آخر الأخبار

لغروس: القوة السياسية لم تعد تقاس بالإنجازات وحدها بل بالقدرة على صياغة “سردية مقنعة”

شارك

أكد مدير نشر جريدة “العمق المغربي”، محمد لغروس، أن الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي قد أعادا صياغة قواعد المنافسة السياسية بشكل جذري، مستعرضا مجموعة من التحديات الهيكلية والمفاهيمية التي تواجه العمل الحزبي والتواصل المؤسساتي في البيئة الرقمية المعاصرة.

وشدد لغروس، في مداخلته خلال ورشة حول “الاعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي: فعالية التواصل والتسويق السياسي”، ضمن فعاليات الجامعة الصيفية للشبيبة التجمعية، اليوم السبت، على أن القوة السياسية اليوم لم تعد تقاس فقط بحجم الإنجازات المحققة على أرض الواقع، بل بالقدرة على شرحها وتأطيرها وتقديمها في قالب سردي مقنع يلامس انشغالات المواطنين.

واستهل مدير نشر جريدة “العمق المغربي” خطابه بطرح أرقام وصفها بالصادمة والمستندة إلى دراسات عربية ودولية، تفيد بأن نسبة صناع المحتوى الحقيقيين في العالم الرقمي لا تتجاوز عتبة 1 بالمائة، في حين تصنف الغالبية العظمى التي تمثل 90 بالمائة كجمهور مستهلك ومتفرج، بينما تكتفي النسبة المتبقية بالتفاعل اللحظي والسطحي من خلال الإعجابات والمشاركة السريعة.

واعتبر المتحدث أن هذه المعضلة تكرس نوعاً من “الاستهلاك السلبي” الذي يجعل الجمهور العام، بما فيه القواعد الحزبية، عرضة للتوجيه السلبي، والتفاهة، والمعلومات المضللة، محذرا من أن الطرف الذي يمتلك زمام التوجيه والخطاب والتسويق السياسي هو ذلك الجزء الضئيل الذي يتولى صناعة المضمون وتشكيله.

وفي سياق متصل، فكك لغروس وهم الاستقلالية التكنولوجية المطلقة، موضحا أن عدم امتلاك المجتمعات المستهلكة لتقنيات الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية يجعلها تابعة بالضرورة لخوارزميات وتوجهات الجهات المخترعة لها.

وأشار إلى أن هذه المنصات التي بدأت خدماتها بشكل مجاني تحولت اليوم إلى قطاعات ربحية تفرض شروطها الخاصة، بل ووصلت في أحايين كثيرة إلى إغلاق منابر صحافية عالمية لمجرد تقاطعها مع قناعات أصحاب تلك المنصات.

ولفت الانتباه إلى التحول الدولي الراهن الذي تمثل في اتخاذ دول كبرى مثل فرنسا وبريطانيا وأستراليا والإمارات قرارات حاسمة بمنع الأطفال دون السن السادسة عشرة من ولوج شبكات التواصل الاجتماعي، وهو ما يعكس رغبة عالمية في كبح جماح هذا الانفلات الرقمي والعودة إلى القراءة والتوثيق الورقي الرصين.

وشرح المتحدث بعمق الفرق الجوهري بين نقل الخبر العابر وبناء “السردية السياسية”، موضحا أن السردية ليست مجرد سرد جاف للوقائع أو الإعلان عن إطلاق مشاريع بميزانيات محددة، بل هي الإطار الفكري والسياسي الذي يمنح تلك الوقائع معناها واتجاهها ويضعها في سياقها التاريخي والاجتماعي.

ودعا إلى الالتزام بقواعد الرسالة السياسية الناجحة التي تعتمد على اللغة البسيطة، والمضمون الواضح، والأرقام الدقيقة، والارتباط الوثيق بالحاجيات اليومية للمواطنين، مع ضرورة الالتزام التام بأخلاقيات التواصل والنأي عن أساليب التشهير والقذف والأخبار الزائفة.

وأكد لغروس على أن المعركة المستقبلية هي بالأساس “معركة إنتاج المعنى” في البيئة الرقمية، حيث لم يعد كافيا أن يكون الفاعل السياسي صاحب حق أو صاحب إنجاز، بل يجب أن يمتلك القدرة الكاملة على التفسير المقنع، والاستثمار الذكي في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كأدوات مساعدة لمعالجة البيانات وتخصيص الرسائل، دون التفريط في المصداقية والشرعية التي تبنى بالتواصل الفعال والمسؤول.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا