آخر الأخبار

سؤال البقاء.. حرب إيران تكشف هشاشة إسرائيل وعزلتها

شارك

"هل تستطيع إسرائيل البقاء؟". بهذا السؤال عنونت مجلة نيوزويك (Newsweek) الأميركية تقريراً تحليلياً مطولاً يتناول مستقبل إسرائيل بعد الحرب الأخيرة على إيران، معتبرة أن الدولة التي بدت في ذروة قوتها العسكرية باتت تواجه تحديات داخلية وخارجية غير مسبوقة قد تهدد استقرارها على المدى البعيد.

ويقول الكاتب ماثيو توستيفين إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن في أبريل/نيسان الماضي أن إسرائيل بلغت "ذروة قوتها"، لكن التطورات اللاحقة أظهرت حدود هذه القوة وكشفت هشاشة موقعها الإقليمي والدولي.

ويشير التقرير إلى أن الاتفاق الذي أبرمه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب على إيران ترك إسرائيل على هامش المشهد، بعدما تجاهل مطالبها الأساسية المتعلقة بتفكيك القدرات الصاروخية الإيرانية وإنهاء دعم طهران لمحور حلفائها الإقليميين.

كما برزت مؤشرات توتر بين ترمب ونتنياهو، رغم أن الرئيس الأميركي كان يوصف سابقاً بأنه الأكثر دعماً لإسرائيل في تاريخ الرؤساء الأميركيين. ونقل التقرير عن ترمب قوله إن إسرائيل "ما كانت لتبقى لولا تدخله"، في إشارة إلى حجم الاعتماد الإسرائيلي على المساندة الأميركية.

لحظة وجودية

ويرى الكاتب أن الحرب أبطأت البرنامج النووي الإيراني لكنها لم تنهه، بل منحت القيادة الإيرانية فرصة لإعادة ترتيب أوراقها واستعادة قدراتها تدريجياً، بما قد يسمح مستقبلاً بإحياء طموحاتها النووية وتغيير ميزان القوى في المنطقة.

ويستشهد التقرير بتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت الذي وصف المرحلة الحالية بأنها "لحظة وجودية"، محذراً من أن الحروب المفتوحة تستنزف المجتمع الإسرائيلي والاقتصاد والجيش وتضعف مكانة إسرائيل الدولية.

ويضيف أن الجيش الإسرائيلي، رغم تفوقه العسكري، بات يواجه ضغوطاً متزايدة بسبب اتساع جبهات القتال، إذ يواصل عملياته في قطاع غزة و الضفة الغربية، ويحافظ على وجود عسكري في جنوب لبنان وأجزاء من سوريا، بينما تمتد المواجهة بصورة غير مباشرة إلى إيران و اليمن.

إعلان

وبحسب التقرير، فإن سياسة "جز العشب" الأمنية التي اعتمدتها إسرائيل لعقود ضد التهديدات المحدودة تحولت إلى مواجهة إقليمية واسعة تتطلب موارد ضخمة وتفاقم الغضب الدولي بسبب الخسائر المدنية الكبيرة.

وينقل التقرير عن دانيال ليفي، رئيس مشروع الشرق الأوسط الأميركي، قوله إن إسرائيل "تعرض نفسها للخطر" بسبب اعتمادها سياسة توسعية وصفرية تجعلها أكثر عزلة وأقل قابلية للاندماج في محيطها الإقليمي.

تحديات إقليمية

وفي الملف الفلسطيني، يشير الكاتب إلى أن فرص حل الدولتين تتراجع بصورة كبيرة، إذ يرفض نتنياهو إقامة دولة فلسطينية، بينما تُظهر استطلاعات الرأي أن غالبية الإسرائيليين والفلسطينيين باتوا يعتبرون هذا الخيار غير قابل للتطبيق.

ويرى التقرير أن إسرائيل تواجه أيضاً تحديات إقليمية جديدة، أبرزها تصاعد النفوذ التركي. وفي الوقت نفسه، تتراجع شعبية إسرائيل بشكل حاد في الغرب، خاصة في الولايات المتحدة، حيث أظهر استطلاع حديث أن ستة من كل عشرة أميركيين يحملون نظرة سلبية تجاهها، مقارنة بـ42% فقط عام 2022.

من جهة أخرى، تواجه إسرائيل أزمة ديموغرافية متفاقمة، سواء بسبب تزايد عدد السكان العرب داخل الخط الأخضر أو بسبب النمو السريع للطائفة اليهودية الأرثوذكسية المتشددة ( الحريديم) التي ترفض أداء الخدمة العسكرية، الأمر الذي يهدد استقرار الائتلاف الحكومي.

ويخلص تقرير نيوزويك إلى أن إسرائيل لا تواجه خطراً وجودياً فورياً، لكنها تمر بمرحلة مفصلية قد تعيد رسم مستقبلها بالكامل، في ظل اتساع عزلتها الدولية، واستنزاف قدراتها العسكرية، وتصاعد انقساماتها الداخلية، ما يجعل سؤال "هل تستطيع إسرائيل البقاء؟" مطروحاً بجدية أكبر من أي وقت مضى.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا