آخر الأخبار

حجج مغربية تحاصر التعنت الجزائري داخل "لجنة تصفية الاستعمار" بنيويورك

شارك

شهدت أشغال الدورة الموضوعاتية للجنة الـ 24 التابعة للأمم المتحدة بنيويورك سجالا دبلوماسيا بين الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة عمر هلال، ونظيره الجزائري عمار بن جامع حول المرجعيات القانونية والسياسية المؤطرة لملف الصحراء المغربية، وذلك في إطار النقاش المتجدد حول طبيعة هذا النزاع ومسارات تسويته داخل منظومة الأمم المتحدة.

في كلمة له بالمناسبة، جدد السفير الجزائري تمسك بلاده بالمقاربة التقليدية التي تعتبر القضية مسألة تصفية استعمار مدرجة على جدول أعمال اللجنة منذ ستينيات القرن الماضي، مؤكدا ثبات الموقف الجزائري الداعم لحق “تقرير المصير”، مشددا على ضرورة استئناف مفاوضات مباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو تحت إشراف الأمم المتحدة، مع إبرازه انخراط الجزائر، بصفة مراقب، في المسار السياسي إلى جانب موريتانيا.

كما تطرق الممثل الدائم للنظام الجزائري لدى الأمم المتحدة إلى جولة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، في المنطقة، مشيرا إلى أن أي مسار تفاوضي يجب أن يستند إلى ما اعتبره “ثوابت القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة”، محذرا مما وصفه بسياسات فرض الأمر الواقع.

وفي مداخلته، لم يكتفِ السفير الجزائري عمار بن جامع بالإشارة إلى دور بلاده كطرف مراقب في المسار السياسي، بل نصب نفسه متحدثا رسميا باسم الجارة الجنوبية موريتانيا، حين ذكر أنها استجابت هي الأخرى للدعوة الأممية للمشاركة في العملية السياسية بصفتها بلدا مجاورا وعضوا مراقبا، واضعا الجانب الموريتاني في خانة التفاعل السياسي نفسها مع الملف، رغم أن الدور المعلن لكل طرف يختلف من حيث الطبيعة والصفة داخل مسار التسوية.

في المقابل، قدّم المغرب، عبر عمر هلال، ردا مفصلا أعاد فيه تأطير النقاش ضمن التحول الجوهري الذي أقره مجلس الأمن في قراره الأخير رقم 2797، الذي وصفه بـ “القرار السياسي والقانوني” في مسار معالجة الملف.

مصدر الصورة

وأكد هلال أن مجلس الأمن حسم طبيعة النزاع ضمن الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، باعتباره قضية إقليمية تُعالج في إطار التسوية السلمية، وليس ضمن مقاربة تصفية الاستعمار التي تروج لها أطراف داخل اللجنة.

وشدد الدبلوماسي المغربي على أن القرار الأممي كرس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الإطار الوحيد الجدي والواقعي للتسوية النهائية، مع إعادة تحديد مسؤوليات الأطراف المعنية، في إشارة إلى الجزائر وجبهة البوليساريو، داعيا إلى الانخراط في المسار السياسي بدل إعادة إنتاج أطروحات وصفها بـ“المتجاوزة”.

وفي سياق رده على مغالطات الجانب الجزائري، انتقد عمر هلال استمرار إدراج الملف داخل لجنة الـ 24، مؤكدا أن ذلك يعكس “ازدواجية مؤسساتية” مع اختصاصات مجلس الأمن، مذكّرا بأن المادة 12 من ميثاق الأمم المتحدة تمنع تكرار النقاش حول قضايا معروضة على المجلس، الذي يُعد الجهة الحصرية المعنية بهذا الملف منذ 1991.

كما توقف الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة عند ما اعتبره انفصالا بين الخطاب المقدم داخل اللجنة والتحولات الجارية على الأرض، لافتا إلى أن المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة بدعم من الولايات المتحدة يعرف تقدما تدريجيا، وأن الأطراف المعنية تسلمت المقترح المغربي للحكم الذاتي المفصل وناقشته في المشاورات الأخيرة.

حري بالذكر أن هذا السجال يأتي في وقت تتعاظم فيه حدة تباين المواقف داخل اللجنة الـ 24 بين مقاربتين؛ الأولى تقودها الجزائر وتتمسك بالتصنيف الكلاسيكي للملف كقضية تصفية استعمار، والثانية يقدمها المغرب باعتبارها نزاعا إقليميا حسمت مرجعياته السياسية والقانونية داخل مجلس الأمن، مع انتقال النقاش الدولي رسميا نحو الحل السياسي الواقعي القائم على مبادرة الحكم الذاتي.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا