كشف المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي عن تفاصيل مشروع حكومي يروم مراجعة هيكلة الخريطة الجامعية العمومية المغربية، والذي يهدف بالأساس إلى رفع عدد الجامعات بالمملكة من 12 إلى 27 جامعة، من خلال اللجوء إلى تقسيم الجامعات الكبرى الحالية بغية تخفيف الاكتظاظ وتحقيق الإنصاف المجالي، وهو المشروع الذي أحاله رئيس الحكومة على المجلس لإبداء الرأي فيه خلال شهر أبريل 2026.
وأوضح الرأي الرسمي الصادر عن المؤسسة الدستورية أن المشروع الحكومي يقترح إحداث تغييرات جذرية في الخريطة الجامعية، تتمثل في تقسيم جامعة ابن زهر بأكادير إلى خمس جامعات مستقلة، وتقسيم كل من جامعة عبد المالك السعدي بتطوان وجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء وجامعة محمد الخامس بالرباط وجامعة القاضي عياض بمراكش إلى ثلاث جامعات لكل منها، مع شطر جامعات سيدي محمد بن عبد الله بفاس ومولاي إسماعيل بمكناس ومحمد الأول بوجدة إلى جامعتين.
وأضافت الوثيقة ذاتها أن المشروع الحكومي أبقى في المقابل على أربع جامعات بدون تغيير أو تقسيم، ويتعلق الأمر بكل من جامعة شعيب الدكالي بالجديدة وجامعة الحسن الأول بسطات وجامعة ابن طفيل بالقنيطرة وجامعة مولاي سليمان ببني ملال، مبرزة أن التنزيل المالي والتنفيذي لهذه الخريطة الجديدة سيعتمد بشكل تدريجي في الفترة الممتدة من سنة 2026 إلى سنة 2028، مع برمجة استثمارات تهم إعادة الهيكلة وإحداث مؤسسات جديدة في أفق سنة 2030.
وسجل المجلس الأعلى للتربية والتكوين إيجابية التوجه المتعلق بتقسيم الجامعات العمومية الكبرى، معتبرا إياه خطوة هامة نحو تكريس التوزيع المجالي العادل للعرض الجامعي العمومي، والتخفيف من حدة الاكتظاظ الذي يؤثر سلبا على جودة التكوين وظروف التعلم، فضلا عن الإسهام في تقريب الخدمات الجامعية من المواطنين وربطها بحاجيات المجالات الترابية وخلق تنافسية إيجابية بين المؤسسات.
واستدرك تقرير المجلس مؤكدا أن الوثيقة الحكومية اعتمدت مقاربة مجالية محضة لإعادة توزيع العرض الجامعي، ولم ترق إلى مستوى اعتماد مقاربة استراتيجية نسقية، محذرا من أن مراجعة الخريطة الجامعية القائمة على التدخل الجزئي الذي ينحصر في التقسيم لا تكفي لتأسيس إصلاح شامل لمنظومة التعليم العالي، ما لم يتم إدراجها ضمن تصور أوسع يعالج أسباب الاختلالات القائمة المرتبطة بالنموذج البيداغوجي ودينامية البحث والابتكار وحكامة المؤسسات.
وانتقدت الهيئة الاستشارية الصورة السلبية التي تم تكريسها في الوثيقة حول المسالك ذات الاستقطاب المفتوح واعتبارها خيارا أخيرا للطلبة ونظاما “غير ذي قيمة”، مشددة على أن هذه المسالك تسهم بشكل وازن في تكوين النخبة الفكرية والعلمية للبلاد، وداعية إلى ضرورة تثمين كل مسالك التكوين، في الوقت الذي اقترحت فيه الهيئة توسيع التقسيم لتقليص حجم بعض الجامعات وتحديد المتوسط المنشود في حوالي أربعين ألف طالب لكل جامعة.
وتابع المصدر المذكور سرد توصياته الرامية إلى إنجاح هذا الورش، مشددا على ضرورة وضع خطة لمواكبة الجامعات المحدثة بعرض تكويني حقيقي ومتنوع، وتسطير برنامج لتنمية الخدمات الموازية من أحياء جامعية ومرافق رياضية وثقافية، إلى جانب تفعيل الاستقلالية الإدارية والبيداغوجية والمالية للجامعات لتمكينها من الاضطلاع بأدوارها، محذرا من أن الاستمرار في مركزية القرار يؤدي إلى وضعية تماثل مؤسساتي يحد من قدرة الجامعة على إحداث أثر تنموي متمايز.
وخلص رأي المجلس إلى المطالبة بإصدار النصوص القانونية اللازمة لتنفيذ مشروع الخريطة الجامعية المقترحة مع إضفاء الطابع الإلزامي عليه، مؤكدا على أهمية إعداد مخطط مديري للتعليم العالي يشكل أداة استراتيجية مركزية لتأطير مختلف التدخلات المرتبطة بالإصلاح، ويضمن انسجامها وتكاملها وتدرجها في الزمن استجابة للحاجيات الاقتصادية للمملكة، ومطالبا بالانتقال من التدخلات المجزأة إلى رؤية مندمجة تضع الطالب في صلب أولوياتها.
المصدر:
العمق