آخر الأخبار

أخنوش: الجفاف وراء أزمة اللحوم.. واتهامات منح 16 مليار للمستوردين “كذب على المغاربة”

شارك

دافع رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، عن حصيلة حكومته في القطاع الفلاحي وتدبير ملف اللحوم الحمراء، مؤكدا أن جميع القرارات المتخذة انطلقت من “منطق المسؤولية” والاعتماد على المعطيات الواقعية، وليس من “المزايدات السياسية”، معلنا استعداد الحكومة لإعادة تفعيل آلية تعليق الرسوم الجمركية على واردات اللحوم إذا استمرت الأسعار في الارتفاع، حفاظا على القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي تعقيبه خلال الجلسة الشهرية المخصصة للسياسة العامة بمجلس المستشارين، شدد أخنوش على أن الحكومة توازن بين حماية القطيع الوطني، ودعم الفلاحين والكسابة، وضمان تموين الأسواق، والحفاظ على القدرة الشرائية، معتبرا أن هذا التوازن سيظل موجها للسياسة الحكومية مهما كانت الانتقادات أو الحسابات السياسية الضيقة.

وأكد أن قطاع اللحوم الحمراء يواجه تحديين رئيسيين، يتمثل الأول في تداعيات سبع سنوات متتالية من الجفاف التي أثرت بشكل مباشر على القطيع الوطني، وأدت إلى تراجع الموارد المائية وارتفاع أسعار الأعلاف وتكاليف الإنتاج، فيما يرتبط الثاني بالزيادات التي عرفتها الأسواق العالمية للحوم. وأشار إلى أن أسعار اللحوم عالميا ارتفعت بنحو 190 في المائة خلال السنوات الست الأخيرة، بمعدل زيادة سنوية يقارب 32 في المائة، وهو ما انعكس على مختلف الأسواق، بما فيها السوق المغربية.

وأوضح رئيس الحكومة أن الجفاف المتواصل جعل المربين يواجهون صعوبات كبيرة بسبب ندرة المياه وتراجع المراعي وارتفاع كلفة الأعلاف، مشددا على أن إعادة تكوين القطيع الوطني لا يمكن أن تتم في وقت وجيز، بل تحتاج إلى أشهر من التسمين والتربية، وهو ما يفسر استمرار الضغوط على سوق اللحوم رغم تحسن الموسم الفلاحي الحالي وارتفاع نسبة ملء السدود.

وأضاف أن الارتفاع الذي عرفته أسعار اللحوم بالمغرب لا يرتبط فقط بالوضع الداخلي، وإنما يندرج ضمن سياق دولي يتسم بارتفاع أسعار الطاقة والأعلاف والنقل، مؤكدا أن الحكومة، رغم هذه الإكراهات، حافظت على وفرة المنتجات الغذائية واستمرار تزويد الأسواق بشكل منتظم، مع الإقرار باستمرار الضغوط على أسعار بعض المواد، وفي مقدمتها اللحوم الحمراء.

وكشف أخنوش أن الحكومة تواصل العمل على الرفع من عرض اللحوم، وتحسين مسالك التسويق، ومحاربة المضاربة والوسطاء غير المشروعين، معلنا أنها تشتغل على إحداث 12 سوقا جهويا للمواشي لتنظيم عمليات التسويق والحد من الاختلالات التي تعرفها السلسلة.

وفي رسالة بشأن الخيارات المقبلة، قال رئيس الحكومة إن السلطة التنفيذية قد تعود إلى تفعيل قرار تعليق الرسوم الجمركية على واردات اللحوم إذا استمرت الأسعار في مستوياتها الحالية، موضحا أن الهدف هو إعادة التوازن إلى السوق دون المساس بالقطيع الوطني أو بمصالح الفلاحين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي معرض رده على الانتقادات الموجهة للحكومة بشأن إجراءات استيراد اللحوم، نفى أخنوش بشكل قاطع أن تكون الدولة قد قدمت دعما ماليا للمستوردين، معتبرا أن الحديث عن “16 مليار درهم من الدعم” مجرد مغالطة للرأي العام و”كذب على المغاربة”. وأوضح أن ما قامت به الحكومة اقتصر على تعليق الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة على واردات اللحوم، وهي إجراءات أقرها البرلمان في إطار قانون المالية لتخفيف الأسعار وضمان تموين السوق، نافيا أن يشكل ذلك دعما مباشرا للمستوردين، ومشددا على أن الحكومة لا تدعم الاستيراد، بل تلجأ إليه عند الضرورة للحفاظ على توازن السوق.

وفي السياق ذاته، دافع رئيس الحكومة عن الدعم الذي استفاد منه الفلاحون والكسابة خلال سنوات الجفاف، مؤكدا أن الدولة لم يكن بإمكانها الوقوف مكتوفة الأيدي أمام تضرر العالم القروي وتراجع القطيع الوطني، معتبرا أن مواكبة الفلاحين كانت ضرورة لحماية الإنتاج الوطني وضمان استمرار نشاط تربية الماشية في ظروف مناخية استثنائية.

وعلى صعيد الحصيلة الفلاحية، استعرض أخنوش أرقاما قال إنها تعكس نجاعة الاستراتيجيات الفلاحية، مشيرا إلى أن إنتاج الخضروات بلغ متوسط 8.1 ملايين طن، والزيتون نحو مليوني طن خلال الموسم الحالي، والحوامض 1.9 مليون طن، والتمور 160 ألف طن، والحبوب حوالي 90 مليون قنطار، إضافة إلى ارتفاع إنتاج اللحوم البيضاء إلى 820 ألف طن، فيما بلغ إنتاج اللحوم الحمراء 530 ألف طن، معتبرا أن هذه النتائج تؤكد قدرة القطاع الفلاحي على الصمود واستعادة وتيرة الإنتاج رغم سبع سنوات متتالية من الجفاف.

وأكد أخنوش في تعقيبه أن الحكومة ستواصل تدبير ملف اللحوم الحمراء بمنطق المسؤولية والتوازن، بعيدا عن المزايدات السياسية، مع الحفاظ على القطيع الوطني، ودعم الفلاحين والكسابة، وضمان تموين الأسواق، وصون القدرة الشرائية للمواطنين.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا