هبة بريس
باشرت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إجراءات إدارية في ملف أثار اهتماماً واسعاً بالمستشفى الجهوي مولاي علي الشريف بالرشيدية، بعدما قررت التوقيف الاحتياطي عن العمل في حق طبيبة اختصاصية في أمراض المعدة والجهاز الهضمي، في انتظار استكمال البحث التمهيدي وعرض الملف على المجلس التأديبي، وذلك على خلفية شكاية تتعلق بتوجيه أحد المرضى نحو مصحة خاصة من أجل إجراء تدخل جراحي.
وحسب مصادر محلية، فقد انطلقت القضية ليلة الخميس الماضي، مباشرة بعد توصل المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة درعة تافيلالت بشكاية تقدمت بها سيدة رفقة زوجها المريض، تضمنت معطيات بشأن طلب مبلغ مالي قدره ثلاثة آلاف درهم، مع اقتراح إجراء تدخل جراحي داخل مؤسسة صحية خاصة، رغم أن الطبيبة المعنية كانت في وضعية إجازة الأمومة، كما أكدت الشكاية أنها لم تكن الطبيبة المعالجة للحالة.
وفي تفاعل فوري مع الشكاية، انتقل المدير الجهوي للصحة والحماية الاجتماعية بجهة درعة تافيلالت، محمد خصال، مرفوقاً بالمدير الإقليمي للصحة بالرشيدية وأعضاء لجنة إدارية خاصة، إلى المستشفى الجهوي مولاي علي الشريف حوالي الساعة العاشرة ليلاً من اليوم نفسه، حيث باشرت اللجنة زيارة ميدانية شملت معاينة السجلات الطبية والإدارية والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، بهدف التحقق من صحة المعطيات الواردة وجمع المعلومات الأولية، قبل إعداد تقرير إداري مفصل ورفعه إلى المصالح المركزية للوزارة لاتخاذ المتعين.
وأفادت مصادر مطلعة بأن المشتكية تتوفر على تسجيلات صوتية منسوبة للطبيبة المعنية، تتضمن معطيات مرتبطة بالتوجيه نحو المصحة الخاصة، وهو ما اعتُبر من بين العناصر التي استندت إليها اللجنة خلال البحث الإداري، قبل رفع خلاصات تحقيقها إلى الوزارة الوصية، التي قررت التوقيف الاحتياطي للطبيبة إلى حين استكمال مختلف مراحل البحث والمساطر التأديبية المعمول بها.
وخلفت هذه القضية تفاعلاً وسط فعاليات مدنية وحقوقية وعدد من المهتمين بالشأن الصحي، الذين طالبوا بالكشف عن جميع تفاصيل الملف وترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي تجاوزات، مع التأكيد على ضرورة ضمان حق المواطنين في الولوج إلى الخدمات الصحية العمومية في ظروف تحفظ كرامتهم وتصون حقوقهم.
هذا ويظل مبدأ قرينة البراءة قائماً إلى حين انتهاء البحث التمهيدي وصدور القرار النهائي عن المجلس التأديبي والجهات المختصة، مؤكدة أن الإجراءات المتخذة تندرج في إطار تفعيل آليات المراقبة والتتبع، وتعزيز الحكامة داخل المؤسسات الصحية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن حماية حقوق المرضى والأطر الصحية على حد سواء.
المصدر:
هبة بريس