آخر الأخبار

هل تحول مستشفى زاكورة إلى وكالة لـ“تسفير” المرضى نحو المدن المجاورة؟

شارك

أماطت واقعة طفل يبلغ من العمر 13 سنة، تعرض للدغة أفعى بمنطقة البليدة التابعة لإقليم زاكورة قبل أن يتم تحويله إلى المستشفى الإقليمي بتنغير بدعوى عدم توفر المستشفى الإقليمي بزاكورة على طبيب مختص في جراحة الأطفال، اللثام عن إشكالات متجددة تعاني منها المنظومة الصحية بالإقليم، وأعادت إلى الواجهة تساؤلات حول جاهزية المرافق الصحية المحلية للتعامل مع الحالات الاستعجالية التي تتطلب تدخلا طبيا سريعا ومتخصصا.

وتتقاطع هذه الواقعة مع حالة الطفل “ٱدم”، الذي تعرض بدوره منتصف ماي المنصرم للدغة أفعى داخل المجال الحضري لمدينة زاكورة، حيث أثار مسار التكفل بحالته وما رافقه من تأخر في التدخل قبل تحويله إلى مستشفيات خارج الإقليم، موجة من التساؤلات بشأن نجاعة الخدمات الاستعجالية بالمستشفى الإقليمي، ومدى تحوله من مؤسسة للعلاج والتكفل بالحالات الحرجة إلى محطة لإحالة المرضى نحو ورزازات ومراكش وتنغير، في ظل استمرار الخصاص في بعض التخصصات الطبية الحيوية.

وترى فعاليات مدنية وحقوقية، أن محدودية الموارد البشرية وتفاوت توزيع الأطر الطبية يفرضان ضغطا متزايدا على المستشفى الإقليمي بزكورة، في وقت تتعاظم فيه الحاجة إلى خدمات استعجالية فعالة، خصوصا خلال الفترات التي تعرف ارتفاعا في حوادث لسعات العقارب ولدغات الأفاعي وحوادث السير.

وفي هذا الصدد، كشف الفاعل الحقوقي بإقليم زاكورة، لمين الأبيض أن الوضع الصحي بإقليم زاكورة يعيش “اختلالات عميقة” بسبب الخصاص الكبير في الموارد البشرية الطبية، وغياب عدد من الأطباء عن مقرات عملهم، ما أثر بشكل مباشر على جودة الخدمات الصحية المقدمة للساكنة.

وأوضح الأبيض، في تصريح لجريدة “العمق”، أن عددا من التخصصات الحيوية تعرف خصاصا حادا، خصوصا طب العيون والطب النفسي، مشيرا إلى أن بعض الأقسام كانت تضم سابقا عدة أطباء قبل أن تصبح اليوم بدون أطر متخصصة، ما دفع إلى الاعتماد على أطباء عامين أو زيارات محدودة لأطباء من خارج الإقليم.

وأضاف المتحدث أن المستشفى الإقليمي أصبح يعتمد بشكل متزايد على القوافل الطبية والجمعيات المدنية لسد جزء من الخصاص، في وقت يتم فيه توجيه العديد من الحالات المرضية نحو مستشفيات مدينتي ورزازات ومراكش، وهو ما يفاقم معاناة المرضى وذويهم، وفق تعبيره.

وانتقد الفاعل الحقوقي ما وصفه بـ“تذبذب” حضور بعض الأطر الطبية بين الإقامة والعمل خارج الإقليم، إضافة إلى الاعتماد على أطباء متعاقدين أو حديثي التخرج، معتبرا أن ذلك لا يسمح بتغطية الخصاص ولا يضمن استمرارية الخدمات الطبية، خاصة في أقسام المستعجلات.

كما حذّر من تدهور محتمل للوضع الصحي خلال فصل الصيف، بسبب ارتفاع حالات لسعات العقارب ولدغات الأفاعي وحوادث السير، إلى جانب الضغط الديموغرافي الذي يعرفه الإقليم خلال هذه الفترة، داعيا إلى تعزيز عاجل للموارد البشرية والتجهيزات الطبية بالمستشفى الإقليمي سالف الذكر.

