آخر الأخبار

"الأحرار" يدافع عن منجزات التعليم.. "البام والاستقلال" يعدّدان الإكراهات

شارك

دافع فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، خلال الجلسة الشهرية المخصصة للأسئلة الشفوية الموجهة إلى رئيس الحكومة بشأن السياسة العامة، اليوم الاثنين، عن حصيلة الحكومة في قطاع التعليم، مسلطا الضوء على الإصلاحات التي شهدتها المنظومة التربوية خلال السنوات الخمس الأخيرة، سواء تعلق الأمر بتوسيع العرض التعليمي أو بدعم الموارد البشرية وتحسين وضعيتها الاجتماعية.

في مقابل ذلك، اختار كل من فريق الأصالة والمعاصرة (البام) والفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية التنبيه إلى “النواقص المسجلة والاختلالات البنيوية التي لا يزال يعرفها مسار الإصلاح”، وذلك خلال جلسة منعقدة حول موضوع “الاختيارات الحكومية لتعزيز منظومة التربية والتكوين في بناء المغرب الصاعد”.

نتائج ملموسة

أكد فريق التجمع الوطني للأحرار أن “ما يميز المرحلة الراهنة ويمنحها طابعها الاستثنائي هو تلك الإرادة الحكومية الصلبة والعزيمة الراسخة التي تجلت في مقاربة ملف إصلاح منظومة التربية والتكوين، لا بوصفه ورشا قطاعيا معزولا، بل بوصفه ركيزة مندمجة في صميم المغرب الصاعد”.

وأوضح الفريق، على لسان النائبة زينة إدحلي، أن “الحكومة أولت عناية استثنائية لمحاربة الهدر المدرسي، باعتباره الاستنزاف الصامت للرأسمال البشري الوطني، من خلال آليات الاستهداف الاجتماعي الدقيق، وتعزيز منظومة المساعدات المدرسية، وتطوير عروض التكوين المهني بديلاً ومسارا موازيا لاستيعاب الطاقات الشبابية”، معتبرا أن “قضية إدماج الفتيات في التعليم بالمناطق القروية والجبلية والأوساط الهشة اجتماعيا تبقى أحد أكبر المكاسب التي تتراكم تدريجيا في عهد هذه الحكومة”.

وتابع الفريق أن “هذه القضية انتقلت من دائرة الخطاب التحسيسي إلى أرضية الفعل والتدخل المباشر، لأن الحكومة تدرك بيقين أن كل فتاة متمدرسة هي انتصار على دورات الفقر المتوارث وخطوات راسخة نحو مغرب أكثر إنصافا وأوفى لمتطلبات الكرامة الإنسانية وأجدر بطموحاته الحضارية”.

وثمن فريق “الأحرار” الإصلاحات الحكومية في قطاع التعليم، باعتبارها “أكبر ورش إصلاحي للمدرسة العمومية، بهدف تعزيز مدرسة الجودة والإنصاف وتكافؤ الفرص، وجعل الرأسمال البشري محورا للتنمية”، مشيدا بمجالسة المؤسسة التنفيذية للنقابات التعليمية عقب الاحتجاجات التي انطلقت في نهاية سنة 2023.

ونوّه حاتم بن رقية، عضو “فريق الحمامة”، برفع ميزانية قطاع التعليم إلى 99 مليار درهم، بزيادة 68 في المائة، معتبرا أن “من حسنات الحكومة الحالية تحسين أجور أزيد من 336 ألف موظف، فضلا عن تعميم التعليم الأولي بنسبة 80% على المستوى الوطني، والذي يستفيد منه 985 ألف تلميذ”.

وقال: “من يشكك في الإصلاح ونتائج الإصلاح، فإن من واجبه أن يتحلى بالإنصاف والموضوعية، فحينما نتحدث عن التعليم ينبغي أن نتحدث بلغة الوقائع لا بلغة الانطباعات، وينبغي أن نعترف بأن إصلاح منظومة عمرها عقود لا يمكن أن يتحقق بين عشية وضحاها. والحكومة، ونحن صادقون، ورثت إرثا ثقيلا من الاختلالات البنيوية”.

فوارق تعليمية

فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب قال إن “المنظومة التعليمية شهدت خلال السنوات الخمس الأخيرة دينامية إصلاحية، حيث تم توسيع مشروع مؤسسات الريادة خلال الموسم الدراسي 2025-2026 ليشمل 4626 مؤسسة ابتدائية، يستفيد منها حوالي مليوني تلميذة وتلميذ، إضافة إلى 786 إعدادية للريادة تضم أزيد من 677 ألف تلميذ”.

وأوضح الفريق، ضمن تعقيبه، أن “الإشادة بهذا المشروع لا تمنع من التنبيه إلى ما يمكن أن ينتج عنه من تعميق للفوارق التعليمية، من خلال خلق مدرسة مغربية بسرعتين تقتل حس الإبداع والتميز لدى المتعلمين، خصوصا إذا علمنا حجم الموارد المالية التي تم ضخها لإنجاح تجربة مدارس الريادة”.

كما اعتبر أن “المنجز المحقق على مستوى المنظومة التعليمية لا يمنع من تناول مجموعة من الإكراهات التي تعترض تحقيق الأهداف المرجوة، دون مزايدة انتخابية أو تهرب من المسؤولية السياسية، لأن من الشجاعة قول الحقيقة ولو كنا مكونا أساسيا في الأغلبية البرلمانية والحكومية”.

وذكر أن “من جملة هذه التحديات، نستحضر بقلق بالغ ظاهرة الهدر المدرسي، التي تستنزف جزءا مهما من الرأسمال البشري الوطني، حيث يغادر حوالي 280 ألف تلميذ مقاعد الدراسة سنويا. كما أن من أبرز الرهانات والمشاكل التي ما زالت مطروحة اليوم على المنظومة التربوية، مواصلة تحديث المناهج والبرامج الدراسية بما يواكب التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم ويستجيب لحاجيات الاقتصاد الوطني وسوق الشغل”.

في سياق ذي صلة، قال الفريق النيابي ذاته إنه “على الرغم من توسّع العرض المدرسي وإحداث مؤسسات جديدة، ما تزال بعض المؤسسات، خاصة في المناطق الحضرية وشبه الحضرية وفي العالم القروي، تواجه ضغطا متزايدا على البنيات التحتية، وتفشي ظاهرة الاكتظاظ، وتفاوتا في التأطير والإمكانيات، حيث يبقى الاستثمار في البنيات التحتية، وتعميم المدارس الجماعاتية، وتقريب الخدمات التعليمية من الساكنة مدخلا أساسيا لتحقيق الإنصاف المجالي، وجعل التعليم في بلادنا يسير بسرعة واحدة وليس بسرعتين”.

وتابع بأن “الرهان على المدرسة العمومية ليس رهانا قطاعيا أو مرحليا، أو مؤطرا بأهداف انتخابية ظرفية، أو مكاسب سياسية زائلة، بل هو رهان يفتح الأفق بأبعاده الاستراتيجية على مستقبل المغرب نفسه. لذلك، فإن مواصلة إصلاح المدرسة العمومية وتعزيز جودتها وإنصافها وجاذبيتها يظل المدخل الأساسي لإعداد أجيال قادرة على الابتكار والإنتاج، أجيال حاملة لمشروع المغرب الصاعد الذي نطمح إليه جميعا، في ظل القيادة الرشيدة لجلالة الملك، نصره الله وأيده”.

تعثرات وإشكالات

من جانبه، نبّه الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية إلى أن “تنزيل إصلاح المنظومة التعليمية تنزيلا سليما، عادلا وكفيلا بإعطاء دفعة قوية نحو بناء المغرب الصاعد، يعرف بعض التعثر، خاصة بالنسبة للوسط القروي الذي لا يزال بعيدا عن الانخراط في هذا الإصلاح، أمام غياب التأهيل اللازم للمؤسسات التعليمية، الكفيل بتمكين المتمدرسين من حقهم الدستوري في الحصول على تعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة”.

وأكد الفريق، على لسان النائب خالد الشناق، أن “العديد من المؤسسات التعليمية لا تزال ذات بناء مفكك وقصديري، ومحرومة من الربط بالإنترنت، ولا تتوفر على المرافق الصحية الضرورية، وتفتقر إلى المعدات الرقمية والموارد البيداغوجية، ناهيك عن الصعوبات المرتبطة بالنقل المدرسي، والمطاعم المدرسية والداخليات”، مشيرا أيضا إلى “ظاهرة الاكتظاظ بالأقسام، والمشاكل المتعلقة بالاستفادة من منحة الدخول المدرسي، لما أبان عنه نظام المؤشر، مع كامل الأسف، من تعقيدات تحول دون تمكين العديد من المتعلمين من هذا الدعم لمساعدتهم على استكمال دراستهم، خاصة بالنسبة للفتيات القرويات”.

وفي هذا الصدد، أبرز الفريق ذاته أن “تعثر تعميم المنح الجامعية، إلى جانب الإكراهات المرتبطة بالإيواء أمام ضعف الطاقة الاستيعابية للأحياء الجامعية، يزيد من حدة الهدر المدرسي والانقطاع الجامعي، اللذين يشكلان بالفعل تحديا حقيقيا أمام إصلاح المنظومة التعليمية”.

كما اعتبر أن “عدم تعميم تجربتي المدارس الجماعاتية والمؤسسات الرائدة لتشمل مختلف مناطق المملكة يعمق ظاهرة عدم تكافؤ الفرص أمام أبناء الوطن الواحد، ويحول دون تعميم التمدرس وتحسين جودة التعلمات الأساس وتقليص الفوارق في القدرات المعرفية للتلاميذ واكتساب المهارات الأساسية المطلوبة لضمان اندماجهم الاجتماعي”.

وتساءل أيضا عن “إمكانية هذه المنظومة التعليمية، بما تعرفه من أعطاب وصعوبات وتحديات، أن تساهم في ربح رهان بناء مغرب صاعد يجعل من الرأسمال البشري في صلب المشروع المجتمعي التنموي باعتباره الغاية والوسيلة في آن واحد، ومن تطوير قدرات الطاقات الشابة وتوسيع فرص اندماجها الاقتصادي والاجتماعي”.

وشدد بالمناسبة على ضرورة “جعل المدرسة العمومية في صلب المشروع المجتمعي المغربي، انطلاقا من التعليم الأولي وصولا إلى التعليم الجامعي، مرورا بالتعليم المدرسي والإعدادي والثانوي والتقني والتكوين المهني، في أفق بناء رأسمال بشري قادر على التكيف مع عالم الرقمنة والذكاء الاصطناعي، ويتحول إلى قوة إنتاج وابتكار وإبداع تسرع وتيرة المغرب الصاعد بمساره التنموي وتحوله الاقتصادي وإقلاعه الاجتماعي الذي يتطلع إليه المغاربة”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا