آخر الأخبار

هشام الوالي: "التمغربيت" مستهدفة .. والفن سلاح مفقود في معركة الهوية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

دق هشام الوالي، الفنان والممثل، ناقوس الخطر بشأن التحديات التي تواجه التراث والثقافة المغربية في ظل حملات السطو الممنهجة، متطرقا إلى دور الفن، والسياسة، والرياضة، في الدفاع عن هذا الإرث، وموجهاً رسائل نقدية ومقترحات عملية لرد الاعتبار للرأسمال اللامادي للمملكة.

الوالي، الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، قال إن الفنان المغربي يظل في الغالب “تحت الطلب”، حيث يقتصر دوره على أداء السيناريوهات التي تُعرض عليه، مشيرا إلى أن الفنان لا يملك دائماً سلطة الكتابة أو التعبير من خلال الصورة، أو الموسيقى، أو اللباس لتمرير رسائل حول “التمغربيت” التي بدأ التلفزيون يفتقدها.

وانتقل الفنان ذاته للحديث عن استهداف التراث المغربي من قبل الجارة الشرقية، معتبراً أن الأمر يعود إلى سياسة ممنهجة لغسل أدمغة المواطنين هناك، ومؤكدا أن النظام هناك يعتمد على الصورة والدراما والإعلام لمخاطبة عقول الناس وتدجينهم، ما جعلهم يصدقون أكاذيب تاريخية كبرى.

وعبر الممثل عينه عن استغرابه وصول الاستفزاز والسطو إلى حد نسب ظاهرة “ناس الغيوان” المغربية العالمية إلى التراث الجزائري عبر التلفزيون الرسمي، مشيرا إلى أن النظام العسكري يحتاج دائماً إلى “عدو وهمي” لتبرير وجوده، وقد اختار المغرب تاريخياً بسبب هذه العقدة.

وفي مقابل هذه الهجمات أشاد الوالي بالرزانة الدبلوماسية والأخلاقية للمغرب، لافتا إلى “عبقرية الملك الحسن الثاني في عدم تدجين المغاربة أو شحنهم في المقررات الدراسية أو التلفزيون ضد الجيران”، كما وصف سياسة الملك محمد السادس بـ”سياسة الصمت العقابي”، مستشهداً بعدم رد رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم، فوزي لقجع، على الاتهامات وتفضيله الرد بـ “الانتصارات في الميدان”.

وذكر المتحدث أيضا بتسامح الجمهور المغربي ورقيه، مستحضراً كيف خرج متفرج من ملعب الأمير مولاي عبد الله بسلام رغم الاستفزازات، وكيف شجع المغاربة المنتخب المصري في ملعب أدرار رغم إساءات مدربه.

وأكد الوالي أن المغرب كان سباقاً لدعم قطر خلال فترة الحصار، إذ كانت أول طائرة محملة بالمساعدات هي طائرة الملك محمد السادس، وذلك بدافع الأخلاق والكرم المغربي.

ووجه الفنان نفسه أيضا نداءً عاجلاً لإنقاذ الصناع التقليديين، معتبراً أن حماية التراث المعماري والحرفي مسؤولية مشتركة تتطلب “مشروع بلد” متكامل، ومطالبا بضرورة تضافر جهود وزارات الثقافة، الاتصال، الصناعة، والجمارك، لحماية المنتج الوطني.

كما انتقد هشام الوالي بشدة غياب الدراما والسينما المغربية عن توثيق التاريخ المجيد للمملكة، محذراً من الفراغ الذي يستغله الآخرون، وموضحا أن الدراما التركية (مثل مسلسل أرطغرل) استطاعت غزو القرى المغربية النائية لغياب البديل المحلي.

واستشهد الممثل ذاته أيضا بالسينما الأمريكية التي صرفت مليارات الدولارات لتلميع صورة البلاد بعد جرائمها في فيتنام والعراق، في حين يفتقر المغرب إلى أعمال توثق بطولاته.

واقترح الوالي فكرة إنشاء موسوعة مرئية (Encyclopédie) لتوثيق سير الشخصيات العظيمة التي تخرجت من جامعة القرويين.

وعن مشاركة ممثلين مغاربة في أعمال تاريخية أجنبية تزور التاريخ التمس الفنان عينه العذر لزملائه، مؤكداً أنهم يعملون بدافع الحاجة المادية ولتحقيق انتشار عربي مفقود محلياً، فيما السيناريوهات غالباً ما تُعطى لهم جاهزة، ومطالبا بفرض لجان قراءة صارمة ومتخصصة لمراجعة سيناريوهات الأعمال الأجنبية التاريخية التي تُصور في المغرب، لضمان عدم تمرير مغالطات مسيئة.

وشارك الممثل تجربته الشخصية المريرة حين أنتج من ماله الخاص فيلماً عن المقاوم “الزرقطوني”، ليصطدم بغياب قاعات العرض السينمائي (أقل من 30 قاعة في المغرب)، وضعف دعم المركز السينمائي المغربي للأعمال التاريخية الضخمة مقارنة بالأعمال العادية.

وحذر المتحدث من كارثة فقدان وإتلاف الأرشيف التلفزيوني والسينمائي المغربي بسبب الإهمال، ما سيضيع على الأجيال القادمة ثروة بصرية لا تقدر بثمن.

في ختام تصريحاته دق هشام الوالي ناقوس الخطر لتفادي تكرار الأخطاء الإعلامية التي تلت كأس العالم 2022، إذ لم يستغل المغرب هذا الإشعاع عبر إنتاج قنوات رياضية وثقافية وأفلام وثائقية قوية، ودعا إلى الاستعداد الجيد لكأس العالم 2026 في أمريكا، معتبراً إياها فرصة ذهبية لمضاعفة الإشعاع العالمي للمغرب وتسويق “التمغربيت” بطرق احترافية وحديثة.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا