نبه مستشارون برلمانيون، إلى ما يعرفه مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة من اختلالات تمس جوهر التنظيم الذاتي، معتبرين أن الحكومة ممثلة في وزارة الاتصال، لم تحترم قرار المحكمة الدستورية بالكامل، وتواصل اعتماد نفس المنهجية الانفرادية، وأكدوا ضرورة توسيع النقاش، وأخذ الملاحظات والتعديلات المقدمة بعين الاعتبار، من أجل إخراج مجلس قوي ومستقل.
السطي: استمرار النهج الانفرادي
وخلال اجتماع لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية، أمس الأربعاء، بحضور الوزير المهدي بنسعيد، لتقديم ودراسة المشروع، أبرز خالد السطي المستشار عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب أن قرار المحكمة الدستورية هو تنبيه للاختلالات التي تمس جوهر التنظيم الذاتي للصحافة.
ولفت السطي إلى الغضب الموجود في الساحة المهنية، وتأكيد مكوناتها على عدم استشارتها أو التواصل معها فيما يخص التعديلات المدخلة على المشروع، منتقدا المسار الذي يعرفه المجلس مع التمديدات واللجنة المؤقتة، بما يمس مصلحة المهنة وسمعة البلد، وأكد أن المغرب لا يزال أمامه طريق طويل للوصول إلى تنظيم ذاتي حقيقي للمهنة.
وانتقد بشدة الوضع الذي يعيشه الصحافيون اليوم، والذي كانت آخر تجلياته عدم التوصل بالأجرة تزامنا مع عيد الأضحى، وشدد على ضرورة وضع حد لموضوع صرف أجور الصحافيين التابعين لعدة مؤسسات من الميزانية العامة، وإعادة النظر في الدعم وتقوية النموذج الاقتصادي للمقاولات الصحافية، ورد الاعتبار للمهنة.
وأكد المستشار أن المشروع الموجود اليوم بيد المستشارين يتضمن إشكالات جوهرية، من بينها ما يتعلق بانتخاب ممثلي الصحافيين والاقتراع الفردي، وطغيان فئة على أخرى داخل المجلس، وغيرها، في حين يفترض أن تكون المؤسسة قوية وديمقراطية ونزيهة.
زوكاغ: تكريس نفس الإشكالات
من جهتها، قالت فاطمة زكاغ المستشارة عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن المشروع الحالي، لا يزال يطرح نفس الإشكالات المتعلقة بطبيعة المجلس وتمثيليته وضمان استقلاليته، معتبرة أن قرار المحكمة الدستورية كان يستلزم من الحكومة استخلاص الدروس اللازمة والتوقف عن النهج الانفرادي، والقيام بحوار جاد وعميق وواسع مع مكونات الجسم الصحافي وفق حس ديمقراطي وروح بناءة.
وشددت على ضرورة بلورة قانون يضمن بالفعل التنظيم الذاتي لمجلس الصحافة ويحفظ حق الصحافيين في تنظيم شؤونهم بديمقراطية واستقلالية وحرية، وليس إفراغ المؤسسة من جوهرها القائم على التعددية والعدالة التمثيلية بين الصحافيين والناشرين، للإسهام في صون حرية الرأي والتعبير والتعددية.
وأكدت زكاغ أن المشروع الجديد لم يخضع للحوار والتفاوض في إعداده، وصيغته الحالية تكرس ذات الإشكالات البنيوية، داعية إلى التشبث بمبادئ التنظيم الذاتي.
وعبرت مستشارة الكونفدرالية عن الرفض المطلق لنظام الاقتراع الفردي لممثلي الصحافيين، عوض اللائحة، واعتماد الانتداب والتعيين بالنسبة للناشرين على قاعدة رقم المعاملات، وهو ما لا يوجد في أي تنظيم ذاتي عبر العالم.
الهلواني: مراعاة جزئية لقرار المحكمة الدستورية
الاتحاد المغربي للشغل، وعبر مستشارته مريم الهلواني، أكدت على أهمية مراعاة التوازن داخل المجلس واخترام التعددية، مع استحضار قرار المحكمة الدستورية عند مناقشة المشروع الجديد.
واعتبرت أن المشروع الحالي تضمن بعض الملاحظات المنسجمة مع قرار المحكمة الدستورية، خاصة ما يتعلق ببعض جوانب التركيبة وتمثيلية الناشرين، لكنها جزئية لا ترقى لمعالجة مختلف الإشكالات البنويوية التي تطرحها بعض مقتضيات المشروع.
وأكدت أن الأمر لا يتعلق فقط بشكل المؤسسة وتوزيع العضوية بل بطبيعة التنظيم الذاتي القائم على الفردانية وإضعاف الأجهزة، ودعت إلى تدقيق الطبيعة القانونية للمجلس كشخص من أشخاص القانون العام، بما يضمن وضوح مركزه القانوني.
وعبر الاتحاد المغربي للشغل عن رفضه الاقتراع الفردي الذي يثير تحفظات عدة، وقد يؤدي لتمثيل مجزأ لا يعكس التعدد المهني، مؤكدا أن المجلس يجب أن يظل فضاء للتوافق والتوازن المؤسساتي وليس مجالا لإعادة إنتاج موازين القوى الاقتصادية.
كما شددت الهلواني على ضرورة الحرص على التنوع ومشاركة مختلف الفاعلين، لضمان المصداقية، مع تعزيز الحيادية والاستقلالية خاصة في الجانب التأديبي، والفصل بين سلطة التحقيق والبت التأديبي.
وخلصت المستشارة إلى لفت الانتباه لما يعيشه القطاع من تحولات عميقة تفرض بناء مجلس قوي ذي مصداقية يجمع مختلف المكونات، بدل تكريس الانقسام، ودعت الوزير إلى الاستجابة للتعديلات بما يعزز التعددية والديمقراطية والتشاركية وضمان تمثيلية أكثر توازنا، وضمان خروج قانون يحضى بالتوافق، ويؤسس لتنظيم قوي ومستقل قادر على خدمة حرية الصحافة وصون أخلاقيات المهنة.
المصدر:
لكم