حميد زيد ـ كود//
اليسار الآن قوي.
وموحد.
ومتحالف.
وفي كامل جاهزيته واستعداده.
وسوف يدخل الانتخابات بمشروع انتخابي وسياسي مشترك.
وبمرشح واحد.
بينما الدولة نائمة.
ومطمئنة.
وكأنها ليست في هذا العالم.
ولا تقدر خطورة أن يتحالف اليسار.
وليس أي يسار.
بل يسار نبيلة.
والمؤامرات.
والشريحة في اللقاح.
والمخزن الذي يصنع الزلزال.
ويحرك الصفائح التكتونية.
وفي هذه الأوقات الحرجة.
التي لن يتجاوزها من لا يتحالف.
ومن لا يوحد الصفوف.
نرى يمين النظام لا يزال منشغلا بالتزكيات وبالانتقالات الصيفية.
ويعيش في راحة سياسة.
غير متخوف من أي مفاجأة.
ولا من أي منافس.
لذلك. فالسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو ماذا أعدّت الدولة لمواجهة تحالف اليسار.
وماذا هيأت خلال كل هذه المدة لهذا الطارئ.
ولهذا الطوفان اليساري الزاحف.
وماذا سيكون جوابها حين يطالبها اليسار بملكية برلمانية.
وهل ستقول له: لا.
ليس الآن.
انتظرني حتى أكون مستعدة.
وهل ستخبره بأن الوقت لم يحن بعد.
وهل ستتهرب منه الدولة.
وهل ستعتذر لفيدرالية اليسار والحزب الاشتراكي الموحد.
وقد انتظر هذا اليسار الملكية البرلمانية طويلا.
وربما نفد صبره.
ولا أظنه هذه المرة سيقبل أي مماطلة من الدولة.
وأي تأخر.
وإما الملكية البرلمانية في شتنبر أو أكتوبر القادمين.
وإما على الدولة أن تتحمل عواقب أي تسويف من طرفها.
وحتى الآن فاليسار المتحالف متعقل.
ولا يزايد على أحد.
وغير مستعجل. وديمقراطي.
ولا يتباهى. ولا يستعرض قوته. والتفاف القوى الشعبية حوله.
ولم يصدر عنه أي تهديد بهبة شعبية. أو بثورة.
لكن يبدو أنه لم يعد يقبل انتظار توفر الشروط.
ونضج المجتمع.
ولن تلوم الدولة إلا نفسها.
وأي تردد منها.
وأي عدم اهتمام بمطلب الملكية البرلمانية.
فإنه سيواجهه بأرضية جديدة من محمد الساسي وتياره.
وهي غالبا جاهزة. ومكتوبة. وموقعة.
ولاتحتاج إلا يتم الإعلان عنها.
ولن يكلف اليسار كثيرا تنظيم ندوة صحفية لإخبار الرأي العام المغربي بتفاصيل الأرضية.
والأسباب التي دعت إليها.
والأكيد أن الدولة الآن محشورة في الزاوية.
والانتخابات على مرمى حجر.
أما هامش المناورة بالنسبة إليها فقد صار ضيقا.
وعليها من الآن أن تجتمع هي وأحزابها من أجل اقتراح حلول عاجلة.
ومن أجل عقد تحالفات مضادة
وتعبئة كل القوى الرجعية لتقف في وجه تقدم اليسار
ولتعرقل اكتساحه
فالوقت لا يسعف
وليس في كل مرة يتحالف اليسار ويتقدم بمرشح مشترك.
فهذه لحظة فارقة في تاريخ المغرب المعاصر
وعلينا جميعا أن نتمتع بها
ونعيشها بكل جوارحنا
لأنه سرعان ما ستظهر الانشقاقات
والتيارات من جديد
ولن نجد بعدها من يطالب بالملكية البرلمانية
في هذا البلد
ولا بأي شيء.
وقد يكون هذا آخر مطلب في المغرب
وبعدها ستختفي كل الأحزاب
وكل المطالب
وستبحث الدولة حينها عن حزب يعارضها
وستكون مستعدة لأن تدفع فيه الثمن الخيالي
لكنها لن تجده.
ومهما فتشت عنه
ومهما ترجته
فلن تستطيع العثور عليه
ولن يسمعها
ولن يستجيب لندائها
بعد أن يكون قد تحول إلى أرضيات كثيرة
وتيارات
ومزق
وشذرات
متناثرة
يصعب على أي شخص
ولا على أي قوة
جمعها وتوحيدها من جديد.
المصدر:
كود