في صباح كل يوم سبت، وبينما يستمتع آلاف الموظفين المغاربة بعطلة نهاية أسبوع تمتد ليومين كاملين، تشد نوال، أستاذة التعليم الابتدائي بضواحي تطوان، الرحال نحو مؤسستها التعليمية، قاطعة عشرات الكيلومترات من مقر سكناها، حاملة معها دفاتر التصحيح وتحضيرات الدروس، لتقضي يوما جديدا بين الأقسام والتلاميذ، قبل أن تجد نفسها مساء أمام رحلة عودة أخرى لا تترك لها سوى ساعات قليلة من الراحة قبل استئناف أسبوع عمل جديد.
تقول الأستاذة إن يوم الأحد “لم يعد كافيا لاستعادة الأنفاس”، موضحة أن مهنة التدريس ليست مجرد ساعات يقضيها الأستاذ داخل الفصل، بل تشمل التحضير والتصحيح وإنجاز الوثائق التربوية والاجتماعات والتواصل مع الأسر، فضلا عن الجهد الذهني والنفسي الذي يتطلبه التعامل اليومي مع عشرات التلاميذ.
وتضيف في حديثها لجريدة “العمق”: “عندما ينتهي يوم السبت نكون قد استنزفنا معظم طاقتنا، ثم يأتي الأحد لنقضي جزءا منه في التحضير للأسبوع الموالي أو في التنقل نحو مقر العمل، خاصة أنني أقطن في تطوان وأعمل في ضوايحها، وفي النهاية لا نحصل فعليا إلا على ساعات محدودة من الراحة”.
هذا الشعور يتقاسمه عدد من الأساتذة الذين عادوا للمطالبة بإقرار عطلة يوم السبت داخل المؤسسات التعليمية العمومية، على غرار ما هو معمول به في مختلف الإدارات العمومية ومؤسسات التعليم الخصوصي.
تقول أستاذة أخرى للتعليم الابتدائي تعمل بإحدى الجماعات القروية بتطوان، فضلت عدم ذكر اسمها، إن أكثر ما يرهقها ليس عدد ساعات العمل فقط، بل الضغط النفسي المصاحب للمهنة.
وتوضح في تصريح للجريدة بالقول: “نشتغل يوميا مع عشرات الأطفال، ونواجه مسؤوليات تربوية وتعليمية كبيرة، ونحتاج إلى وقت كاف للراحة واستعادة التوازن النفسي، ويوم عطلة واحد لا يكفي إطلاقا”.
وتتابع المتحدثة أن عطلة نهاية أسبوع كاملة ستنعكس إيجابا على جودة الأداء داخل القسم، معتبرة أن “الأستاذ المرهق لا يمكن أن يقدم نفس المردودية التي يقدمها أستاذ حصل على قسط كاف من الراحة”.
إقرأ أيضا: عطلة السبت تكشف “ضبابية” وضعية الأساتذة وسط تصاعد مطالب وقف “الاستثناء”
ولا تتوقف معاناة رجال ونساء التعليم عند حدود الإرهاق المهني، بل تمتد إلى الجانب الأسري، فعدد من الأساتذة يشتغلون بعيدا عن أسرهم، ويضطرون إلى السفر بشكل أسبوعي بين مدن وقرى مختلفة، ومنهم من يتنقل يوميا ضمن رحلات “لانافيط”، ما يجعل يوم السبت بالنسبة لهم يوما مرهقا للتنقل أكثر منه يوما للعمل فقط.
يقول أستاذ آخر من تطوان يشتغل بإقليم شفشاون: “أغادر مقر عملي مساء السبت لأصل إلى أسرتي في وقت متأخر، ثم أبدأ الاستعداد للعودة مساء الأحد أو صباح الاثنين، لا أجد وقتا حقيقيا لأطفالي أو لعائلتي، بينما يستفيد زملائي في القطاع الخاص، وباقي موظفي الدولة من يومين كاملين للراحة”.
في مقابل هذه المطالب، يطرح متابعون للشأن التربوي تساؤلات بشأن كيفية تدبير الزمن المدرسي في حال إقرار عطلة السبت، خصوصا في ظل الاكتظاظ الذي تعرفه مؤسسات عديدة والحاجة إلى استكمال الحصص الدراسية المقررة خلال الموسم الدراسي.
غير أن المدافعين عن المقترح يرون أن هذه الإكراهات التنظيمية لا ينبغي أن تحول دون فتح نقاش جدي حول إعادة هيكلة الزمن المدرسي، بما يحقق التوازن بين حق التلاميذ في التعلم وحق الأساتذة في ظروف عمل أكثر إنصافا.
ومع تزايد هذه الأصوات، عاد الملف إلى الواجهة من بوابة المؤسسة التشريعية، بعدما وجه المستشار البرلماني خالد السطي، عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، سؤالا كتابيا إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، حول مآل مأسسة عطلة يوم السبت لفائدة العاملين بالقطاع.
واعتبر السطي أن هذا الإجراء يندرج ضمن الالتزامات الرامية إلى تحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية لنساء ورجال التعليم، متسائلا عن أسباب تأخر تفعيله، وعن الجدولة الزمنية التي تعتزم الوزارة اعتمادها من أجل تمتيع موظفي القطاع بعطلة يوم السبت أسوة بباقي موظفي الوظيفة العمومية.
ويأتي هذا السؤال البرلماني في سياق مطالب نقابية متكررة تعتبر أن العاملين بقطاع التعليم ما زالوا يشكلون استثناء داخل الوظيفة العمومية فيما يتعلق بالعطلة الأسبوعية، رغم ما تعرفه المهنة من ضغوط متزايدة وتحديات متنامية داخل الفصول الدراسية.
المصدر:
العمق