أطلقت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، عبر الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة، مباراة التصميم المعماري الخاصة بمشروع إعادة بناء المركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني بأكادير، بغلاف مالي إجمالي يناهز 725 مليون درهم.
ويهدف المشروع إلى إحداث بنية استشفائية من الجيل الجديد بطاقة استيعابية تصل إلى 450 سريرا لتعويض المركز الحالي، وذلك فوق مساحة قابلة للاستغلال تقدر بحوالي 13.5 هكتارا، بعد استثناء المرافق التي تقرر الاحتفاظ بها.
وفقا للإفادات التي تلقاها موقع “لكم”، فقد جرى تعبئة التمويلات اللازمة وإعادة توزيع أطر ومستخدمي المركز تمهيدا لانطلاق أشغال إعادة البناء؛ حيث أعلنت الوزارة المعنية، عبر المديرية الجهوية الجنوبية للوكالة الوطنية للتجهيزات العامة، عن طلب عروض يتعلق بإعداد التصاميم المعمارية وتتبع أشغال المشروع. وفي الوقت الذي حُدّدت فيه الكلفة التقديرية لهذه المرحلة في 725 مليون درهم، سبق للوزارة أن عبأت ما مجموعه 1.1 مليار درهم لتمويل إعادة تشييد هذه المنشأة الصحية بالكامل.
ويأتي هذا المشروع في إطار تعزيز العرض الصحي بجهة سوس ماسة من خلال توفير مؤسسة استشفائية حديثة تستجيب للمعايير المعاصرة. وسيُنجز المستشفى الجديد في الموقع الحالي للمركز الاستشفائي، وفق مقتضيات تصميم تهيئة أكادير الشمالية الذي يصنف العقار ضمن منطقة التجهيزات الكبرى المخصصة حصريا للمرافق الصحية والتعليمية العمومية.
وفي هذا السياق، تقرر الإبقاء على عدد من البنايات القائمة وعدم شمولها بعمليات الهدم، ويتعلق الأمر بالمعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، إضافة إلى مساكن الأطر الصحية المحيطة بالمركز. كما تم تصميم المشروع الجديد ليستجيب للطلب المتزايد على الخدمات الصحية، وفق مقاربة تضع البعد الإنساني وجودة استقبال المرضى في صلب اهتمامها.
وسيضم المركز الاستشفائي الجديد منصة طبية وتقنية متكاملة تشمل مركبا للجراحة، ووحدة للتشخيص، ومرافق للتعقيم والإنعاش، فضلا عن قسم للمستعجلات، ومختبر للتحاليل الطبية، ووحدات للتصوير الطبي وتصفية الدم، مع تخصيص وحدات استشفائية متخصصة تتوزع أسرتها الـ450 على الشكل التالي: 125 سريرا لقسم الطب، و120 سريراً لقسم الجراحة، و170 سريرا لقطب الأم والطفل، و35 سريرا مخصصة للعناية المركزة والإنعاش. كما سيعزز المركز بخدمات إضافية تشمل وحدة لحديثي الولادة تضم 25 سريراً، ومستشفى نهاريا، ومنطقة للملاحظة الطبية تتسع لـ16 سريرا، فضلا عن وحدة استشفائية مخصصة للنزلاء السجناء بطاقة 10 أسرة.
على المستوى التقني واللوجستي، يفرض المشروع اعتماد نظام دقيق لتقسيم الفضاءات بما يضمن تدبيرا أمثلا لحركة الأشخاص والخدمات داخل المؤسسة. وستعتمد البنية الجديدة على ثلاثة مسارات مستقلة للحركة: مسار عمومي للمرتفقين، ومسار خاص بالأطر الطبية، ومسار لوجستي مخصص للتموين والخدمات التقنية، مع منع أي تداخل مباشر بين الأقسام غير المتوافقة وظيفيا. وستتضمن المنصة الطبية التقنية تجهيزات متقدمة، من بينها مركب جراحي يضم خمسة أقطاب و15 قاعة للعمليات، ووحدة تقنية للولادة تضم 14 قاعة للوضع، إضافة إلى مركز متكامل للتصوير الطبي. كما يشترط المشروع توفير المصاعد في مجموعات لا تقل عن مصعدين لضمان استمرارية الخدمة وسلاسة التنقل.
ويضع التصميم المستقبلي للمركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني الإنسان والابتكار الرقمي في قلب البرنامج المعماري، انسجاما مع مفهوم “أنسنة المستشفيات” الذي يهدف إلى تحسين تجربة المريض والارتقاء بجودة الخدمات الصحية. وفي الوقت ذاته، يندرج المشروع ضمن رؤية شاملة للتحول الرقمي تعتمد نموذج “المستشفى الذكي”، من خلال توظيف أدوات رقمية متطورة تواكب التحولات الحديثة في تدبير المؤسسات الصحية، مع جعل المريض محور العملية العلاجية وتبسيط المساطر الإدارية والطبية.
وسيعهد إلى نظام المعلومات الاستشفائي بضمان التكامل والتواصل بين مختلف الوحدات والخدمات، بما فيها المستعجلات والمنصات التقنية والتصوير الطبي والصيدلية، بهدف تأمين تبادل المعطيات الصحية وتحسين جودة الرعاية ورفع دقة التشخيص، والتعزيز من سلامة المرضى والنجاعة التشغيلية للمؤسسة، حيث سيتم إدماج أنظمة التدبير المركزي للمعطيات وتقنيات دعم اتخاذ القرار منذ مرحلة التصميم، بما يضمن استدامة المشروع وقدرته على مواكبة التطورات المستقبلية.
وعلاوة على ذلك، يشمل المشروع إحداث فضاء خاص بتدبير النفايات الطبية، لا سيما النفايات الناتجة عن الأنشطة العلاجية ذات المخاطر المعدية، مع اعتماد نظام لجمعها داخل المستشفى ومعالجتها من طرف جهات مختصة وفق القوانين الجاري بها العمل. وفي إطار التوجهات الوطنية الرامية إلى تحقيق الانتقال الطاقي في أفق سنة 2030، سيتبنى المشروع مقاربة بيومناخية تعتمد تثمين المواد المحلية واستغلال الطاقات المتجددة، من خلال تركيب تجهيزات لالتقاط الطاقة الشمسية لإنتاج الكهرباء وتسخين المياه الصحية، بما يضمن نجاعة طاقية عالية ويقلص الأثر البيئي للمؤسسة الصحية الجديدة.
المصدر:
لكم