هبة بريس-عبد اللطيف بركة
تحولت الدراجات الكهربائية، المعروفة بـ”التروتينيت”، من وسيلة تنقل عصرية وخفيفة إلى مصدر قلق متزايد في الفضاء الحضري، بعدما انتشرت بشكل سريع في شوارع المدن وتأخر تفعيل القانون الذي ينظم استعمالها.
هذا الوضع وضع السلطات أمام معادلة صعبة، مواكبة التحول في وسائل التنقل من جهة، وضمان سلامة مستعملي الطريق من جهة أخرى.
في هذا السياق،الحكومة وضعت ترسانة تنظيمية تؤطر استعمال هذه المركبات، بعد تسجيل اختلالات ميدانية متعددة، أبرزها غياب احترام قواعد السير، واستعمالها في ممرات الراجلين، فضلا عن السرعات غير المضبوطة التي تشكل خطرا حقيقيا، خصوصا في الفضاءات الحضرية المكتظة.
هذه الوسيلة الجديدة لتنقل الشباب خصوصا، خلق استعماله جدل في السنوات القليلة الماضية إلى الآن مفاده تساؤلات حول تصنيف هذه الوسائل، هل هي دراجات؟ أم مركبات بمحرك؟ أم مجرد وسائل ترفيه؟ هذا الغموض ساهم في تضارب الممارسات، سواء من طرف المستعملين أو حتى من حيث المراقبة والزجر.
المقاربة الجديدة تسعى إلى وضع تعريف دقيق لهذه الوسائل ضمن فئة الدراجات بمحرك، مع تحديد خصائصها التقنية وسقف سرعتها، الذي لا ينبغي أن يتجاوز 25 كيلومترا في الساعة، إضافة إلى فرض تجهيزات السلامة الأساسية مثل الأضواء العاكسة وأجهزة التنبيه.
غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في النص القانوني، بل في مدى احترامه وتطبيقه على أرض الواقع.
من جهة أخرى، يطرح إدماج “التروتينيت” في المنظومة الطرقية إشكال تقاسم الفضاء بين مختلف مستعملي الطريق، في ظل غياب مسارات خاصة بها، ما يجعلها تتقاطع مع الراجلين والسيارات في آن واحد، وهو ما يضاعف من مخاطر الحوادث.
كما أن محدودية الوعي لدى فئة واسعة من المستخدمين، خاصة الشباب، تزيد من تعقيد الوضع، حيث يتم التعامل مع هذه الوسيلة بمنطق الترفيه لا كوسيلة نقل تخضع لقواعد صارمة، وهو ما يفرض مرافقة التقنين بحملات تحسيسية مكثفة، تركز على ثقافة السلامة الطرقية قبل أي إجراءات زجرية.
المصدر:
هبة بريس