يوثق كتاب جديد عطاءات أسهمت في “الصحوة المسرحية المغربية” انطلاقا من العاصمة الرباط، مؤرخا لفرق وجمعيات، في زمن الاستعمار وبُعَيد الاستقلال وبعده، حملت همّ “الفنون المسرحية” وحظيت بتوثيق محدود أو قلة عناية؛ وهو عمل نهض به الأكاديمي مصطفى الجوهري، وصدر عن منشورات “رباط الفتح للتنمية المستديمة”، بعنوان “المسرح المغربي ومساراته بمدينة الرباط.. مقاربة توثيقية”.
ويؤرخ الكتاب الجديد مبادرات فردية ومؤسساتية مسرحية بالرباط، في المؤسسات التعليمية والجامعة والإذاعة الوطنية، فضلا عن مبادرات مسرحية محترفة وهاوية وأعلام مسرحية، من قبيل عبد الله شقرون وفريد بنمبارك، وجانب التأليف المسرحي في شخصية عبد الله الجراري.
ويسجل معد العمل دور “التوثيق المفيد والرصين” في “إنصاف الذاكرة المسرحية بأزمنتها وقضاياها وحضورها”؛ فضلا عن حاجة “المكتبة المسرحية إلى من يلتفت عمليا إلى مكوناتها الوجدانية والفنية، لتظل حاضرة في الذاكرة المسرحية المغربية”.
وفي تقديم محمد مصطفى القباج، الأستاذ الباحث في الفلسفة والمسرح وعلوم التربية، كتب “كواحد من المهتمين بالشأن المسرحي، لا يمكنني إلا أن أعبر عن الارتياح عندما يصدر بحث جديد يثري المكتبة المسرحية”.
وأردف القباج أن “جماع ما يصدر في المغرب في هذا المجال يؤشر على أن منسوب النضج الفكري والفني لدينا أصبح مرتفعا يكسب البحث المسرحي، أدبيا وفنيا وجماليا درجة عليا من الناحية المنهجية الدقيقة جدية ومصداقية”.
وتابع: “إذا كان هذا المنجز مكسبا كبير فإن هناك مجالا لم يأخذ حظه من العناية، البعض تناوله جزئيا وهو مجال التوثيق الذي هو المصدر الرئيسي للمعارف والمعلومات، دونه تعرف الصيرورات التاريخية فراغات تحول دون الوصول إلى رؤية شاملة، دقيقة ومستوعبة”.
ومع استحضاره جهود باحثين في باب التوثيق، وضياع وثائق ونصوص وإكسسوارات مهمة بسبب سوء وضعية حفظها وعدم مأسسة هذه المهمة، شدد على “الحاجة الماسة إلى أن تقوم الدولة بإحداث مركز للتوثيق المسرحي، منذ فترة الاستعمار إلى يوم الناس هذا، على غرار مديرية الوثائق الملكية، والمتاحف التي أنشأها بنك المغرب، لحفظ مخزون المغرب من النقود القديمة والحديثة، وبريد المغرب لحفظ مخزون الطوابع، ومتحف الفن المعاصر”.
ثم عاد إلى الكتاب الجديد ليقول إن “قيمة النص الذي يوافينا به الباحث الأكاديمي والمناضل المدني الدكتور مصطفى الجوهري أنه مجهود أركيولوجي للكشف عن بعض مضامين وسمات المسرح المدرسي والأشكال شبه المسرحية، مستعينا في ذلك بعلاقاته الشخصية. وبفضل هذا الباحث اطلعنا على بعض مما كنا نجهله حول المسرح ومساراته بمدينة الرباط”، مشكلا بذلك “لبنة، من بين لبنات أخرى، ساعفت في فهم ماضي الممارسة المسرحية في عهد الاستعمار وفي العقود الأولى من عمر الاستقلال. كما ساهم في تقليص دائرة ما هو منسي أو ما هو مجهول”.
المصدر:
هسبريس