آخر الأخبار

إجماع في جزر الكناري حول تصنيف "جبهة البوليساريو" منظمة إرهابية

شارك

احتضنت مدينة لاس بالماس، فعاليات “الملتقى الأول حول الإرهاب في جزر الكناري: الإرهاب العالمي والتطرف”، في مبادرة تعد الأولى من نوعها بمنطقة الأرخبيل، نظمتها الجمعية الإسبانية لضحايا الإرهاب، بشراكة مع الكلية الرسمية لعلم النفس في لاس بالماس، وبحضور خبراء وأكاديميين ومسؤولين أمنيين وعسكريين، إلى جانب ضحايا الإرهاب وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني.

وشكل الملتقى محطة غير مسبوقة لإبراز معاناة ضحايا الإرهاب في جزر الكناري والتعريف بقضاياهم، مع التركيز على ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر التطرف العنيف والراديكالية، وتطوير آليات الدعم النفسي والقانوني والاجتماعي لفائدة الضحايا وذويهم.

وأكد المشاركون، خلال مختلف الجلسات، على أهمية الاعتراف بجميع ضحايا الإرهاب دون تمييز، والدفع نحو إرساء مقاربة شاملة للعدالة والإنصاف، تقوم على حفظ الذاكرة الجماعية وضمان عدم الإفلات من العقاب، مع تعزيز التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف.

وشددت غالبية المداخلات على ضرورة تصنيف جبهة البوليساريو الانفصالية ضمن التنظيمات الإرهابية، استنادا إلى ما وصفه المتدخلون بـ”الجرائم والانتهاكات التي استهدفت مدنيين إسبانيين، خاصة من جزر الكناري، خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي”، مشيرين إلى أن هذا التصنيف يشكل خطوة أساسية نحو إنصاف الضحايا وعائلاتهم وتمكينهم من حقوقهم القانونية والرمزية.

ذاكرة مؤلمة

في هذا الصدد، أبرزت الجمعية الإسبانية لضحايا الإرهاب، التي تأسست سنة 1981 وتضم أزيد من 4 آلاف و800 عضو، أنها تواكب جميع ضحايا الإرهاب بمختلف أشكاله، بمن فيهم الضحايا الذين اعترفت بهم السلطات الإسبانية ممن سقطوا جراء هجمات منسوبة إلى جبهة البوليساريو.

وأكدت الجمعية أنها تعمل على توسيع جهودها من أجل الاعتراف بباقي الضحايا الذين لم يحصلوا بعد على هذا الاعتراف عبر المساطر القانونية المعمول بها، مشددة على ضرورة تمكينهم من حقوقهم أسوة بباقي ضحايا التنظيمات الإرهابية.

كما استعرض منظمو الملتقى المسار الدولي للجمعية الإسبانية لضحايا الإرهاب، التي رسخت حضورها داخل شبكات وهيئات أممية وأوروبية متخصصة، من خلال مشاركتها في مبادرات دولية تروم تعزيز حقوق الضحايا وتطوير آليات الوقاية من التطرف، فضلا عن نقل التجربة الإسبانية في مجال المواكبة النفسية والتشريعية والمؤسساتية.

جرائم موثقة

تعقيبا على مخرجات الندوة، قال ميغيل سولفيرا، عضو مجلس إدارة الجمعية الإسبانية لضحايا الإرهاب، إن النقاشات التي شهدها “الملتقى الأول حول الإرهاب في جزر الكناري” كرست قناعة راسخة بضرورة التعامل مع جميع ضحايا الإرهاب وفق مقاربة شاملة لا تستثني أي فئة، بمن فيهم ضحايا الهجمات المنسوبة إلى جبهة البوليساريو.

وأوضح سولفيرا، في تصريحات للصحافة، أن الجمعية تتكفل بمواكبة ضحايا أكثر من ثلاثين تنظيما إرهابيا نشط في إسبانيا، مشددا على أن ضحايا جبهة البوليساريو المعترف بهم رسميا من قبل الحكومة الإسبانية يحظون بالدعم النفسي والقانوني والاجتماعي نفسه الذي تقدمه الجمعية لباقي الضحايا، انطلاقا من مبدأ المساواة في الحقوق والاعتراف.

وأضاف المتحدث أن تكرار التساؤلات بشأن موقع ضحايا جبهة البوليساريو ضمن برامج الجمعية يعكس الحاجة إلى مزيد من التوعية بحجم المعاناة التي تكبدتها هذه الفئة، معلنا أن الجمعية ستواصل جهودها الرامية إلى إنصاف جميع الضحايا وتمكينهم من حقوقهم كاملة، والدفاع عن ضرورة الاعتراف بمأساتهم داخل الفضاءين الحقوقي والمؤسساتي الإسباني.

من جانبه، أكد جيلبرتو بيريث، ممثل المجموعة الكنارية التابعة للجمعية الإسبانية لضحايا الإرهاب، أن تنظيم النسخة الأولى من هذا الملتقى في جزر الكناري يشكل خطوة نوعية نحو إعادة تسليط الضوء على ملف ضحايا الإرهاب في الأرخبيل، وإبراز معاناتهم أمام الرأي العام والمؤسسات المعنية.

