آخر الأخبار

أطباء العيون: حملات جراحية غير قانونية وخصاص في زراعة القرنية يهددان الرعاية البصرية بالمغرب

شارك

عاد ملف الرعاية البصرية بالمغرب إلى واجهة النقاش الصحي والمهني، بعدما حذرت النقابة الوطنية لأطباء العيون بالقطاع الخاص من مجموعة من الاختلالات والتحديات التي تواجه القطاع، مؤكدة أن جودة العلاجات وسلامة المرضى أصبحتا تقتضيان إصلاحات مستعجلة تواكب التحولات التي يشهدها طب العيون وتضمن حماية المواطنين من الممارسات غير القانونية.

وخلال لقاء تواصلي وندوة صحفية احتضنتها مدينة الدار البيضاء تحت شعار “من أجل علاجات ذات جودة عالية في طب العيون بالمغرب: الرهانات والتحديات والأولويات من أجل إصلاح مسؤول”، شددت النقابة على أن إصلاح القطاع يجب أن ينطلق من تعزيز معايير السلامة الطبية واحترام أخلاقيات المهنة، مع ضمان ولوج المرضى إلى خدمات صحية ذات جودة عالية.

ويبرز ضمن أولويات المهنيين ملف الحملات الجراحية غير القانونية التي تتم خارج الضوابط التنظيمية المعمول بها، حيث يثير هذا النوع من الأنشطة مخاوف متزايدة بسبب ما قد يترتب عنه من مخاطر صحية ومضاعفات قد تصل إلى فقدان البصر في بعض الحالات. كما يرى أطباء العيون أن استمرار هذه الممارسات ينعكس سلبا على مبدأ المنافسة العادلة داخل القطاع، ويؤثر على المؤسسات الصحية التي تلتزم بالاستثمار في التجهيزات الطبية واحترام المعايير القانونية والمهنية المعتمدة وطنيا ودوليا.

وفي الجانب الاقتصادي والتنظيمي، يواصل المهنيون المطالبة بمراجعة التسعيرة الوطنية المرجعية المجمدة منذ سنة 2006، معتبرين أن التطور الكبير الذي شهده طب العيون خلال العقدين الأخيرين لم يواكبه أي تحيين لمنظومة التعويض والتسعير. ويطرح القطاع تحديات أخرى مرتبطة بزراعة القرنية، في ظل الحاجة السنوية إلى آلاف العمليات مقابل محدودية العرض المتوفر، إضافة إلى غياب بنوك وطنية للأنسجة العينية واعتماد جزء كبير من العمليات على القرنيات المستوردة.

وتزداد هذه التحديات مع ارتفاع الطلب على العلاجات الحديثة، خاصة الحقن داخل العين المضادة لعامل النمو الوعائي المخصصة لعلاج أمراض خطيرة تصيب الشبكية وقد تؤدي إلى الإعاقة البصرية. وفي المقابل، تراهن النقابة على عدد من الإجراءات الوقائية والإصلاحية، من بينها تعميم الفحص البصري الإلزامي للأطفال عند ولوج التعليم الابتدائي للكشف المبكر عن اضطرابات الرؤية، وتعزيز المنافسة الشريفة بين مختلف الفاعلين في القطاع، ووضع إطار واضح للتواصل الطبي عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية بما يحفظ أخلاقيات المهنة.

وفي هذا السياق، قال محمود بشيري، رئيس النقابة الوطنية لأطباء العيون بالقطاع الخاص بالمغرب، إن النقابة راكمت أكثر من عقدين من العمل المهني والنقابي المتواصل، واضعة في صلب أولوياتها الدفاع عن جودة العلاجات البصرية وحماية صحة المواطنين وضمان حقهم في الولوج إلى خدمات طبية تستجيب لأعلى المعايير العلمية المعتمدة دوليا.

وأضاف بشيري، خلال الندوة الصحفية أن سلامة المرضى تظل المبدأ الأساسي الذي يوجه عمل أطباء العيون بالمغرب، مؤكدا أن النقابة لن تقبل بأي تراجع عن الضوابط العلمية والأخلاقية التي تؤطر ممارسة المهنة، سواء تعلق الأمر بالتشخيص أو بالعلاج أو بالتدخلات الجراحية.

وأوضح المتحدث أن قطاع طب العيون يواجه اليوم تحديات متزايدة بسبب انتشار بعض الممارسات غير القانونية التي تسيء إلى صورة المهنة وتؤثر على ثقة المواطنين في المنظومة الصحية، مشيرا إلى أن النقابة تتابع بقلق هذه التطورات التي تستوجب تدخلا حازما من الجهات المختصة لحماية المرضى وضمان احترام القانون.

وفي هذا السياق، اعتبر بشيري أن الحملات الجراحية غير القانونية أصبحت من أخطر الإشكالات المطروحة حاليا في قطاع طب العيون، خاصة بعد تعميم التغطية الصحية الإجبارية، موضحا أن بعض الجهات تنظم عمليات جراحية خارج الضوابط القانونية والتنظيمية المعمول بها، وتحت غطاء العمل الإنساني أو الخيري، في ظروف قد لا تستجيب لشروط السلامة الطبية الضرورية.

