آخر الأخبار

“الأحرار” يحرج الراشدي بالبرلمان: أشهر تفصلنا عن نهاية الولاية.. فمتى ترى “بطاقة الإعاقة” النور؟

شارك

وضعت النائبة البرلمانية كليلة بونعيلات، عضو فريق التجمع الوطني للأحرار، كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، عبد الجبار الراشدي، في موقف محرج خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، بعدما طالبته بالكشف عن الإجراءات العملية والآجال الزمنية المحددة لإخراج بطاقة الشخص في وضعية إعاقة إلى حيز التنفيذ، معتبرة أن الوقت لم يعد يسمح بمزيد من التأجيل.

وأكدت بونعيلات خلال جلسة الأسئلة الشفهية الأسبوعية بمجلس النواب، أن بطاقة الشخص في وضعية إعاقة ليست مجرد وثيقة إدارية، بل “المفتاح الحقيقي” الذي سيمكن آلاف الأشخاص في وضعية إعاقة من الولوج إلى حقوقهم الدستورية والاستفادة من الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية والتكوينية، إلى جانب التخفيف من المعاناة اليومية للأسر التي تتحمل مسؤولية رعاية هذه الفئة.

وشددت النائبة التجمعية على أن كل يوم يمر دون إخراج هذه البطاقة يزيد من معاناة المواطنين، متسائلة بشكل مباشر عن التدابير العملية والجدولة الزمنية التي اعتمدتها كتابة الدولة لتفعيل هذا الورش في أقرب الآجال، مؤكدة أن الجميع أصبح مقتنعا اليوم بأهمية البطاقة، غير أن المطلوب هو الانتقال من مرحلة الوعود إلى مرحلة التنزيل الفعلي على أرض الواقع.

وفي مداخلة حملت رسائل سياسية واضحة، ذكّرت بونعيلات كاتب الدولة بأن الولاية الحكومية لم يتبق من عمرها سوى أشهر قليلة، معتبرة أن إخراج البطاقة قبل نهايتها لم يعد مجرد التزام إداري، بل أصبح مسؤولية سياسية وأخلاقية تجاه آلاف الأسر المغربية.

وأضافت أن الحكومة جعلت من ورش النهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة أحد المداخل الأساسية لبناء الدولة الاجتماعية، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، معتبرة أن إنجاح هذا الورش سيشكل إحدى أبرز المحطات الاجتماعية للحكومة الحالية، إلى جانب قرارات اجتماعية كبرى، وسيجسد قيم التضامن والتآزر والمناصفة التي كرسها دستور 2011.

وأكدت أن فريق التجمع الوطني للأحرار يعتبر بطاقة الشخص في وضعية إعاقة آلية عملية لضمان الولوج المنصف إلى الحقوق والخدمات، وليس مجرد وثيقة إدارية.

وفي رده، أقر كاتب الدولة عبد الجبار الراشدي بأن هذا الورش طال انتظاره من طرف الفاعلين والأسر، موضحا أن المرسوم المنظم للبطاقة صدر بالفعل، غير أن تفعيله ما يزال رهينا بإخراج قرارات تنظيمية أخرى، خاصة تلك المرتبطة بمنظومة تقييم الإعاقة.

وأوضح الراشدي أن كتابة الدولة انتقلت من نظام يعتمد فقط على الشهادة الطبية إلى نظام جديد يجمع بين التقييم الطبي والاجتماعي، انسجاما مع المعايير الدولية وتوصيات منظمة الصحة العالمية، معترفا في المقابل بوجود صعوبات تقنية حالت دون الحسم في معايير التنقيط والأوزان المعتمدة بين البعدين الطبي والاجتماعي.

وكشف المسؤول الحكومي أن وزارته استعانت بخبراء منظمة الصحة العالمية لإعداد الصيغة النهائية لهذا النظام، مؤكدا أن المشروع يوجد حاليا في مرحلة الصياغة، فيما أصبحت باقي المكونات التقنية جاهزة، سواء ما يتعلق بشكل البطاقة أو المنصة الإلكترونية الخاصة بتدبير الطلبات.

ورغم تأكيده أن البطاقة ليست غاية في حد ذاتها، وإنما وسيلة للولوج إلى سلة من الخدمات، استعرض الراشدي بعض الإجراءات التي باشرتها الحكومة، من بينها تخفيض بنسبة 50 في المائة على تذاكر القطارات لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، مع استفادة الأشخاص المكفوفين ومرافقيهم من الامتياز نفسه.

غير أن جواب كاتب الدولة لم يحمل أي موعد رسمي لإخراج البطاقة، وهو ما أبقى علامات الاستفهام التي أثارتها النائبة البرلمانية قائمة، خاصة في ظل اقتراب نهاية الولاية الحكومية واستمرار انتظار آلاف الأسر المغربية لتفعيل هذا الورش الاجتماعي الذي طال الإعلان عنه.

وفي معرض جوابه على سؤال آخر تقدم به الفريق الحركي، حول رؤية الحكومة لإحداث بطاقة امتياز لفائدة الأشخاص المسنين والمتقاعدين، أكد كاتب الدولة عبد الجبار الراشدي أن النهوض بحقوق الأشخاص المسنين يعد ورشا استراتيجيا في ظل التحولات الديمغرافية التي يعرفها المغرب، مستندا إلى معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى والدراسات الاجتماعية التي تشير إلى ارتفاع أعداد المسنين خلال العقود المقبلة.

وأوضح المسؤول الحكومي أن كتابة الدولة تعتمد مقاربة ترتكز على دعم بقاء المسن داخل أسرته، من خلال إحداث 46 ناديا نهاريا توفر خدمات شبه طبية وثقافية ورياضية وترفيهية، إضافة إلى برامج للتكفل الكامل بالأشخاص المسنين الذين لا يتوفرون على سند عائلي، ويبلغ عدد المستفيدين منها حوالي ثمانية آلاف شخص، تشمل الإيواء والتغذية والتطبيب.

غير أن جواب كاتب الدولة، كما حدث في ملف بطاقة الشخص في وضعية إعاقة، لم يتضمن أي التزام عملي أو جدول زمني لإحداث بطاقة امتياز لفائدة المسنين والمتقاعدين، مكتفيا باستعراض البرامج القائمة والتنبيه إلى التحديات المستقبلية المرتبطة بارتفاع عدد المسنين، حيث توقع أن يصل عددهم إلى نحو عشرة ملايين شخص في أفق سنة 2050، مقابل حوالي خمسة ملايين حاليا، وهو ما يعكس حجم الضغط الذي ستواجهه منظومة الحماية الاجتماعية مستقبلا.

وبذلك، كشفت المناقشات البرلمانية أن ملفي بطاقة الشخص في وضعية إعاقة وبطاقة امتياز للمسنين ما يزالان يراوحان مكانهما، في ظل استمرار المطالبة بترجمة الالتزامات الحكومية إلى إجراءات عملية ومواعيد واضحة، خاصة مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا