أعلنت الإدارة الأمريكية تعليقا مؤقتا لبعض الرسوم المفروضة على واردات الأسمدة الفوسفاتية القادمة من المغرب، في خطوة من شأنها فتح الطريق أمام استئناف صادرات مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط “OCP” نحو السوق الأمريكية، بعد سنوات من القيود التجارية التي حدّت من حضور الأسمدة المغربية في الولايات المتحدة.
ويأتي القرار، الذي أعلن عنه البيت الأبيض، في سياق ضغوط متزايدة على سلاسل التزود بالأسمدة الفوسفاتية، وحاجة السوق الأمريكية إلى تأمين إمدادات مستقرة قبل الموسم الزراعي المقبل، خاصة أن الأسمدة الفوسفاتية تعد عنصرا أساسيا في إنتاج محاصيل استراتيجية من قبيل الذرة والقمح والصويا. ويقضي القرار بالسماح مؤقتا باستيراد الأسمدة الفوسفاتية المغربية دون تحصيل بعض الرسوم والودائع المرتبطة بها، لمدة تصل إلى ثمانية أشهر أو إلى حين انتهاء حالة الطوارئ المعلنة، أيهما أقرب.
ويمثل هذا التطور تحولا لافتا في مسار العلاقات التجارية بين المغرب والولايات المتحدة في قطاع الأسمدة، بعدما فرضت السلطات الأمريكية، منذ سنة 2021، رسوما تعويضية على واردات الأسمدة الفوسفاتية من المغرب، عقب تحقيقات تجارية خلصت حينها إلى وجود ضرر مادي على الصناعة الأمريكية.
وبحسب المعطيات التي أوردتها الإدارة الأمريكية، فإن الإنتاج المحلي الأمريكي من الأسمدة الفوسفاتية لم يعد كافيا لتلبية حاجيات الإنتاج الزراعي الداخلي، خصوصا بعد احتساب الصادرات، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تنويع مصادر التزود وتقليص مخاطر اضطراب سلاسل الإمداد العالمية. وأكد البيت الأبيض أن منتجين من دول مثل المملكة المغربية قادرون، في الظرفية الحالية، على تزويد السوق الأمريكية بالأسمدة الفوسفاتية دون اضطراب.
وتكتسي الخطوة الأمريكية أهمية خاصة بالنسبة لمجموعة “OCP”، التي تعد فاعلا عالميا رئيسيا في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية وحلول تغذية التربة، إذ تفتح أمامها إمكانية العودة إلى سوق استراتيجي كبير، في وقت ترتفع فيه الحاجة الدولية إلى إمدادات آمنة ومستقرة من الأسمدة، وسط تقلبات جيوسياسية وتجارية تؤثر على الأمن الغذائي العالمي.
وفي هذا السياق، يبرز القرار الأمريكي كإقرار عملي بالدور الذي بات يلعبه المغرب، عبر مجموعة “OCP”، باعتباره شريكا موثوقا ومستقرا في منظومة الأمن الغذائي العالمي، وقادرا على دعم الفلاحين والأسواق الزراعية بحلول تغذية للتربة تستند إلى قدرة صناعية متقدمة وخبرة تراكمية طويلة.
كما يعكس القرار، وفق قراءة اقتصادية، وجاهة الاستراتيجية الصناعية بعيدة المدى التي اعتمدتها مجموعة “OCP”، والقائمة على توسيع القدرات الإنتاجية، وتعزيز المرونة الصناعية، وتطوير حلول مخصصة لتغذية التربة بحسب حاجيات الفلاحين والأسواق، بما يتيح للمجموعة مواكبة الطلب العالمي المتزايد على الأسمدة الفوسفاتية.
ولا ينحصر هذا الاعتراف في السوق الأمريكية وحدها، إذ يأتي بعد مؤشرات دولية أخرى تؤكد تنامي الرهان على المغرب في مجال الأمن الغذائي، من بينها الاهتمام الياباني المتجدد بالتعاون مع “OCP”، والذي تجسد مؤخرا في زيارة رسمية إلى منصة الجرف الأصفر، بما يعزز موقع المملكة كمزود استراتيجي للأسمدة وحلول التغذية الزراعية.
وتستعد مجموعة “OCP”، في ضوء القرار الأمريكي، لاستئناف صادراتها نحو الولايات المتحدة، بما يمكن من المساهمة في تلبية حاجيات الفلاحين الأمريكيين قبل الموسم الزراعي المقبل، واستعادة حضورها في سوق ظلت لسنوات أحد الفضاءات المهمة لنشاطها في أمريكا الشمالية، حيث تتوفر المجموعة على فرع مخصص لمواكبة شركائها المحليين وتطوير حلول ملائمة لحاجيات الزراعة في المنطقة.
ويرى مراقبون أن التعليق المؤقت للرسوم لا يحمل بعدا تجاريا صرفا فحسب، بل يعكس تحولا أعمق في نظرة الشركاء الدوليين إلى الأسمدة المغربية، باعتبارها جزءا من معادلة الأمن الغذائي العالمي، وعنصرا أساسيا في ضمان استقرار الإنتاج الزراعي في ظل اضطرابات الأسواق وتزايد الطلب على الغذاء.
المصدر:
العمق