آخر الأخبار

“لاسامير” وتسقيف المحروقات.. الاتحاد الاشتراكي يبرر امتناعه عن التصويت ويتهم الأغلبية بـ”التغول”

شارك

خرج الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عن صمته بخصوص الجدل الذي أعقب امتناع ممثله بمجلس المستشارين عن التصويت على مقترحي قانون يتعلقان بتأميم شركة “لاسامير” وتسقيف أسعار بعض المواد الأساسية والمحروقات، معتبرا أن هذا الموقف لا يمكن تفسيره باعتباره تأييدا للمقترحين أو موافقة ضمنية على إسقاطهما، بل هو “موقف سياسي احتجاجي” في مواجهة ما وصفه الحزب بـ”التغول العددي” للأغلبية الحكومية.

وفي رسالة سياسية نشرها الموقع الرسمي للحزب تحت عنوان “الامتناع عن التصويت ليس تأييدا.. بل موقف سياسي في مواجهة التغول”، اعتبر الاتحاد الاشتراكي أن النقاش الذي أعقب جلسة التصويت ركز بشكل كبير على موقف الامتناع، في حين جرى تجاهل الجهة التي أسقطت المقترحين فعليا، في إشارة إلى أحزاب الأغلبية التي صوتت ضدهما.

وكان مجلس المستشارين قد أسقط، خلال جلسة عامة عقدها أمس الثلاثاء، مقترحي قانون يتعلقان بتفويت شركة “لاسامير” لصالح الدولة المغربية وتسقيف أسعار بعض المواد الأساسية والمحروقات، وذلك بموافقة 10 مستشارين على المقترحين، مقابل معارضة 29 مستشارا من مكونات الأغلبية الحكومية إلى جانب الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، فيما سجل امتناع مستشار واحد عن التصويت يمثل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

واعتبر الحزب أن التركيز على موقفه وإغفال تصويت الأغلبية الرافض للمقترحين يعكس “انتقائية في قراءة المشهد السياسي”، مشددا على أن السؤال الحقيقي لا يتعلق بمن امتنع عن التصويت، وإنما بمن استعمل أغلبيته العددية لإسقاط المبادرتين التشريعيتين.

وأوضح الاتحاد الاشتراكي أن النتيجة كانت محسومة سلفا بحكم التوازنات العددية داخل المؤسسة التشريعية، مذكرا بأنه سبق أن حذر منذ تشكيل الحكومة الحالية مما سماه “التغول السياسي”، الناتج عن تجميع مراكز القرار والقوة على المستويات الوطنية والجهوية والمحلية، وهو ما اعتبر أنه أضعف التعددية السياسية وحد من فعالية النقاش الديمقراطي.

وأضاف الحزب أن ما جرى في ملفي “لاسامير” وتسقيف الأسعار يمثل، بحسب تقديره، تجسيدا عمليا لهذه المخاوف، معتبرا أن المؤسسات المنتخبة تتحول تدريجيا إلى فضاءات للمصادقة على قرارات محسومة مسبقا بفعل الأغلبية العددية، بدل أن تكون مجالا للتفاعل بين مختلف التصورات والمقترحات.

وفي هذا السياق، شدد الاتحاد الاشتراكي على أن الامتناع عن التصويت لا يعني الحياد أو التأييد، بل يشكل شكلا من أشكال الاحتجاج السياسي والتعبير عن الاعتراض على طريقة تدبير النقاش العمومي والعلاقة بين الأغلبية والمعارضة.

واعتبر أن التصويت بالرفض في مثل هذه الحالات لا يغير من النتيجة شيئا، ما دام الحسم يتم مسبقا بفعل موازين القوى داخل البرلمان.

وأكد الحزب أن الامتناع في التجارب الديمقراطية يعد ممارسة سياسية قائمة بذاتها، شأنه في ذلك شأن أشكال أخرى من الاحتجاج السياسي، من بينها مقاطعة الانتخابات التي تلجأ إليها بعض التيارات للتعبير عن رفضها لطبيعة العملية السياسية أو شروطها.

ويرى الاتحاد الاشتراكي أن تقييم موقفه ينبغي أن يتم في إطار قراءة شاملة للمشهد السياسي، معتبرا أن اختزال النقاش في قرار الامتناع وحده يغفل المسؤولية السياسية للأغلبية التي صوتت ضد المقترحين وأسقطتهما داخل المؤسسة التشريعية.

وأوضح الحزب أن الديمقراطية لا تقاس فقط بعدد الأصوات، وإنما بقدرتها على احتضان التعددية وضمان النقاش العمومي واحترام الرأي المخالف، معتبرا أن اللجوء إلى الامتناع عن التصويت يصبح خيارا سياسيا مشروعا عندما تتحول الأغلبية العددية، بحسب تعبيره، إلى وسيلة لإغلاق منافذ الحوار وإفراغ التصويت من أثره السياسي الحقيقي، وفق تعبيره.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا