أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، عبر مراسلة رسمية موجهة إلى مديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، عن تنظيم بحث ميداني شامل سيقوم به المرصد الوطني للتنمية البشرية، بغرض تقييم المدارس العمومية ومنحها علامة “مؤسسات الريادة” برسم المواسم الدراسية الحالية، في إطار تنزيل خارطة الطريق 2022-2026 الهادفة إلى الرفع من مستوى التحكم في التعلمات وتقليص نسب الهدر المدرسي، مع تعزيز انفتاح المتعلمات والمتعلمين لتمكينهم من اكتساب المعارف والمهارات والقدرات المستهدفة.
وأوضحت المراسلة الوزارية أن فرقا متخصصة تابعة للمرصد الوطني للتنمية البشرية ستتكلف بإنجاز هذا البحث الميداني داخل المؤسسات الابتدائية والإعدادية المنخرطة في المشروع، وذلك خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 10 يوليوز 2026، على أن يتم استكمال باقي العمليات المرتبطة بهذه الخطوة التقييمية مع بداية شهر شتنبر الموالي.
وأضافت الوثيقة الرسمية أن هذه العملية ستعرف تكليف باحثين ميدانيين اثنين بزيارة كل مؤسسة تعليمية معنية، حيث ستشمل مهامهم تعبئة الاستمارات الموجهة لمختلف الفاعلين التربويين، قصد التأكد من استيفاء هذه المدارس للمعايير التنظيمية المحددة سلفا في ثلاثة مستويات رئيسية تتمثل في المطابقة والتحسين والاستدامة، والمذكرات الإطار الصادرة في ماي 2023 ومارس 2024 بشأن تفعيل وتنزيل هذا البرنامج.
وأكدت الوزارة على الأهمية الكبرى التي تكتسيها عملية منح هذه العلامة في أجرأة نموذج مدرسة عمومية ذات جودة، مطالبة المسؤولين الجهويين والإقليميين وأطر التوجيه والمفتشين ومديري المؤسسات بتوفير الشروط الملائمة لعمل فرق البحث الميداني، وتيسير مهامهم وضمان حسن استقبالهم عبر برمجة إلكترونية دقيقة للمواعيد، مع ضرورة تعبئة كافة الفاعلين التربويين والأساتذة لضمان نجاح هذه المحطة الحاسمة التي ستستثمر معطياتها ميدانيا من طرف اللجنة المركزية.
وتندرج هذه الإجراءات الميدانية في إطار تفعيل اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الموقعة بتاريخ 4 أبريل 2025 بين وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والمرصد الوطني للتنمية البشرية، والتي أطلقت بموجبها الصيغة الجديدة لبرنامج علامة “المؤسسة الرائدة”.
وكانت وزارة التربية الوطنية قد أوضحت، في بلاغ سابق، أن هذه الشراكة تجسد التزامها الراسخ بإرساء مدرسة عمومية منفتحة ومنصفة وذات جودة، انسجاما مع مقتضيات الدستور، وأهداف القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وكذا الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030.
وفي هذا السياق، أكد الوزير محمد سعد برادة آنذاك أن المبادرة تندرج ضمن تنزيل مضامين خارطة الطريق 2022-2026، الرامية إلى إرساء نموذج جديد للمؤسسات التعليمية قائم على الجودة والتميز والابتكار. وأوضح أن منح علامة “مؤسسة الريادة” للمؤسسات المستوفية للمعايير المعتمدة يهدف إلى الارتقاء بجودة التعلمات، وتحسين أساليب الإدارة والتدبير، وتعزيز حكامة المؤسسات التعليمية بما يضمن تحقيق الأهداف الاستراتيجية للإصلاح التربوي.
وبموجب هذه الاتفاقية، يتولى المرصد الوطني للتنمية البشرية مواكبة الوزارة في مختلف مراحل العملية، عبر جمع المعطيات الميدانية وتحليلها وتوفير المؤشرات اللازمة لعمل لجنة تصنيف المؤسسات المعنية. ومن المرتقب أن تشمل هذه العملية 2000 مدرسة ابتدائية و512 فرعية مدرسية و232 ثانوية إعدادية منخرطة في مشروع “مؤسسات الريادة”.
المصدر:
العمق