آخر الأخبار

تأخر المستحقات وتراكم “الشيكات” يهددان بإفلاس مقاولات الأشغال بجهة البيضاء

شارك

تعيش مجموعة من المقاولات، خاصة الصغرى والمتوسطة منها بجهة الدار البيضاء سطات، على وقع أزمة مالية خانقة بسبب التأخر المستمر في صرف مستحقاتها المالية المرتبطة بإنجاز الأشغال والخدمات لفائدة عدد من الجماعات الترابية والمقاطعات، وهو الوضع الذي بات يثير مخاوف متزايدة بشأن استمرارية عدد من الوحدات الاقتصادية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية والاجتماعية.

وكشفت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” أن عددا من المقاولات المتعاقدة مع جماعات ترابية بالجهة تعاني منذ أشهر من تأخر كبير في استخلاص مستحقاتها، رغم انتهاء الأشغال أو الخدمات وتسليمها وفق المساطر القانونية المعمول بها، الأمر الذي خلق ضغطا ماليا غير مسبوق على هذه المقاولات وأثر بشكل مباشر على توازناتها المالية.

وأوضحت المصادر ذاتها أن المقاولين وجدوا أنفسهم مضطرين إلى اللجوء إلى القروض البنكية والتسهيلات المالية قصيرة الأمد من أجل ضمان استمرارية أنشطتهم وتأمين أجور المستخدمين والعمال، في انتظار صرف المستحقات المتأخرة، وهو ما أدى إلى ارتفاع حجم المديونية وتزايد الأعباء المالية المترتبة عن فوائد القروض والالتزامات البنكية.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن العديد من المقاولات أصبحت عاجزة عن تسديد مستحقات الموردين والمتعاملين معها، نتيجة اختلال التدفقات المالية الناجم عن تأخر الأداء، ما تسبب في توتر العلاقات التجارية وأثر على سلاسل التوريد الخاصة بعدد من المشاريع العمومية والمحلية.

وأكدت مصادر “العمق المغربي” أن بعض المقاولات تواجه وضعا أكثر تعقيدا بسبب اقتراب آجال أداء شيكات وكمبيالات سبق إصدارها لفائدة الموردين والشركاء الاقتصاديين، دون توفر السيولة الكافية لتغطيتها، وهو ما يهددها بغرامات مالية ثقيلة وإجراءات قضائية قد تزيد من تفاقم وضعيتها الاقتصادية.

وفي السياق ذاته، حذرت المصادر من أن استمرار هذه الوضعية قد يؤدي إلى تراجع الثقة بين المقاولات والمؤسسات البنكية وأيضا الموردين، خاصة عندما تسجل حالات تعثر متكررة في الوفاء بالالتزامات المالية، الأمر الذي ينعكس سلبا على التصنيف الائتماني للمقاولات ويقلص فرص استفادتها من التمويلات الضرورية لتطوير أنشطتها.

وترجع أسباب هذا التأخر، وفق المعطيات المتوفرة، إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بالتدبير الإداري والمالي لبعض الجماعات الترابية، من بينها بطء مساطر التأشير والمراقبة، وتعقد إجراءات تصفية النفقات، إضافة إلى ضعف البرمجة المالية وعدم توفير الاعتمادات الكافية في بعض الحالات، وهو ما يؤدي إلى تراكم ملفات الأداء وتأخير صرف المستحقات.

وسبق لتقارير رقابية صادرة عن مؤسسات مختصة في مراقبة المالية العمومية أن نبهت إلى وجود اختلالات مرتبطة بآجال أداء النفقات العمومية لدى عدد من الجماعات الترابية، داعية إلى تحسين الحكامة المالية وتبسيط المساطر الإدارية المرتبطة بتصفية وأداء المستحقات لفائدة المقاولات والمتعاملين مع الإدارة.

وسجلت المصادر أن تأخر الأداء لا يقتصر تأثيره على المقاولات المتعاقدة بشكل مباشر مع الجماعات الترابية، بل يمتد إلى النسيج الاقتصادي المحلي برمته، بالنظر إلى ارتباط هذه المقاولات بشبكات واسعة من الموردين والمهنيين والعمال، ما يجعل أي أزمة سيولة تنعكس على عدد كبير من الفاعلين الاقتصاديين.

وأضافت مصادر الجريدة أن عددا من أرباب المقاولات أصبحوا يترددون في التقدم للصفقات العمومية الجديدة، رغم أهميتها الاقتصادية، بسبب المخاوف المرتبطة بطول آجال الأداء وعدم وضوح الرؤية بشأن مواعيد صرف المستحقات، وهو ما قد يؤثر مستقبلا على مستوى المنافسة وجودة الخدمات المنجزة لفائدة الجماعات الترابية.

كما حذرت المصادر من التداعيات الاجتماعية لهذه الأزمة، خاصة في ظل اعتماد آلاف الأسر على مناصب الشغل التي توفرها المقاولات الصغرى والمتوسطة، معتبرة أن أي توقف محتمل لنشاط هذه المقاولات ستكون له انعكاسات مباشرة على التشغيل والاستقرار الاجتماعي داخل الجهة.

وفي حالات وصفتها المصادر بالمقلقة، اضطرت بعض المقاولات إلى تقليص حجم أنشطتها أو تجميد مشاريع استثمارية كانت مبرمجة، فيما أصبحت أخرى مهددة بولوج مساطر صعوبات المقاولة أو التصفية القضائية نتيجة تراكم الديون والالتزامات المالية وعدم توفر السيولة الضرورية لمواصلة النشاط.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا