هبة بربس _ يسير الإيحيائي
وفرت الإتفاقية الثنائية للإعتراف برخص السياقة بين المغرب وإسبانيا عددا مهما من مناصب الشغل للمهاجرين المغاربة، حيث أصبحوا ينافسوا مهاجري أوروبا الشرقية في هذا القطاع الذي يعتبر ركيزة أساسية في الإقتصاد وضمان استمرارية سلاسل الإمداد وتدفق السلع والبضائع .
ويشكل السائقون المغاربة نسبة مهمة من “فرسان الطريق” على المستوى الأوروبي بعقود عمل مع شركات اوروبية قد تكون إسبانية او فرنسية او ألمانية، أضف إلى هذه النسبة نسبة أخرى من السائقين المهنيين المغاربة الذين يجوبون جميع الدول الأوروبية بشاحنات ذات ترقيم مغربي خالص.
واعتمدت الإتفاقية الثنائية بين المغرب وإسبانيا سنة 2024 معايير مبسطة نوعا ما ، إذ تم إلغاء الإمتحانات النظرية مع الإبقاء على إجتياز إختبار تطبيقي في الطرقات المفتوحة للسير والجولان شريطة أن يكون المترشح قد حصل على رخصة السياقة المغربية كتاريخ أقصى سنة 2009 ليعفى كذلك من إمتحانات اللياقة المهنية أو ما يسمى ب “CAP” وهو عبارة عن دروس نظرية مدتها 240 ساعة بالنسبة للمبتدئين ، اما بالنسبة للمغاربة الحاصلين على رخص السياقة المغربية وتتوفر فيهم الشروط السابقة الذكر كالأقدمية فتقلص لهم ساعات دروس “CAP”إلى 35 ساعة فقط مع إلزامية الحضور والإعفاء من الإمتحان.
وكانت بعض شركات النقل الكبرى بإسبانيا قد إستقطبت الآف السائقين المغاربة لتغطية الخصاص سيما وأن الشباب الإسبان _ حسب إستطلاعات رأي إعلامية _ لا يرغبون بالإنخراط في هذا النشاط المهني لإعتبارات كثيرة، حيث يفضلون أنشطة أخرى تكون أقرب من العائلة والسكن ولو براتب شهري أقل بكثير من ذاك الذي يمكن أن يحظون به كسائقين مهنيين.
ويعرف قطاع النقل على الطرقات بإسبانيا واوروبا حركية مكثفة وقلة السائقين،ما دفع حكومة “ساشيز” إلى توقيع تلك الإتفاقية التاريخية التي أكدت لأوروبا عموما أن المغرب يتوفر على سائقين متمرسين وذوو خبرة عالية في قيادة الوزن الثقيل، خاصة في اوروبا التي توصف طرقها الواسعة ب”حلبات السباق” وجودتها سواء على مستوى البنى التحتية والتبليط او على مستوى علامات التشوير الخاضعة للنظام الأوروبي المتقدم.
هذا وما يزال المجال مفتوحا أمام السائقين المهنيين المغاربة لإثبات وجودهم، إذ تضع بعض الشركات إعلانات وعروض عمل متواصلة لإستقطاب المغاربة ممن تتوفر فيهم الشروط المذكورة آنفا، غير أن بعض السماسرة من بني جلدتنا عكروا صفو هذه العملية لدرجة أن إتاوات السمسرة بلغت ست ملايين سنتيم عن كل سائق، وحسب التحقيق الذي أجرته_ هبة بريس_ في أوساط بعض السائقين المهنيين الذين إلتحقوا بإسبانيا بواسطة عقود عمل إسبانية يتبين أن وزارة النقل لا علاقة لها بالموضوع، بل كان لها عظيم الفضل في دراسة الإتفاقية وتبسيط شروطها حتى خرجت للوجود دون ان نغفل الجهود الدبلوماسية التي قادتها سفيرة المغرب “كريمة بنيعيش” وطاقمها الإداري في بلورة الإتفاق بعد عدة لقاءات مع المسؤولين الإسبان تميزت بأخذ ورد من الجانب المغربي،الشيء الذي أتاح المعايير المبسطة في الإعتراف بالرخص ولو من دولة خارج الإتحاد الأوروبي كالمغرب.
وعودة إلى ملف السمسرة في عملية الإستقطاب، تروج في عدة محاكم إسبانية ملفات مغاربة قدموا من الوطن بناء على الإتفاقية وتعرضوا للإستغلال من طرف شركة معروفة سنتحفظ على ذكر إسمها إلى حين أن ينظر القضاء الإسباني في تلك الدعاوى ويفصل في الملفات المعروضة عليه بشكل نهائي .
المصدر:
هبة بريس