في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
احتشد مئات المحامين، صباح اليوم الإثنين، أمام مقر البرلمان، استجابة لدعوة جمعية هيئات المحامين بالمغرب، للمشاركة في وقفة احتجاجية وطنية حملت شعار “وقفة تحصين المكتسبات”، وذلك رفضا لمشروع قانون مهنة المحاماة الذي تقدمت به وزارة العدل، والذي تعتبره الهيئات المهنية مساسا باستقلالية المهنة ومكتسباتها، في حين تؤكد الوزارة أنه يندرج ضمن إصلاح وتحديث منظومة العدالة.
وتوافد المحامون من مختلف هيئات المملكة للمشاركة في هذه المحطة الاحتجاجية، التي تأتي في إطار البرنامج النضالي الذي أعلنت عنه الجمعية، بالتزامن مع استمرار مقاطعة العمل، حيث يؤكد المحامون أن استئناف مزاولة مهامهم يبقى رهينا بفتح قنوات حوار جادة ومسؤولة مع وزارة العدل، من أجل مناقشة مضامين المشروع والتوصل إلى صيغة توافقية بشأنه.
وأكد المشاركون في الوقفة أن تحركاتهم لا ترتبط بمطالب فئوية أو مهنية ضيقة، وإنما تنطلق من مسؤولية مهنية ودستورية للدفاع عن استقلال المحاماة باعتبارها إحدى ضمانات تحقيق العدالة وصيانة حقوق المتقاضين.
وعقب الوقفة، أصدرت جمعية هيئات المحامين بالمغرب بلاغا أكدت فيه أن هذه المحطة الاحتجاجية تجسد موقفا مهنيا ووطنيا مسؤولا، مشددة على أن استقلال المحاماة لا يمثل امتيازا لفائدة المحامين، وإنما يشكل مبدأ دستوريا وضمانة أساسية لحق الدفاع، ولولوج المواطنين إلى قضاء مستقل ومحاكمة عادلة.
وأوضح رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، الحسين الزياني، أن الوقفة تأتي تنفيذا لقرار مكتب الجمعية، باعتبارها إحدى الخطوات النضالية المقررة لمواجهة مشروع القانون الذي ترى الجمعية أنه يمس بأسس مهنة المحاماة واستقلاليتها، مشيرا في تصريح للصحافة، إلى أن المشاركة المكثفة للمحامين تعكس حجم الانخراط في الدفاع عن المهنة ومؤسساتها.
وأضاف الزياني أن رفض المشروع يستند إلى قناعة راسخة بأن مقتضياته ستؤدي إلى إخضاع مهنة المحاماة لوصاية من شأنها التأثير على استقلاليتها، كما ستنعكس على آليات تدبيرها الذاتي وقرارها المهني، فضلاً عن تأثيرها على حصانة المحامي وعدد من الضمانات التي تؤطر ممارسة المهنة.
من جانبه، اعتبر نقيب هيئة المحامين بالرباط، عزيز رويبح، أن الوقفة الاحتجاجية تشكل بداية لمسار تصعيدي جديد ستخوضه الهيئات المهنية في مواجهة مشروع القانون، معتبرا أن المحامين يشعرون بأن المشروع يمس بمكانة المهنة ومؤسساتها، وينال من الأدوار التي تضطلع بها داخل منظومة العدالة.
كما انتقد رويبح مضامين المشروع، متسائلا عن مبررات اعتماد مقتضيات، يرى أنها تجعل مهنة المحاماة استثناء مقارنة بما هو معمول به في التجارب المقارنة، معتبراً أن عدداً من الإجراءات المقترحة من شأنها التأثير على استقلالية المهنة وتقويض ركائزها الأساسية.
واعتبر نقيب هيئة الرباط أن المشروع يشكل تراجعا عن المبادئ التي كرسها ظهير سنة 1993، الصادر في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، والذي رسخ، بحسب تعبيره، استقلالية مهنة المحاماة وأسس تنظيمها، مؤكداً أن المشروع الحالي يتضمن مقتضيات وصفها بأنها تثير إشكالات على مستوى الحكامة والتدبير المهني.
وفي هذا السياق، أشار رويبح إلى ما اعتبره من بين أبرز الاختلالات الواردة في المشروع، والمتمثلة في تحديد عدد أعضاء مجلس الهيئة في 30 عضوا فقط، حتى بالنسبة للهيئات التي تضم أكثر من ألفي محام، معتبراً أن هذا المقتضى لا ينسجم مع حجم الهيئات المهنية ولا يضمن تمثيلية مناسبة لمكوناتها.
كما أكد أن الحوار الذي جمع جمعية هيئات المحامين بالمغرب بوزارة العدل على مدى سنتين ونصف لم يحقق النتائج المرجوة، معتبرا أن مختلف جولات الحوار لم تفض إلى توافق بشأن القضايا الخلافية، وأن المشروع بصيغته الحالية لا يستجيب لمطالب الجسم المهني، الأمر الذي دفع الهيئات إلى مواصلة برنامجها الاحتجاجي.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه البرلمان دراسة مشروع قانون مهنة المحاماة، تمهيدا لاستكمال مسطرة المصادقة عليه، وسط استمرار رفض الهيئات المهنية لمضامينه، وترقب لما ستسفر عنه الخطوات التصعيدية المقبلة، وما إذا كانت ستفضي إلى استئناف الحوار بين وزارة العدل وجمعية هيئات المحامين بالمغرب بما يساهم في تجاوز حالة الاحتقان التي يعرفها القطاع.
المصدر:
العمق