أسفرت جلسة حوار جمعت، مساء أمس الجمعة، عامل إقليم ميدلت عبدالوهاب فاضل بممثلي ساكنة عشرة دواوير تابعة لجماعتي أكديم وإنمزي، بقيادة تونفيت، عن التوصل إلى حزمة من الالتزامات والاستجابات لمطالب المحتجين، وذلك عقب المسيرة الاحتجاجية التي خاضها السكان في اتجاه مقر عمالة الإقليم للمطالبة بفك العزلة وتحسين الأوضاع التنموية بالمنطقة.
وكشفت مصادر مطلعة لجريدة “العمق” أن عامل الإقليم انتقل إلى تونفيت مباشرة بعد تدخل القوات العمومية لاعتراض المسيرة الاحتجاجية ومحاصرتها، قبل أن يتم فتح باب الحوار مع ممثلي الساكنة، وهو اللقاء الذي انتهى إلى الاتفاق على عدد من الإجراءات العملية.
وبحسب المصادر ذاتها، فقد تم الاتفاق على الشروع، ابتداء من اليوم السبت، في عمليات البناء بالطين لفائدة الساكنة، شريطة احترام الضوابط القانونية، بما في ذلك الابتعاد عن مجاري الأودية، واحترام حقوق الجوار، وعدم البناء فوق أراضي الجموع.
كما يقضي الاتفاق بتمكين الراغبين في البناء باستعمال الآجور من مباشرة الإجراءات الإدارية اللازمة، عبر التوجه إلى السلطات المحلية لاستكمال المحاضر القانونية، تمهيدا للشروع في أشغال البناء.
وفي ما يتعلق بخدمات الاتصال، التزمت السلطات الإقليمية بالشروع، ابتداء من اليوم السبت، في عملية توسيع شبكة التغطية الهاتفية، مع دراسة المواقع التي اقترحها السكان بهدف تحسين جودة الاتصال بالمناطق المعنية، التي تعاني منذ سنوات من ضعف كبير في هذه الخدمة.
وأكد عامل إقليم ميدلت، خلال اللقاء، أن الدراسات التقنية الخاصة بمشروع إنجاز الطريق عبر مساره القديم قد استُكملت، مشيرا إلى أن المشروع سيأخذ بعين الاعتبار تفادي المنحدرات الخطيرة، خاصة على مستوى المقطع الرابط بين تاكونت وتيميشا، بما يضمن سلامة مستعملي الطريق.
وجاءت هذه المخرجات عقب احتجاجات واسعة شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية، حيث نظمت ساكنة عشرة دواوير تابعة لجماعتي أكديم وإنمزي مسيرة احتجاجية مشيا على الأقدام نحو مقر عمالة ميدلت، مرفوقة باعتصام ومبيت ليلي، للمطالبة بالاستجابة لمجموعة من المطالب التنموية والاجتماعية التي ظلت، بحسب تعبيرهم، معلقة لسنوات.
وشارك في المسيرة سكان دواوير أكديم، وبوتسرفين، وتاكوديت التابعة لجماعة أكديم، إلى جانب ساكنة دواوير أنفكو، وترغيست، وتغدوين، وأغدو، وتمالوت، وأنمزي، وآيت مرزوك التابعة لجماعة أنمزي، حيث قطع المحتجون مسافات طويلة عبر تضاريس جبلية وعرة لإيصال مطالبهم إلى السلطات الإقليمية.
ورفع المحتجون شعارات تدعو إلى تحقيق العدالة المجالية وإنهاء ما وصفوه بحالة التهميش التي تعيشها المنطقة، مؤكدين أن هذه الخطوة جاءت بعد استنفاد مختلف أشكال الترافع والمراسلات دون تحقيق استجابة ملموسة.
وتتصدر مطالب الساكنة، وفق تصريحات متطابقة أدلوا بها لجريدة “العمق”، تسريع إنجاز وتأهيل الطرق والمسالك المؤدية إلى الدواوير، بالنظر إلى العزلة التي تعرفها المنطقة خلال فصل الشتاء وتساقط الثلوج، إضافة إلى تعزيز الخدمات الصحية، عبر توفير الأطر الطبية والأدوية الأساسية بالمركز الصحي، إلى جانب تحسين البنيات التحتية الأساسية، وخاصة شبكات الماء الصالح للشرب والتطهير السائل والتهيئة الخارجية للدواوير.
وعبرت الساكنة عن أملها في أن تترجم الالتزامات التي تم الاتفاق بشأنها إلى إجراءات ميدانية ملموسة وفق آجال واضحة، معتبرة أن الحوار يشكل خطوة إيجابية، لكنها شددت على أن نجاحه سيظل رهينا بتنفيذ الوعود والاستجابة الفعلية لمطالب السكان، بما يسهم في إنهاء مظاهر العزلة وتحسين ظروف العيش بهذه المناطق الجبلية.
المصدر:
العمق