وفي ختام تصريحه، دعا الأبيض وزارة الصحة والحماية الإجتماعية والجهات الوصية بكافة مستوياتها إلى التدخل العاجل، وتوفير أطر طبية قارة، وتحسين تدبير المستشفى الإقليمي لزاكورة، وذلك تفاديا لمخاطر صحية حقيقية تهدد الساكنة.

من جانبه، قال الفاعل الجمعوي بإقليم زاكورة، محمد المودن، إن الخدمات المقدمة بالمستشفى الإقليمي “متوسطة”، معتبرا أن هذا المستوى مرتبط أساسا بكون المستعجلات تمثل نقطة الاستقبال الوحيدة على مستوى إقليم يضم ما يقارب 300 ألف نسمة، ما يفرض ضغطا كبيرا على الطاقم الطبي والبنية الاستشفائية.

وأوضح المودن في تصريح لـ“العمق”، أن هذا الضغط يستدعي إحداث فروع طبية وتقوية المستشفيات القروية لتخفيف العبء عن المستشفى الإقليمي، مشيرا إلى أن غياب الأطباء في المراكز الصحية المحلية يدفع عددا كبيرا من المواطنين إلى التوجه مباشرة نحو المستعجلات، حتى في الحالات التي يمكن التكفل بها على مستوى القرب.

وأضاف المتحدث أن بعض الإكراهات تتعلق أيضا بالبنية التحتية وعدد الأسرّة، ما يؤدي أحيانا إلى صعوبات في استقبال الحالات الحرجة، داعيا إلى إعادة هيكلة المرفق الصحي وتعزيز تجهيزاته بما يضمن استيعاب الضغط اليومي.

وانتقد المودن ما وصفه بـ“ضعف التغطية الطبية في بعض المراكز الصحية”، مؤكدا أن توفر طبيب بشكل يومي في هذه المرافق من شأنه تقليل الضغط بشكل كبير على المستشفى الإقليمي، وتمكين المواطنين من العلاج دون تكبد عناء التنقل.

وفي ما يتعلق بالتخصصات الطبية، سجّل أن عددا منها متوفر داخل المستشفى، من بينها الجراحة العامة والتوليد وطب المسالك البولية والأنف والأذن والحنجرة، غير أن الإشكال يكمن في نظام المواعيد وطول آجال الانتظار، خاصة بالنسبة للمرضى الذين يحتاجون إلى تدخلات مستعجلة.

كما أشار إلى وجود خصاص ملحوظ في بعض التخصصات الدقيقة، خصوصا أمراض القلب، مستحضرا تجربة شخصية مع متابعة طبية لأحد أفراد أسرته، ما كشف، حسب قوله، عن إشكالات في التشخيص والمتابعة، قبل أن يتبين لاحقا أن الحالة لا تستدعي ذلك النوع من العلاج المكثف.

ولفت الفاعل الجمعوي إلى أن الإشكال لا يرتبط فقط بغياب الأطر الطبية، بل أيضا بضعف التنسيق بين مختلف مكونات المنظومة الصحية، داعيا إلى تحديد واضح للأدوار بين الأطباء والممرضين، وتحسين جودة التعامل مع المرضى، سواء من الناحية الطبية أو النفسية.

واعتبر المصدر عينه أن بعض الحالات المرضية يتم توجيهها بشكل مفرط نحو مدن مثل ورزازات ومراكش، رغم إمكانية التكفل بها محليا في حالات معينة، مما يثقل كاهل الأسر ويزيد من معاناة المرضى.

وفي المقابل، شدد المتحدث نفسه على أن عددا من الأطر الطبية بالإقليم تقدم مجهودات كبيرة رغم الضغط والإكراهات، مبرزا أن تحسين ظروف العمل وتوفير الإمكانيات اللازمة من شأنه رفع جودة الخدمات الصحية.

وخلص المودن في تصريحه إلى أن تعزيز المستعجلات بالموارد البشرية والتجهيزات، إلى جانب تقوية المراكز الصحية المحلية وتوفير الأطباء بشكل قار، يمثل مدخلا أساسيا لتحسين الوضع الصحي بالإقليم، خاصة مع دخول فصل الصيف وما يرافقه من ارتفاع في الحالات الاستعجالية.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا