حميد زيد ـ كود//
لا يعود الفضل في ما تحققه كرة القدم المغربية إلى الأكاديمة لوحدها.
ولا إلى اللاعب المغربي المولود في أوروبا.
ولا إلى التكوين.
ولا إلى هوية كروية مغربية.
لا.
لا.
كل هذا ليس صحيحا.
وإنما يكمن سر كل التفوق الذي تعرفه الكرة المغربية إلى بطولة إنوي الاحترافية.
وبينما كل البطولات الوطنية في عطلة.
ومنتهية.
وبينما تغرق البطولات الإنجليزية والإسبانية والإيطالية والهولندية والفرنسية… في نوم عميق.
وفي كسل الصيف.
وبينما يتفرج العالم كله في كأس العالم.
فإن بطولتنا المغربية مشتعلة.
ونصف أنديتها تتنافس على الفوز باللقب.
والنصف الآخر يحاول أن يتجنب النزول.
ولا راحة.
ولا عطلة.
ولا وقت لالتقاط الأنفاس في بطولة إنوي.
والكل يجري بلا هدف.
والكل يتعب.
والكل يريد أن يفوز بدرع البطولة.
الذي يعتبر الأصعب في كل بطولات الكون.
وكي تفوز به.
فإنه عليك أن تلعب موسمين.
وتلعب خريفا.
وشتاء.
وربيعا.
وصيفا.
وأثناء كأس العالم.
ومن قوة بطولة إنوي الاحترافية.
فإن مبارياتها تجري غالبا دون جمهور.
والجمهور فيها متوتر دائما.
واللاعبون على أعصابهم.
ومن خطورتها.
ومن تميزيها عن كل البطولات.
أنها الوحيدة التي لا تكتفي بالأهداف.
بل تصنع لنا في كل سنة فرجة من خارج الملعب
وتصنع لنا معتقلين في السجون.
ومحاكمات.
وإثارة لا تنتهي.
ومعارك حقيقية.
وفيها دم.
وفيها تكسير.
وفيها تخريب.
وبينما أعين العالم كله على مباريات كأس العالم.
وبينما البشرية كلها بلا بطولة.
نتمتع نحن ببطولة إنوي الاحترافية.
ونشتغل كما لا يشتغل أحد في العالم.
ولا نتوقف لحظة.
ونكون لاعبا يستطيع أن يمارس على أعلى مستوى العمر كله.
ولا تهمه عطلة.
ولا يهمه صيف.
ولا تهمه راحة.
وبمجرد أن تنتهي البطولة فإنه يكون على أتم الاستعداد على دخول البطولة التي تليها.
ومن موسم ينتقل إلى موسم آخر.
فتتلخبط الانتقالات.
والتوقيعات.
والعقود.
وتختلط الأوقات.
ويصير اللاعب المغربي قادرا على اللعب في كل المواسم.
وفي كل الظروف.
وفي كل الفرق.
ولا تتميز بطولة إنوي بلاعبيها فحسب.
بل لها جمهور لا مثيل له.
ورغم أنها لا تنتهي.
فهو يتابعها بشغف.
في قنوات لا علاقة لها بالرياضة.
ويعاني.
ويفتش.
ويطرح الأسئلة العميقة.
ويبحث عن نقل مباشر لفريقه المفضل.
ويظل يبحث ويبحث.
ويقلب القنوات.
ويتنقل بينها.
وفي النهاية يعثر على ناديه في قناة اسمها الثقافية.
أو في قناة اسمها التاسعة.
كانت في وقت من الأوقات مختصة في الأخبار.
أو في القناة الأمازيغية.
ولا ييأس.
ويبحث في السادسة.
وبين آيات من الذكر الحكيم.
ومع الوقت.
ومع هذه التداريب القاسية على الفرجة وعلى المتابعة التي أجراها المشجع المغربي على مدى سنوات.
فإنه صار يمتلك مناعة.
وقدرة كبيرة على التحمل.
وأي فريق يمكنه أنه يهزمه.
وأي منتخب يمكنه أن يلعب ضده.
كما أن صار مستعدا للعب ضد كل المدارس الكروية.
وفي كل الأجواء.
وقادرا على أن يشاهد أي شيء.
ويقضي النهار في بطولة إنوي.
وفي الليل يسافر إلى المونديال.
حاضرا في كل مكان.
وفي ملعب محمد الخامس.
وفي التايمز سكوير.
والحياة عنده لا تتوقف.
والكرة لا حدود لها.
ويسافر المغربي من تمارة.
ومن البرنوصي.
ومن درب السلطان.
إلى مانهاتن.
دون أن يبرح مكانه.
ويتفرج في المغرب ضد البرازيل.
وحين يستيقظ.
يكتشف أنه لم يشبع بعد من الكرة.
ويتفرج في الرجاء ضد اتحاد تواركة.
في بلاد لا تتوقف فيها كرة القدم
وتستمر فيها بطولة إنوي إلى الأبد
مانحة اللاعب المغربي والمتابع المغربي قدرة مبهرة على التحمل.
وعلى الصبر
تفوق قدرة أي لاعب آخر في العالم.
أما في يخص التقنيات.
وهذا الانسجام الذي نتمتع به.
وهذه الروح.
وهذا الهوس الجماعي.
فالفضل فيه يعود طبعا إلى بطولة إنوي
وإلى جينات اللاعب الموري
والإعلامي الموري
الذي يرفض رغم كل الإغراءات استعمال كلمة كابتن في كرة القدم.
والحديث عن الكواليتي العالي.
أما عندما تتغلغل مثل هذه الكلمات في كرة القدم المغربية.
أما عندما نجد أنفسنا نستعملها
ولا نشعر بأي حرج
ولا نشعر بالاستلاب
فعلى بطولة إنوي الاحترافية
وعلى الكرة المغربية السلام.
المصدر:
كود