آخر الأخبار

“الترحال السياسي” بجهة البيضاء يفقد الثقة في المنتخبين ويعمق ظاهرة العزوف السياسي

شارك

أعادت موجة الترحال السياسي التي تشهدها جهة الدار البيضاء–سطات، مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، إلى الواجهة النقاش حول مدى تأثير هذه الظاهرة على المشهد الحزبي ومستوى ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.

فكلما اقتربت المواعيد الانتخابية، تتجدد حركة انتقال عدد من المنتخبين والبرلمانيين بين الأحزاب السياسية، في مشهد بات يتكرر بشكل لافت ويثير الكثير من التساؤلات بشأن خلفياته وأبعاده السياسية.

وخلال الأسابيع الأخيرة، عرفت الساحة السياسية بالجهة سلسلة من التنقلات الحزبية التي همّت أسماء وازنة ومنتخبين راكموا حضورا انتخابيا في عدد من الأقاليم والجماعات الترابية.

وانتقل بعض هؤلاء من أحزاب ظلوا ينتمون إليها لسنوات طويلة نحو تشكيلات سياسية أخرى، في وقت يرى فيه متابعون أن هذه التحركات تتم في الغالب بدوافع مرتبطة بالتموقع الانتخابي والبحث عن تزكيات أكثر ضمانا للفوز، أكثر من ارتباطها بقناعات فكرية أو سياسية جديدة.

ويعتبر فاعلون سياسيون أن استفحال ظاهرة الترحال الحزبي يوجه رسائل سلبية إلى الرأي العام، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمنتخبين بنوا مسارهم السياسي داخل أحزاب معينة، قبل أن يقرروا مغادرتها بشكل مفاجئ فور اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

ويرى هؤلاء أن تكرار هذا السلوك يكرس لدى المواطنين الانطباع بأن الانتماء الحزبي لم يعد قائما على البرامج والرؤى السياسية، بل أصبح في بعض الحالات مرتبطا بحسابات انتخابية ضيقة وموازين القوة داخل الأحزاب.

وتزداد حدة الانتقادات عندما يتعلق الأمر بمنتخبين اعتادوا تغيير ألوانهم السياسية مع كل محطة انتخابية، حيث يعتبر مراقبون أن هذه الممارسات تفرغ العمل الحزبي من مضمونه الحقيقي وتضعف أدوار الأحزاب في التأطير السياسي للمواطنين.

كما أنها تطرح علامات استفهام حول مدى احترام الإرادة الشعبية التي عبر عنها الناخبون خلال الانتخابات السابقة على أساس انتماءات وبرامج سياسية محددة.

وفي المقابل، يرى عدد من المهتمين بالشأن السياسي أن استمرار الترحال الحزبي بهذه الوتيرة من شأنه أن يساهم في تعميق أزمة الثقة التي تعاني منها الحياة السياسية، خاصة في ظل تنامي مؤشرات العزوف الانتخابي لدى فئات واسعة من المواطنين، الذين أصبحوا ينظرون إلى الصراعات والتنقلات الحزبية باعتبارها جزءا من معارك مرتبطة بالمواقع والمصالح أكثر من ارتباطها بخدمة القضايا التنموية وانتظارات الساكنة.

ويؤكد متتبعون أن المواطن البسيط يجد صعوبة متزايدة في فهم مبررات انتقال بعض المنتخبين من حزب إلى آخر في فترات زمنية قصيرة، خصوصا عندما لا تكون هناك خلافات سياسية أو فكرية معلنة تبرر هذه التحولات.

وهو ما يؤدي إلى تنامي الشعور بعدم جدوى المشاركة السياسية لدى جزء من الناخبين، الذين يرون أن البرامج والشعارات الانتخابية تصبح في كثير من الأحيان مجرد أدوات ظرفية سرعان ما يتم التخلي عنها بمجرد تغير الحسابات الانتخابية.

وفي ظل اقتراب انتخابات 2026، يتوقع أن تشهد جهة الدار البيضاء–سطات مزيدا من التحركات والاستقطابات الحزبية، في إطار سعي مختلف الأحزاب إلى تعزيز مواقعها الانتخابية واستقطاب الأسماء القادرة على جلب الأصوات.

غير أن مراقبين يحذرون من أن الإفراط في الاعتماد على منطق الاستقطاب والترحال قد يحقق مكاسب انتخابية ظرفية لبعض الأحزاب، لكنه في المقابل يهدد بتوسيع فجوة الثقة بين المواطنين والفاعلين السياسيين، ويزيد من حدة العزوف عن المشاركة في الحياة العامة.

وقال معاذ شهير، فاعل سياسي بمدينة الدار البيضاء، إن ظاهرة الترحال السياسي أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه المشهد الحزبي بالمغرب، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، معتبرا أن تكرار انتقال المنتخبين بين الأحزاب ينعكس سلبا على صورة العمل السياسي لدى المواطنين.

وأضاف شهير، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن الناخب أصبح يلاحظ أن بعض المنتخبين يغيرون انتماءاتهم الحزبية بشكل متكرر بحثا عن مواقع أفضل أو فرص أوفر للترشح، وهو ما يخلق انطباعا عاما بأن المصالح الشخصية باتت تتقدم على الالتزام بالبرامج والمبادئ السياسية.

وأكد أن استمرار هذه الممارسات يساهم بشكل مباشر في تعميق أزمة الثقة بين المواطن والفاعل السياسي، موضحا أن العديد من المواطنين أصبحوا يتساءلون عن جدوى التصويت لمرشح أو حزب معين إذا كان المنتخب قد يغير انتماءه بمجرد تغير المعطيات الانتخابية.

وأشار الفاعل السياسي إلى أن الأحزاب السياسية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتعزيز الديمقراطية الداخلية وربط المسؤولية بالمحاسبة، والعمل على استقطاب الكفاءات على أساس المشاريع والبرامج، وليس فقط على أساس القدرة الانتخابية أو النفوذ المحلي.

وشدد على أن مواجهة العزوف السياسي لا يمكن أن تتم فقط عبر الحملات التحسيسية، بل تحتاج إلى إعادة بناء الثقة في المؤسسات التمثيلية من خلال ترسيخ أخلاقيات العمل السياسي واحترام إرادة الناخبين، مؤكدا أن استقرار الانتماء الحزبي يعد أحد العناصر الأساسية لتقوية الممارسة الديمقراطية وإعادة الاعتبار للفعل السياسي.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا