عمر المزين – كود///
أكد الخبير الاقتصادي عبد الرزاق الهيري، في تصريحات لـ”كود”، أن قرار بنك المغرب الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في مستوى 2,25 في المائة يعكس اختياراً نقدياً حذراً ومتوازناً، يأخذ بعين الاعتبار تطور الأسعار داخلياً، واستمرار حالة عدم اليقين في المحيط الدولي، والحاجة إلى دعم دينامية النشاط الاقتصادي دون المساس بهدف استقرار الأسعار.
وأوضح الهيري، مدير المختبر المتعدد التخصصات في الاقتصاد والمالية وتدبير المنظمات، أن هذا القرار يأتي في سياق وطني يتسم باستمرار التحكم النسبي في التضخم، مبرزاً أن معطيات المندوبية السامية للتخطيط المتعلقة بالرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك لشهر ماي 2026 أظهرت انخفاضاً شهرياً في الأسعار مدفوعاً أساساً بتراجع أسعار المواد الغذائية وبعض أسعار الطاقة، في حين ظل التضخم السنوي في مستويات معتدلة.
وأضاف أن هذه المعطيات تؤكد أن الضغوط التضخمية، رغم وجود بعض الارتفاعات في مكونات غير غذائية مثل النقل، لا تزال عموماً تحت السيطرة، مشيراً إلى أن الارتفاع الملحوظ في أسعار النقل، المرتبط أساساً بزيادة أسعار المحروقات، يفرض استمرار اليقظة.
واعتبر أن التضخم الحالي لا يبدو ناتجاً عن ارتفاع عام في الطلب الداخلي، بل عن ضغوط خارجية مرتبطة بالطاقة، ما يجعل أي رفع لسعر الفائدة في هذه المرحلة كلفة إضافية على المقاولات والأسر دون معالجة المصدر الحقيقي للتضخم.
وسجل الخبير الاقتصادي أن الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي في مستواه الحالي من شأنه تحقيق ثلاثة أهداف أساسية، تتمثل في المساهمة في ترسيخ استقرار الأسعار والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، وتجنب تشديد نقدي غير ضروري قد يرفع تكلفة التمويل على المقاولات، خاصة الصغرى والمتوسطة منها، إضافة إلى بعث رسالة طمأنة للأسواق والفاعلين الاقتصاديين مفادها أن السياسة النقدية ستظل قائمة على التدرج واليقظة وربط القرار بتطور المعطيات الاقتصادية الفعلية.
وفي ما يتعلق بالنمو والتشغيل، أوضح الهيري أن قرار التثبيت يمكن أن يدعم استمرار التمويل البنكي بشروط أقل ضغطاً، بما قد يساعد على مواكبة الاستثمار والاستهلاك المنتج، مؤكداً في المقابل أن أثر هذا القرار على التشغيل سيظل مرتبطاً بمدى انتقاله إلى أسعار الفائدة المطبقة على القروض، وبقدرة المقاولات على تحويل ظروف التمويل الملائمة إلى توسع في الإنتاج والتوظيف.
وعلى مستوى التوازن الخارجي، اعتبر المتحدث أن بداية مسار التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران تشكل عاملاً إيجابياً محتملاً، لأنها قد تساهم في تخفيف التوترات الجيوسياسية والحد من تقلبات أسعار النفط والمواد الطاقية في الأسواق الدولية. وأضاف أن أي انخفاض أو استقرار في أسعار النفط يمكن أن ينعكس إيجاباً على فاتورة الواردات وعجز الميزان التجاري والتضخم المستورد بالمغرب.
وأكد الهيري على أن الحذر يظل ضرورياً، لأن مسار التهدئة الدولية لا يزال في بدايته، ولأن أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية تبقى معرضة لأي انعكاس مفاجئ، معتبراً أن قرار بنك المغرب بالإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي في 2,25 في المائة يعد مناسباً للمرحلة الحالية، لأنه يحافظ على التوازن بين دعم النمو والتشغيل من جهة، وضمان استقرار الأسعار وحماية التوازنات الخارجية من جهة أخرى.
كما دعا إلى مواصلة تتبع تطور التضخم، خاصة التضخم الأساسي، وأسعار النقل والطاقة، وكلفة التمويل وسعر صرف الدرهم، بما يضمن قدرة السياسة النقدية على التفاعل السريع مع أي تغير في الظرفية الوطنية أو الدولية.
المصدر:
كود