وأشار بيريث إلى أن جزر الكناري تضم عددا مهما من ضحايا الهجمات الإرهابية، بمن فيهم ضحايا الهجمات المنسوبة إلى جبهة البوليساريو، إلى جانب ضحايا الإرهاب في إقليم الباسك، مبرزا أن الجمعية تعمل على مواكبة الضحايا الذين اعترفت بهم السلطات الإسبانية، مع تقديم الدعم اللازم للراغبين في استكمال مساطر الاعتراف القانوني بحقوقهم.

وشدد المسؤول ذاته على أن العدالة لا تكتمل إلا بالاعتراف الكامل بجميع الضحايا، مسجلا أن الجمعية ماضية في جهودها الرامية إلى ضمان الإنصاف وحفظ الذاكرة الجماعية لضحايا الإرهاب، بما يسهم في تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر التطرف والعنف وترسيخ ثقافة عدم الإفلات من العقاب.

ويأتي تنظيم هذا الملتقى في ظل تنامي النقاش داخل الأوساط السياسية والحقوقية الإسبانية بشأن ضرورة إعادة فتح ملف ضحايا الهجمات التي استهدفت مواطنين إسبانيين في جزر الكناري، والعمل على توثيق الانتهاكات المرتبطة بها، حفظا لحقوق الضحايا وذويهم وتعزيزا لجهود مكافحة الإرهاب على المستويين الإقليمي والدولي.

حملة مضادة

بالتزامن مع ذلك، انخرطت جهات موالية لجبهة البوليساريو في حملة إعلامية مضادة استهدفت التشويش على الزخم الذي بات يحظى به الطرح المغربي داخل إسبانيا، لا سيما في جزر الكناري، من خلال إعادة توظيف ملفات قضائية وإدارية قائمة وتقديمها في سياقات سياسية مرتبطة بنزاع الصحراء المغربية.

وشملت هذه التحركات حملات استهدفت القنصل العامة للمملكة المغربية في لاس بالماس، عبر إثارة ملف “الأعوان الإداريين” أمام القضاء الإسباني وتقديمه باعتباره قضية ذات أبعاد سياسية، رغم ارتباطه بتدبير إداري داخلي يهم مؤسسة دبلوماسية مغربية خاضعة للقوانين والاختصاصات السيادية للمملكة.

ويرى مراقبون أن هذه الحملات تتجاوز الجوانب القانونية المرتبطة بالملف لتندرج ضمن مساعٍ أوسع تروم التأثير على الرأي العام الإسباني والتقليل من وقع التحولات السياسية والدبلوماسية التي شهدها الموقف الإسباني خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد إعلان مدريد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء.

دعاية انفصالية

وتزامنت فعاليات الملتقى مع تحركات إعلامية موازية قادتها شخصيات موالية لجبهة البوليساريو، من بينها الناشطة أميناتو حيدار، التي حلت بجزر الكناري بالتزامن مع موعد انعقاد الملتقى، بهدف صرف الاهتمام عن النقاش المتنامي بشأن ضحايا الهجمات المنسوبة للجبهة ومطالب تصنيفها تنظيما إرهابيا.

وأثارت تصريحات حيدار، التي نقلتها وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”، جدلا واسعا بعدما تحدثت عن تأييد الأجيال الشابة لخيار السلاح، لافتة إلى أن “الجيل الجديد لم يعد يؤمن بالمقاومة السلمية”، وهي التصريحات التي وُوجهت بانتقادات واسعة بالنظر إلى ما تحمله من إشارات تفسر بأنها تبرير للعودة إلى العمل المسلح وتهديد لأمن واستقرار المنطقة.

كما تضمنت مداخلات حيدار انتقادات للموقف الإسباني الداعم للمبادرة المغربية، إلى جانب هجومها على بعثة الأمم المتحدة في الصحراء “المينورسو”، متهمة إياها بالانحياز، في وقت تؤكد فيه تقارير الأمين العام للأمم المتحدة بانتظام على أهمية الحفاظ على الاستقرار في المنطقة ودعم المسار السياسي الأممي.

حري بالذكر أن المملكة المغربية نجحت خلال السنوات الأربع الماضية في تعزيز حضورها المؤسساتي والتواصلي داخل جزر الكناري، من خلال التعريف بالدينامية التنموية والحقوقية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية، وتسليط الضوء على شهادات ضحايا الانتهاكات المرتكبة في مخيمات تندوف، الشيء الذي أسهم في إعادة تشكيل النقاش العمومي الإسباني حول النزاع وإبراز زوايا ظلت غائبة عن الرأي العام لعقود عدة.

كما تشكل الدعوات المتزايدة داخل الأوساط الحقوقية والسياسية الإسبانية للاعتراف بضحايا الهجمات المنسوبة إلى جبهة البوليساريو وتصنيفها تنظيما إرهابيا، مؤشرا على تحول نوعي في مقاربة هذا الملف، خاصة في جزر الكناري التي لا تزال تحتفظ بذاكرة جماعية مرتبطة بتلك الأحداث وتطالب بإنصاف الضحايا وذوي الحقوق وضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا