قال أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، إن مشروع القانون رقم 27.26 بتغيير وتتميم القانون رقم 17.04 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة يأتي في سياق الجهود المتواصلة لتقوية المنظومة الصحية الوطنية والارتقاء بجودة وسلامة الأدوية والمنتجات الصحية، وكذا ملاءمة الإطار القانوني الوطني مع المعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال، خاصة تلك المرتبطة بدور الهيئات التنظيمية وضمان نجاعتها.
وأكد التهراوي أمام أعضاء لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء، أن “المشروع يروم تعزيز آليات مراقبة سوق الأدوية، من خلال تمكين الجهات المختصة من تتبع جودة الأدوية بعد تسويقها، وتكثيف المراقبة والتفتيش والتقييم المستمر للمنتجات الصحية، مع إعطاء أهمية خاصة لمحاربة الأدوية المزيفة أو الضعيفة الجودة عبر تعزيز وسائل المراقبة والكشف، حماية لصحة المواطنات والمواطنين وتعزيزا للثقة في المنظومة الدوائية الوطنية”.
وذكر وزير الصحة والحماية الاجتماعية أن مشروع القانون المشار إليه يهدف إلى ملاءمة بعض المقتضيات القانونية الوطنية مع المعايير والممارسات الدولية المعتمدة؛ مما سيرفع من جاهزية المنظومة الوطنية للاستجابة للتحديات الصحية والدوائية، خاصة في حالات الطوارئ والأزمات الصحية، لا سيما في أفق التحضير الجاري لتقييم منظمة الصحة العالمية وفق أداة التقييم العالمية (GBT)، بهدف بلوغ مستوى النضج الثالث (ML3).
وأضاف المسؤول الحكومي سالف الذكر: “كان من المطلوب أن نقوم بمراجعة مدونة الأدوية والصيدلة بعد مرور 22 سنة على إصدارها. وقد تم ذلك بالاستشارة مع جميع مهنيي القطاع، من منتجين وصيادلة، طالما أن هناك اختلالات عميقة في القطاع”.
وأكد المتحدث ذاته أيضا “السعي إلى تحقيق نقلة نوعية في مجال تنظيم اليقظة الدوائية، عبر إرساء نظام وطني متكامل يقوم على تتبع الآثار غير المرغوب فيها للأدوية بشكل مؤسساتي ومنظم، بما يسمح برصد المخاطر المرتبطة باستعمالها واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة في الوقت المناسب، مع تكريس مسؤولية المؤسسات الصيدلية في هذا المجال عبر إلزامها بتعيين مسؤول لليقظة الدوائية يتولى التنسيق والتتبع والتفاعل مع مختلف الإشعارات المرتبطة بسلامة الأدوية”.
وتابع التهراوي: “نبتغي أيضا تعزيز واجبات التصريح والتبليغ عن الآثار غير المرغوب فيها، خاصة من لدن المهنيين الصحيين، بما يمكّن من تحسين نظام جمع وتحليل المعطيات المتعلقة بسلامة الأدوية وتعزيز سرعة التدخل لحماية صحة المواطنات والمواطنين”.
وبخصوص الترخيص الدوائي، قال العضو في حكومة عزيز أخنوش إن “تعديل مدونة الأدوية والصيدلة يستهدف إحداث نظام ترخيص جديد موجه حصريا للتصدير بهدف تشجيع الصناعة الدوائية الوطنية وتعزيز تنافسيتها وجاذبية المغرب كمنصة إقليمية للتصنيع والتصدير، مع الحفاظ الكامل على متطلبات الجودة والسلامة”. كما أنه “يطرح إمكانية الترخيص الاستثنائي لبعض الأدوية في حالات الطوارئ الصحية أو الضرورة القصوى، بما يضمن استمرارية التزويد بالأدوية وتعزيز جاهزية المنظومة الصحية الوطنية في مختلف الظروف”، وفق تعبيره.
وأبرز أن النص، الذي صادق عليه مجلس النواب مؤخرا، يروم “توسيع صلاحيات الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية في مجالات الترخيص والمراقبة والتفتيش واليقظة الدوائية، مع التنصيص على القواعد الجديدة للاحتراز الدوائي”.
وأكد أمين التهراوي أن المشروع ذاته يتضمن نظاما صارما للعقوبات قصد ضمان فعالية المقتضيات القانونية الجديدة وتحقيق الامتثال لحماية الصحة العمومية، خاصة فيما يتعلق بحسن احترام قواعد الإنتاج وجودة الأدوية ومراقبة السوق؛ علاوة على التنصيص على غرامات مالية جد مهمة في حالة خرق أحكام القانون، ولا سيما قواعد الاحتراز واليقظة الدوائية.
المصدر:
هسبريس