آخر الأخبار

المغرب يدعو البرلمانات الإسلامية لتوفير بيئات قانونية جاذبة للاستثمار وبناء المعرفة

شارك

أكد محمد غياث، نائب رئيس مجلس النواب، أن تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة والشاملة في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي يقتضي الارتقاء بالتعاون القائم إلى مستوى الشراكات العملية والمشاريع المشتركة القادرة على الاستجابة لتطلعات الشعوب وتحويل الإمكانات المتاحة إلى منجزات ملموسة.

جاء ذلك في كلمة ألقاها باسم وفد برلمان المملكة المغربية خلال أشغال الدورة العشرين لمؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، المنعقدة بالعاصمة الأذربيجانية باكو خلال الفترة ما بين 21 و26 يونيو 2026، تحت شعار “تعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة والشاملة في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي من خلال التعاون البرلماني”.

وأشار نائب رئيس مجلس النواب إلى أن العالم الإسلامي يمتلك مؤهلات اقتصادية وديمغرافية وثقافية واستراتيجية كبيرة، تتمثل في وفرة الموارد الطبيعية، والموقع الجغرافي المتميز، والطاقات البشرية والكفاءات العلمية، ما يؤهله ليكون فاعلا أساسيا في الاقتصاد العالمي وشريكاً مؤثراً في صناعة المستقبل. غير أنه شدد على أن التحدي لا يكمن في توفر الإمكانات، بل في القدرة على استثمارها وتوظيفها بشكل جماعي لخدمة التنمية المشتركة.

وأوضح أن هذه الدورة تطرح تساؤلات جوهرية حول السبل الكفيلة بجعل التعاون بين الدول الإسلامية رافعة حقيقية للنمو والازدهار والاستقرار، وكيفية تحويل الإمكانات الهائلة التي تزخر بها دول المنظمة إلى مشاريع تنموية يشعر المواطن بآثارها الإيجابية في حياته اليومية.

وفي هذا السياق، استعرض غياث التجربة التنموية للمملكة المغربية تحت قيادة الملك محمد السادس، مؤكدا أن المغرب اختار جعل الاستقرار والانفتاح الاقتصادي والتأهيل الاجتماعي ركائز أساسية لنموذجه التنموي. وأضاف أن هذا التوجه مكّن المملكة من تحقيق تحولات نوعية في مجالات البنيات التحتية والصناعة والطاقات المتجددة، فضلاً عن تعزيز مكانتها كشريك اقتصادي موثوق ومنصة استراتيجية تربط بين إفريقيا وأوروبا والعالم العربي.

وأكد أن التجربة المغربية تبرز بوضوح أن الاستثمار في المستقبل يظل أقل كلفة من تدبير الأزمات، وأن الاستثمار في الإنسان يشكل الرهان الأكثر مردودية واستدامة، باعتباره أساس أي مشروع تنموي ناجح.

ودعا نائب رئيس مجلس النواب إلى اعتماد مقاربة جديدة للتعاون الإسلامي تقوم على منطق الإنجاز بدل الاكتفاء بإصدار البيانات، وعلى توسيع مجالات العمل المشترك في قطاعات الاستثمار والتكنولوجيا والبحث العلمي والابتكار. وقال إن العالم الإسلامي “لا يحتاج إلى مزيد من البيانات بقدر ما يحتاج إلى مزيد من المشاريع المشتركة، ولا إلى إدارة الخلافات بقدر ما يحتاج إلى تعظيم المصالح المشتركة”.

وأضاف أن المرحلة الراهنة تستوجب الانتقال من استهلاك التكنولوجيا إلى المساهمة في إنتاجها وصناعة المعرفة المرتبطة بها، بما يضمن تعزيز القدرة التنافسية للدول الإسلامية وتحقيق استقلاليتها الاقتصادية والعلمية.

وفي معرض حديثه عن التحديات الأمنية، شدد غياث على الترابط الوثيق بين الأمن والتنمية، مؤكدا أن الاستثمار لا يمكن أن يزدهر في بيئات يسودها الاضطراب وعدم الاستقرار. وأبرز أن مواجهة الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة والتهديدات السيبرانية تمثل مسؤولية جماعية تتجاوز البعد الأمني لتشمل الأبعاد الثقافية والتربوية والتنموية، بما يفرض تعزيز التنسيق والتعاون بين الدول الأعضاء.

كما أكد أن الأدوار المنوطة بالمؤسسات التشريعية لم تعد تقتصر على التشريع والرقابة، بل أصبحت تشمل الإسهام في توفير بيئة قانونية ومؤسساتية جاذبة للاستثمار، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال، ومواكبة التحولات الرقمية والطاقية التي يشهدها العالم.

وفي هذا الإطار، دعا اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي إلى الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في تقريب وجهات النظر بين البرلمانات الوطنية، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة، وإطلاق مبادرات عملية لتعزيز التكامل الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي بين الدول الأعضاء.

وجدد نائب رئيس مجلس النواب تأكيد المملكة المغربية على أهمية احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، باعتبارها مبادئ أساسية لبناء الثقة وتعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي، وركائز ضرورية لإنجاح أي تعاون اقتصادي أو سياسي أو تنموي مستدام.

واعتبر أن التحدي الأكبر الذي تواجهه الأمة الإسلامية لا يتمثل في نقص الموارد أو غياب الفرص، بل في كيفية استثمار هذه الموارد واستغلال الفرص المتاحة بشكل فعال. وأكد أن مستقبل العالم الإسلامي لن يصنع فقط بما يملكه من ثروات وإمكانات، وإنما بما يتوفر عليه من رؤية مشتركة وإرادة جماعية وشجاعة في اتخاذ القرارات الكفيلة بتحقيق التنمية والازدهار.

وفي ختام كلمته، جدد محمد غياث التأكيد على التزام المملكة المغربية الثابت بدعم العمل الإسلامي المشترك، وإيمانها الراسخ بأن مستقبل الأمة يبنى على الثقة والتكامل والتعاون الفعال، وعلى القدرة الجماعية للدول الأعضاء على تحويل مؤهلاتها إلى مشاريع تنموية وإنجازات ملموسة تعود بالنفع على شعوبها وأجيالها القادمة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا