أثار تأجيل الاجتماع المخصص لتفعيل مبادرة تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق حول دعم استيراد المواشي، الذي كان مقررا صباح الاثنين بمجلس النواب، جدلا بين رؤساء الفرق البرلمانية، وسط تبادل للاتهامات بشأن أسباب التأخير ومدى جدية الأطراف المعنية في إخراج اللجنة إلى حيز الوجود.
وعبر رئيس فريق التقدم والاشتراكية، رشيد حموني، عن استيائه مما وصفه بـ”غياب الجدية” لدى عدد من رؤساء الفرق البرلمانية من الأغلبية والمعارضة، وذلك بعد عدم انعقاد الاجتماع الذي كان مقررا بين مكونات المجلس، باستثناء فريق التجمع الوطني للأحرار، من أجل الشروع في تفعيل المبادرة البرلمانية الخاصة بتشكيل لجنة تقصي الحقائق.
وأوضح حموني ضمن تصريح لجريدة “العمق” أن الاتفاق كان يقضي بعقد الاجتماع في حدود الساعة التاسعة من صباح الاثنين، مؤكدا أنه التزم بالموعد وحضر إلى مجلس النواب، قبل أن يفاجأ بعدم حضور أي من رؤساء الفرق المعنية، دون إشعار مسبق بتعذر مشاركتهم.
إقرأ أيضا: “دعم الفراقشية” في الوقت الميت.. هل تجهض الحسابات الانتخابية تفعيل آلية تقصي الحقائق؟
وأكد رئيس فريق “الكتاب” أن “أعمال العقلاء منزهة عن العبث”، مشيرا إلى أن الهدف من الاجتماع كان الانطلاق الفعلي في وضع لجنة تقصي الحقائق على سكة التفعيل، معتبرا أن ما وقع يعكس حالة من عدم الجدية ومحاولات غير مبررة لتمطيط المسطرة.
وشدد رئيس فريق التقدم والاشتراكية على ضرورة التحلي بروح المسؤولية، بالنظر إلى أن الأمر يتعلق بمصداقية المؤسسة التشريعية أمام الرأي العام، مبرزا أن فريقه يتوفر على 20 توقيعاً، وهو العدد الكامل لأعضاء الفريق، وأن المطلوب هو الشروع في جمع التوقيعات اللازمة لإحداث اللجنة، معبرا عن استغرابه من حالة التردد التي أبان عنها عدد من رؤساء الفرق.
واعتبر حموني أن سلوك بعض الفرق النيابية يكشف عن وجود “نوايا مبيتة” لتعطيل هذه الآلية الرقابية، محذرا من تحويل المبادرة إلى مجرد وسيلة للتسويق الإعلامي أو توظيفها لخدمة حسابات انتخابية ضيقة، مؤكدا رفض استغلال هذا الملف لتحقيق مكاسب سياسية على حساب المواطنين الذين تضرروا من ارتفاع أسعار الأضاحي خلال عيد الأضحى الأخير.
في المقابل، كشف رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، أحمد التويزي، أن تأجيل الاجتماع يعود إلى التزامات حزبية طارئة، موضحا أنه كان مرتبطا باجتماع حزبي بجهة مراكش آسفي، فيما كان رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عبد الله بووانو، في مهمة حزبية خارج الرباط.
وأكد التويزي في تصريح لجريدة “العمق” أنه تم الاتفاق على تحديد موعد جديد لعقد الاجتماع، إما مساء الثلاثاء أو يوم الأربعاء، نافيا وجود أي محاولة لتمطيط مسطرة تشكيل لجنة تقصي الحقائق أو تأخير إخراجها إلى حيز التنفيذ، كما نفى أن تكون المبادرة خاضعة لأي توظيف سياسي أو انتخابي.
وأشار إلى أن توقيت طرح المبادرة يفرض نقاشا موسعا بين الفرق البرلمانية بشأن نطاق عمل اللجنة، موضحاً أن الخلاف لا يتعلق بمبدأ تشكيلها، وإنما بموضوعها، وما إذا كان ينبغي أن يقتصر على دعم استيراد المواشي، أم يشمل مختلف أوجه منظومة الدعم العمومي.
وردا على تساؤلات بشأن مدى استعداد فرق الأغلبية للانخراط في جمع التوقيعات اللازمة، أكد التويزي أن هذه الخطوة “بسيطة ولن تستغرق وقتا طويلا”، معتبرا أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في التوافق حول اختصاصات اللجنة، في ظل تباين وجهات نظر مكونات مجلس النواب بشأن نطاق التحقيق.
وسجل رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب حرص فريقه، إلى جانب الفريقين الاستقلالي والاتحاد الدستوري، على توفير جميع شروط نجاح هذه المبادرة البرلمانية التي ينتظرها الرأي العام الوطني، بهدف “تبديد كل الشكوك والاستفهامات التي رافقت ما عُرف بدعم “الفراقشية”.
المصدر:
العمق