كثف المغرب تحركاته الاقتصادية في الصين، مستعرضا حصيلة استثمارات تناهز 580 مليار درهم وفرصا واعدة ترتبط بالأوراش الكبرى التي تشهدها المملكة، في مسعى لاستقطاب مزيد من رؤوس الأموال الصينية وتعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
وفي هذا السياق، دعا الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، كريم زيدان، الشركات الصينية إلى تعزيز حضورها بالمغرب والاستفادة من مختلف آليات التحفيز التي توفرها المملكة، مؤكدا استعداد السلطات المغربية لمواكبة المستثمرين الصينيين في مختلف مراحل إنجاز مشاريعهم.
وجاءت هذه الدعوة خلال مباحثات أجراها زيدان مع رئيس المجلس الصيني لتعزيز التجارة الدولية، رن هونغ بين، بحضور سفير المغرب لدى الصين عبد القادر الأنصاري، على هامش مشاركة المملكة في الدورة الرابعة للمعرض الدولي لسلاسل التوريد المنعقدة بالعاصمة بكين.
وأكد الوزير أن العلاقات المغربية الصينية تشهد دينامية متصاعدة تستند إلى الشراكة الاستراتيجية التي وقعها البلدان سنة 2016، والتي فتحت المجال أمام توسيع التعاون الاقتصادي والصناعي والاستثماري بين الجانبين.
وسلط المسؤول الحكومي الضوء على الإصلاحات الاقتصادية التي أطلقها المغرب خلال السنوات الأخيرة لتعزيز جاذبية مناخ الأعمال وتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن الميثاق الجديد للاستثمار يشكل أحد أبرز الآليات الرامية إلى تشجيع الاستثمار المنتج وإحداث فرص الشغل.
وفي هذا الإطار، كشف زيدان أن السلطات المغربية صادقت على 381 مشروعا استثماريا بقيمة إجمالية تناهز 580 مليار درهم، من المنتظر أن تساهم في خلق أكثر من 245 ألف منصب شغل، معتبرا أن هذه الأرقام تعكس الثقة المتزايدة التي يحظى بها الاقتصاد المغربي لدى المستثمرين الدوليين.
كما أبرز أن الصين أصبحت من بين أبرز المستثمرين الأجانب بالمملكة، حيث بلغت تدفقات الاستثمارات الصينية المباشرة نحو ملياري درهم خلال سنة 2025، وهو ما يعكس تنامي اهتمام الشركات الصينية بالسوق المغربية وبالفرص التي توفرها مختلف القطاعات الإنتاجية.
ولم يفوت الوزير المناسبة للتأكيد على أهمية المشاريع المهيكلة التي أطلقتها المملكة في السنوات الأخيرة، وعلى رأسها الأوراش المرتبطة بالاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030، والتي تفتح، بحسب تعبيره، آفاقا واسعة للتعاون والاستثمار في مجالات البنيات التحتية واللوجستيك والتنقل المستدام والخدمات.
كما شدد على أهمية تطوير مشاريع ذات قيمة مضافة عالية وقادرة على الاندماج في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية، داعيا المستثمرين الصينيين إلى الاستفادة من الحوافز التي يتيحها ميثاق الاستثمار المغربي في هذا المجال.
وتزامنت هذه اللقاءات مع افتتاح الدورة الرابعة للمعرض الدولي لسلاسل التوريد، الذي يعد أول معرض عالمي مخصص بالكامل لسلاسل التوريد، ويعرف مشاركة أكثر من 1200 شركة ومنظمة تمثل 85 دولة ومنطقة، من بينها المغرب.
وتأتي المشاركة المغربية في هذا الموعد الاقتصادي الدولي في ظل التحولات التي تعرفها سلاسل القيمة العالمية، وتزايد أهمية قطاعات التكنولوجيا والطاقة واللوجستيك والصناعات المتقدمة في جذب الاستثمارات الدولية.
ويخصص المعرض، الذي ينظمه المجلس الصيني لتعزيز التجارة الدولية تحت شعار “ربط العالم من أجل مستقبل مشترك”، فضاءات لقطاعات الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم والطاقة النظيفة والمركبات الذكية والفلاحة الخضراء والتكنولوجيا الرقمية، إلى جانب تنظيم قمة دولية حول الابتكار وتطوير سلاسل التوريد بمشاركة مسؤولين حكوميين وقادة شركات وخبراء من مختلف أنحاء العالم.
ويراهن المغرب من خلال مشاركته في هذا الحدث على تعزيز حضوره داخل سلاسل الإنتاج العالمية واستقطاب استثمارات جديدة، خاصة في القطاعات الصناعية والتكنولوجية التي أصبحت تشكل محورا أساسيا في الاستراتيجية الاقتصادية للمملكة.
المصدر:
العمق