في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكد الفاعل المدني والسياسي بإقليم فكيك وعضو حزب فيدرالية اليسار، محمد طلحة، أن مغاربة العالم يواجهون مجموعة من الإكراهات التي تحد من مشاركتهم الفعلية في الحياة السياسية وصنع القرار، رغم ما يملكونه من كفاءات وخبرات يمكن أن تسهم في تنمية مناطقهم الأصلية وتعزيز الترافع عن قضاياها.
طلحة الذي كان يتحدث خلال حلوله ضيفا على برنامج “إيمي ن إغرم” الذي يبث على منصات جريدة “العمق”، أوضح أن الهجرة في الأصل ترتبط بالبحث عن ظروف عيش أفضل وتأمين لقمة العيش وحياة كريمة ، وهو ما يجعل الانخراط في الشأن السياسي يتطلب توفر الوقت والمعرفة والقدرة على متابعة المستجدات وفهم تعقيدات الواقع السياسي المغربي.
وأشار إلى أن المغترب، بعد سنوات من العيش داخل مجتمعات تقوم على الشفافية والحكامة الواضحة نسبيا، يجد صعوبة في التأقلم مع ممارسات مختلفة عند التفكير في العودة للمشاركة السياسية، معتبرا أن هذا المعطى النفسي يشكل أحد أبرز العوامل التي تفسر عزوف عدد من أفراد الجالية عن الانخراط المباشر في العمل السياسي.
وأضاف أن العديد من مغاربة العالم يطرحون أسئلة جوهرية حول جدوى المشاركة السياسية، من قبيل كيفية الإسهام في تنمية الوطن وإمكانية التأثير الحقيقي في القرارات، خاصة في ظل وجود أصوات تشكك في قدرة المهاجرين على فهم مشاكل المواطنين المقيمين بالمغرب أو الدفاع عن قضاياهم اليومية.
كما انتقد العراقيل التقنية والإدارية التي تواجه عملية تسجيل الناخبين من الخارج، مشيرا إلى أن بعض المنصات الرقمية تفرض إدخال معطيات باللغة العربية رغم أن الوثائق الرسمية للمقيمين بالخارج تكون محررة بلغات أجنبية، وهو ما يخلق صعوبات إضافية أمام الراغبين في المشاركة الانتخابية.
وطالب بحق المهاجرين في التصويت ببلاد المهجر وأعتبر أن التصويت بالوكالة معقد ويخرق حق سرية صوت الناخب. وفي المقابل، شدد المتحدث على أن مغاربة العالم يمتلكون قيمة مضافة حقيقية يمكن أن تفيد التدبير المحلي والتنمية الترابية، بالنظر إلى ما راكموه من تجارب وخبرات داخل دول الاستقبال، غير أنه أكد أن نجاح هذه المساهمة يظل رهينا بفهم خصوصيات المجتمع المحلي وحاجيات الساكنة وثقافتها.
وأوضح أن الجيلين الثاني والثالث من أبناء الجالية قد يواجهان صعوبة في استيعاب الخصوصيات الثقافية والاجتماعية للمناطق التي ينحدر منها آباؤهم، مشددا على أن نقل التجارب الأوروبية إلى الواقع المحلي بشكل حرفي قد يؤدي إلى صدامات وسوء فهم بسبب اختلاف السياقات والاحتياجات.
وأكد طلحة أن الانخراط السياسي الناجح يقتضي الجمع بين الخبرة المكتسبة بالخارج والفهم العميق للواقع المغربي، معتبرا أن الكفاءات المهاجرة قادرة على لعب أدوار مهمة في الترافع والتنمية إذا توفرت لها الشروط القانونية والسياسية الملائمة.
ودعا إلى إيلاء مزيد من الاهتمام لقضايا إقليم فكيك والمناطق الهامشية، معربا عن أسفه لما وصفه بـ”العزلة الإعلامية” التي تعاني منها المنطقة، ومشيداً بالمبادرات الإعلامية التي تتيح لسكان الإقليم فرصة إيصال صوتهم وتسليط الضوء على التحديات التي يواجهونها.
المصدر:
العمق