أكد عمر السغروشني، رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، أن بناء نموذج مغربي للذكاء الاصطناعي يفرض إرساء إطار قائم على الثقة يجمع بين الابتكار والأخلاقيات وحماية المعطيات الشخصية، معتبراً أن هذه العناصر ليست متعارضة بل متكاملة وتشكل شرطاً لتسريع التحول الرقمي.
وخلال تصريح لجريدة “العمق” على هامش “Rally IA Future Lab” الذي تنظمه وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة بمرزوكة، أوضح السغروشني أن الحديث عن الابتكار لا ينفصل عن ضرورة ضمان الاستعمال المسؤول للتكنولوجيا، عبر تطوير ذكاء اصطناعي يتسم بالشفافية ويحترم حقوق الأفراد ويخلق قيمة مضافة للمجتمع.
وأشار المتحدث إلى أن الذكاء الاصطناعي يقوم أساساً على معالجة البيانات، بما فيها المعطيات ذات الطابع الشخصي، وهو ما يجعله خاضعاً لمقتضيات القانون رقم 08-09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، مبرزاً أن الإطار القانوني موجود بالفعل، بينما يبقى الرهان في بناء إطار أخلاقي ومجتمعي للثقة يضمن احترام الخصوصية وحسن استخدام المعطيات.
وفي معرض حديثه عن التطبيقات العملية، توقف السغروشني عند قطاع الصحة باعتباره من أبرز المجالات التي تتيح فرصاً كبيرة أمام الذكاء الاصطناعي، بالنظر إلى حجم المعطيات التي ينتجها، لافتاً إلى أن المعطيات الصحية تُعد من أكثر المعطيات حساسية، لكنها في المقابل تمثل قاعدة استراتيجية للابتكار وتحسين جودة الخدمات الصحية.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي في المجال الصحي قادر على دعم التشخيص وتسريع عمليات الوقاية وتحسين ظروف عمل المهنيين، فضلاً عن تعزيز نجاعة المنظومة الصحية وخدمة المواطنين، في انسجام مع الدينامية الوطنية لتحديث القطاع الصحي وتسريع رقمنته.
وشدد رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي على أن الامتثال والأخلاقيات لا ينبغي النظر إليهما كقيود تنظيمية، بل كرافعة أساسية لتسريع الابتكار وخلق بيئة آمنة تمكن مختلف الفاعلين من تطوير حلول قائمة على الذكاء الاصطناعي في قطاعات الصحة والصناعة والطاقة وغيرها.
وختم السغروشني بالتأكيد على أن الرهان لا يرتبط بالتكنولوجيا وحدها، بل يستدعي الاستثمار في الثقافة والهوية والبحث التطبيقي وتنمية الفكر النقدي، معتبراً أن المغرب يتوفر على مؤهلات تجعله قادراً على لعب دور ريادي قارياً ودولياً في مجالات الابتكار والذكاء الاصطناعي.
ويذكر أن “Rally IA Future Lab”، تنظمه وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بصحراء مرزوكة في إقليم الرشيدية في الفترة بين 16 و20 يونيو الجاري، وهي مبادرة وطنية كبرى تهدف إلى هيكلة وتسريع الدينامية المغربية في مجال الذكاء الاصطناعي.
ووفق بلاغ للوزارة فإن المبادرة تنسجم مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تطوير الرقمنة وتعزيز الابتكار وتثمين الرأسمال البشري، في إطار استمرارية دينامية “الذكاء الاصطناعي صنع في المغرب” (AI Made in Morocco)، وتهدف إلى “جعل الذكاء الاصطناعي رافعة للسيادة التكنولوجية والتنافسية الاقتصادية وتطوير العمل العمومي”.
كما المبادرة تسعى إلى توحيد جهود الكفاءات والخبرات والمنظومات العمومية والخاصة والأكاديمية والدولية حول حلول عملية تم تطويرها بالمغرب وتستجيب للاحتياجات الحقيقية للمواطنين والإدارة والاقتصاد الوطني.
ويشار إلى أن المرحلة الأولى من المشروع الذي يستهدف 5000 آلاف مهتم، ستعرف مشاركة قرابة 1000 من الباحثين والمهندسين والطلبة ورواد الأعمال والمطورين.
المصدر:
العمق