لا تزال ملفات يشتبه في ارتباطها باختلالات في تدبير المال العام داخل عدد من المجالس المنتخبة التابعة لعمالات وأقاليم مدينة الدار البيضاء وضواحيها تراوح مكانها، رغم انتهاء عمليات الافتحاص والتدقيق التي باشرتها أجهزة الرقابة المختصة منذ مدة، في وقت تتزايد فيه المطالب بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وإحالة الملفات التي تتضمن شبهات على القضاء المختص.
وحسب معطيات حصلت عليها جريدة “العمق المغربي”، فإن عددا من التقارير المنجزة من طرف المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية، إلى جانب تقارير صادرة عن المجالس الجهوية للحسابات، لا تزال معروضة على أنظار عدد من عمال العمالات والأقاليم، دون أن يتم الحسم في مسارها القانوني إلى حدود الساعة.
وتهم هذه الملفات، وفق المصادر ذاتها، مشاريع وبرامج ممولة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي رصدت لها اعتمادات مالية مهمة من أجل دعم الفئات الهشة وتمويل مشاريع خاصة الرياضية، غير أن عمليات الافتحاص كشفت، بحسب المعطيات المتوفرة، وجود اختلالات إدارية ومالية في تدبير جزء من هذه الاعتمادات.
وأفادت المصادر بأن بعض الملفات تتعلق بجمعيات رياضية وأخرى تنشط في مجالات مختلفة، لا سيما بعمالة عين الشق، استفادت من دعم مالي في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، في وقت يرتبط فيه تسيير هذه الجمعيات بمنتخبين يشغلون مناصب داخل جماعات ترابية، وهو ما أثار تساؤلات بشأن مدى احترام قواعد الحكامة والشفافية وتجنب حالات تضارب المصالح.
وأوضحت المصادر أن لجان التفتيش التابعة لوزارة الداخلية، إلى جانب قضاة المجالس الجهوية للحسابات، أنجزوا خلال السنوات الماضية عمليات تدقيق واسعة همت وثائق محاسبية وإدارية، شملت طرق صرف الاعتمادات المالية، وكيفية تنفيذ المشاريع، ومدى مطابقة النفقات للأهداف التي خصصت لها.
وأضافت المصادر أن نتائج بعض عمليات الافتحاص تضمنت ملاحظات واعتبرت وجود مؤشرات تستوجب تعميق البحث، الأمر الذي جعل عددا من الملفات يظل مفتوحا في انتظار اتخاذ القرارات الإدارية والقانونية المناسبة بشأنها.
وفي السياق نفسه، كشفت المصادر عن وجود تحركات داخل المصالح المختصة بوزارة الداخلية لإعادة تحريك بعض الملفات التي وصفت بالحساسة، خاصة تلك التي ظلت لسنوات دون أن تعرف طريقها إلى الجهات القضائية المختصة، رغم استكمال مختلف مراحل الافتحاص والتدقيق.
وتشير المعطيات إلى أن عددا من هذه الملفات يرتبط بجمعيات رياضية استفادت من منح ودعم مالي مهم، قبل أن تصبح موضوع افتحاص معمق من قبل أجهزة الرقابة المالية والإدارية، وذلك على خلفية شبهات مرتبطة بطريقة تدبير الأموال العمومية ومدى احترام المساطر القانونية المؤطرة للاستفادة من الدعم.
وسبق، وفق المصادر نفسها، أن طالب عامل عمالة عين الشق السابق وزارة الداخلية بإيفاد لجنة مركزية للتفتيش من أجل البحث في ملفات مالية وإدارية مرتبطة بدعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية الموجه لبعض الجمعيات الرياضية، وذلك بعد تسجيل معطيات استدعت توسيع دائرة البحث والتدقيق.
وسجلت المصادر أن تسريع البت في هذه الملفات من شأنه أن يعزز الثقة في مؤسسات الرقابة، خاصة في ظل تشديد وزارة الداخلية خلال السنوات الأخيرة على تخليق الحياة العامة وترشيد تدبير المال العام، مع الحرص على ترتيب المسؤوليات كلما ثبت وجود اختلالات أو تجاوزات.
وأردفت المصادر أيضا أن الإحالة على القضاء، متى توفرت الشروط القانونية لذلك، تشكل مرحلة أساسية في استكمال مسار الرقابة، بما يضمن حماية الأموال العمومية، وترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة، وتكريس مبدأ عدم الإفلات من المساءلة، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وما يرافقها من تشديد للمراقبة على طرق تدبير الموارد العمومية والدعم الموجه للجمعيات والمشاريع ذات الطابع الاجتماعي.
المصدر:
العمق