؤية يبرزان في أوقات الأزمات، وأن الحكومة تعاملت مع هذه التحديات باستجابة “شجاعة وفورية ومسؤولة”، مكنت من الحفاظ على السلم والاستقرار الاجتماعيين.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن الحكومة أقرت دعما استثنائيا مباشرا لفائدة مهنيي النقل بلغت قيمته الإجمالية 8.6 مليارات درهم خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2024، بهدف الحد من انعكاس الارتفاع العالمي في أسعار المحروقات على كلفة نقل البضائع والمنتجات الفلاحية، وبالتالي تفادي زيادات إضافية في أسعار المواد الغذائية.
وأضاف أن الحكومة أطلقت برنامجا استعجاليا لمواجهة آثار الجفاف بغلاف مالي بلغ 10 مليارات درهم، خصص لدعم الفلاحين والمنتجين وسلاسل الإنتاج الحيواني والنباتي، وشمل توزيع نحو 27 مليون قنطار من الشعير المدعم و8.5 ملايين قنطار من الأعلاف المركبة لفائدة مربي الأبقار والأغنام، إلى جانب دعم إنتاج الخضروات الأساسية، خاصة الطماطم والبطاطس والبصل، وتوفير 650 ألف طن من الأسمدة الفوسفاطية و3 ملايين قنطار من الأسمدة الأزوتية المدعمة لفائدة أكثر من 160 ألف فلاح، بما ساهم في الحفاظ على توازن السوق رغم توالي سنوات الجفاف.
كما أبرز أخنوش أن الحكومة أطلقت، تنفيذا للتوجيهات الملكية، برنامج إعادة تشكيل القطيع الوطني بميزانية تبلغ 12 مليار درهم، يرتكز على تقديم دعم مالي مباشر للمربين، وتخفيف مديونيتهم، والحفاظ على إناث الأغنام والماعز المخصصة للتوالد، بهدف إعادة بناء القطيع الوطني وتحسين دخل الأسر القروية.
وأكد رئيس الحكومة أن السلطة التنفيذية اتخذت كذلك إجراءات استثنائية لضبط الأسعار، شملت تعليق أو تخفيض الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة بالنسبة للماشية وعدد من المواد الأساسية، ودعم استيراد الحليب المجفف، إضافة إلى تعليق أو خفض الرسوم على القمح والبقوليات والأرز وزيت الزيتون، معتبرا أن هذه التدخلات ساهمت في التحكم في تكاليف الإنتاج وضمان تموين منتظم للأسواق.
وفي السياق ذاته، كشف أخنوش أن الحكومة خصصت 135 مليار درهم لصندوق المقاصة خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025، من أجل تحمل الزيادات التي عرفتها أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، ولا سيما عبر مواصلة دعم غاز البوتان والدقيق الوطني والسكر والكهرباء، بما حد من تأثير موجة التضخم العالمية على الأسر المغربية.
وأضاف أن الحكومة واصلت، بالتوازي مع ذلك، توسيع برنامج الدعم الاجتماعي المباشر ليستفيد منه 3.9 ملايين أسرة، تضم حوالي 12 مليون مواطن، بغلاف مالي بلغ 52 مليار درهم إلى غاية يناير، في إطار تعزيز الحماية الاجتماعية ومواكبة الفئات الأكثر هشاشة.
وشدد رئيس الحكومة على أن هذه الإجراءات تعكس التزام الحكومة بحماية القدرة الشرائية للمواطنين، مؤكدا أن “هذه الأرقام تمثل تجسيدا واضحا لجدية الحكومة في التعاطي مع ملف القدرة الشرائية، كما أنها تعبير صريح عن الحضور القوي لمؤسسات الدولة التي لم تكن يوماً غائبة في هذا المجال”، معتبرا أن مواصلة دعم المواد الأساسية، وتوسيع الحماية الاجتماعية، ومواكبة الفلاحين والمنتجين، شكلت ركائز أساسية للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، رغم التحديات المناخية والاقتصادية التي شهدتها المملكة خلال السنوات الأخيرة.
المصدر:
العمق