وأكد أن خطورة هذه الممارسات لا تقتصر على الإضرار بصحة المرضى فحسب، بل تمتد إلى إمكانية وقوع مضاعفات خطيرة قد تؤدي في بعض الحالات إلى فقدان البصر بشكل نهائي، فضلا عن تأثيرها السلبي على المنظومة الصحية الوطنية وعلى مبدأ المنافسة الشريفة بين المؤسسات الصحية التي تلتزم بالاستثمار في التجهيزات والبنيات التحتية واحترام جميع المقتضيات القانونية.

وفي ما يتعلق بالجانب الاقتصادي والتنظيمي للقطاع، شدد رئيس النقابة الوطنية لأطباء العيون بالقطاع الخاص على أن استمرار العمل بالتسعيرة الوطنية المرجعية المعتمدة منذ سنة 2006 يمثل أحد أبرز الاختلالات التي تعيق تطوير الممارسة الطبية بالمغرب.

وأوضح أن هذه التسعيرة ظلت مجمدة لما يقارب عشرين سنة رغم التحولات العميقة التي شهدها قطاع طب العيون، سواء من حيث التطور التكنولوجي أو ارتفاع تكاليف التشغيل والتجهيزات الطبية والصيانة والموارد البشرية، مؤكدا أن العديد من الفحوصات والتقنيات الحديثة أصبحت ضرورية في الممارسة اليومية لكنها لا تزال خارج منظومة التعويض بسبب عدم تحيين التعريفة المرجعية.

وأضاف أن النقابة تطالب بمراجعة عاجلة وشاملة للتسعيرة الوطنية المرجعية بما يواكب التطورات العلمية والتكنولوجية التي يعرفها القطاع، ويضمن استدامة المؤسسات الصحية وقدرتها على تقديم خدمات ذات جودة لفائدة المرضى.

وعلى مستوى زراعة القرنية، كشف بشيري أن المغرب يحتاج سنويا إلى ما بين ستة آلاف وثمانية آلاف عملية زراعة، في حين يبقى عدد العمليات المنجزة محدودا جدا مقارنة بالحاجيات الفعلية للمرضى، الأمر الذي يترك آلاف الأشخاص في قوائم الانتظار أملا في استعادة البصر وتحسين جودة حياتهم.

وأشار إلى أن هذا الوضع يفرض تسريع إصلاح منظومة زراعة القرنية من خلال إنشاء بنوك وطنية للأنسجة العينية وتطوير آليات التبرع والاستيراد، فضلا عن تمكين المؤسسات الصحية المؤهلة من الولوج إلى القرنيات والأنسجة الضرورية وفق معايير قانونية وطبية دقيقة، بما يضمن توسيع العرض العلاجي وتقليص فترات الانتظار.

ودعا إلى اتخاذ إجراءات عملية لتسهيل ولوج المرضى إلى الحقن داخل العين المضادة لعامل النمو الوعائي، والتي تشكل العلاج المرجعي لعدد من الأمراض الخطيرة المسببة للإعاقة البصرية، من بينها التنكس البقعي المرتبط بالسن ومضاعفات داء السكري وأمراض الشبكية.

وأكد أن توسيع الاستفادة من هذه العلاجات وخفض تكلفتها يمثلان أولوية صحية واجتماعية، نظرا لما يمكن أن تحققه من نتائج إيجابية في الحد من فقدان البصر وتحسين جودة حياة آلاف المرضى.

وفي ما يتعلق بصحة الأطفال، شدد بشيري على أهمية اعتماد فحص بصري إلزامي عند ولوج الطفل إلى التعليم الابتدائي، موضحا أن العديد من اضطرابات الرؤية تمر دون تشخيص في سن مبكرة، ما ينعكس سلبا على التحصيل الدراسي والتطور النفسي والاجتماعي للطفل.

وأكد أن الكشف المبكر عن مشاكل البصر وعلاجها في الوقت المناسب يشكل استثمارا حقيقيا في الرأسمال البشري، ويساهم في تحقيق الإنصاف التربوي وتكافؤ الفرص بين جميع الأطفال.

وفي محور الحكامة وأخلاقيات المهنة، دعا رئيس النقابة إلى ضمان التطبيق الصارم والمتساوي للقوانين المنظمة للقطاع على جميع الفاعلين دون استثناء، معتبرا أن المنافسة العادلة ليست مطلبا مهنياً فحسب، بل تشكل ضمانة أساسية لحماية المريض وتحسين جودة الخدمات الصحية.

وطالب الفاعل النقابي بوضع إطار تنظيمي واضح للتواصل الطبي عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، بما يسمح بنشر التوعية الصحية لفائدة المواطنين مع احترام أخلاقيات المهنة ومنع كل أشكال الإشهار الطبي المقنع الذي قد يخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين المهنيين.

وختم بشيري بالتأكيد على انخراط النقابة الوطنية لأطباء العيون بالقطاع الخاص بالمغرب بشكل كامل في الأوراش الكبرى لإصلاح المنظومة الصحية الوطنية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، داعيا إلى إطلاق حوار وطني مسؤول يجمع مختلف المتدخلين من سلطات عمومية ومؤسسات الحماية الاجتماعية والهيئات المهنية من أجل بلورة حلول عملية تضمن الارتقاء بجودة الرعاية البصرية وحماية حق المواطن المغربي في العلاج والخدمات الصحية ذات الجودة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا