آخر الأخبار

العرض والطلب يسائلان بنية الإيواء السياحي في بداية موسم الاصطياف

شارك

أرجع خبراء عودة غلاء أسعار قطاع السياحة الداخلية بالمغرب إلى قلة العرض من الأسرّة الفندقية مقارنة بالطلب المرتفع، خاصة مع العطلة المدرسية وعودة مغاربة العالم.

ومع حلول الصيف، ترى المصادر نفسها أن الغلاء تجدد أيضا في قطاع “الكراء اليومي” الذي يعد بديلا للفنادق لدى عدد من الأسر المغربية، لكن المعضلة أنه هو الآخر على وقع ضعف العرض.

الزبير بوحوت، خبير في الشأن السياحي، صرح لهسبريس بأن تجدد نقاش الغلاء يعود إلى أسباب مرتبطة بـ”العطلة المدرسية وعودة مغاربة العالم والعائلات المحلية التي تخرج لقضاء عطلتها في الفترة نفسها”.

وأمام هذه الضغوط الثلاثة المتزامنة من السياحة الدولية ومغاربة العالم والداخل، أضاف بوحوت أن هناك ضعفا في العرض الفندقي العام بالمغرب، وهي سعة غير كافية لمواجهة الإشعاع السياحي للمملكة واتفاقيات النقل الجوي التي وفرت مقاعد إضافية كثيرة، مما جعل الطلب يفوق العرض المتاح بشكل صارخ.

وتابع: “تؤدي آلية العرض والطلب المباشرة إلى قيام الفاعلين برفع الأسعار لتحقيق أقصى ربح، مما يجعل التكلفة تفوق القدرة الشرائية للمواطن المغربي البسيط الذي لا يستطيع تحمل هذه الأسعار المرتفعة”.

هذا الارتفاع، وفق الخبير في الشأن السياحي، طال حتى البدائل كالشقق المفروشة للتأجير اليومي التي تتبع المنحى التصاعدي نفسه بسبب كثافة الطلب، مما يوضح أن الإشكال ليس ظرفيا مرتبطا بالصيف فقط، بل هو بنيوي يتمثل في قلة العرض مقارنة بالوجهات الكبرى كإسبانيا، التي يتوفر بها عرض قوي يلبي المتطلبات ويجعل الأسعار بها أرخص بكثير مقارنة بالمغرب.

وأورد بوحوت أنه رغم إطلاق المغرب برامجَ استثمارية وميثاقَ الاستثمار لرفع الطاقة الاستيعابية، إلا أن وتيرتهما تظل أبطأ من نمو الطلب ومضاعفة شركات الطيران لرحلاتها، علما بأن “برنامج بلادي” لعام 2020 كان يهدف إلى تشييد ثماني محطات سياحية ببنية تحتية تناسب المغاربة وقدرتهم الشرائية، لكن لم تنجز منها سوى ثلاث محطات فقط، وهو ما لا يكفي لمواجهة الأزمة الحالية.

علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، قال من جانبه: “في الآونة الأخيرة، لوحظ قيام بعض الزيادات غير المبررة في المغرب في مجالات متعددة، أبرزها السياحة، وهو أمر يتنافى تماما مع روح القانون ويستوجب فرض مراقبة صارمة للحد منه”.

وأضاف شتور، في تصريح لهسبريس، أنه “في مختلف القطاعات، يرجع ارتفاع الأسعار أحيانا إلى قلة العرض مقابل كثرة الطلب، لكن في حالات أخرى يعود السبب الرئيسي إلى المضاربة وتعدد الوسطاء وطموح تحقيق الربح السريع؛ فبالنظر إلى قطاع الخضر والفواكه، نجدها متوفرة بشكل جيد في الأسواق، غير أن أسعارها تتضاعف بشكل غير مبرر عند انتقالها من سوق الجملة إلى المستهلك النهائي بسبب كثرة المتدخلين”.

وتابع: “أمام هذه الوضعية التي يرتفع فيها ثمن السلع بشكل يفوق الطاقة الشرائية للمواطن، فإن الخيار الأمثل والأنسب للمستهلك هو مقاطعة تلك المنتجات والامتناع عن شرائها. وفي السياحة، يمكن الامتناع عن مناطق الغلاء، خاصة وأن القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك يضمن له بشكل كامل الحق في الاختيار، ويمنحه الحرية المطلقة في اقتناء ما يناسبه”.

كما أشار المدافع عن حقوق المستهلك إلى أن تفعيل “الثقافة الاستهلاكية” لدى المواطن يمثل سلاحا فعالا لمواجهة غلاء الأسعار؛ فبمجرد امتناع المستهلك عن شراء السلع المرتفعة والبحث عن بدائل أخرى تناسب قدرته المادية، سيجد العارضُ نفسَه مجبرا على مراجعة أسعاره وخفضها، مما يسهم بشكل مباشر في إعادة الاستقرار إلى الأسواق وحماية جيوب المواطنين.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا