أكد عدد من المستشارين من الأغلبية والمعارضة بمجلس مقاطعة حسان بالرباط مقاطعتهم دورة يونيو، بسبب “فقدان الرئيس إدريس الرازي للشرعية” و”تضخيم” ميزانية التسيير. في المقابل، أكد الرئيس شرعيته في تسيير المقاطعة، مشددا على أنه لم يتوصل، إلى حدود اليوم، بأي تبليغ بالحكم المتعلق بعزله من منصبه، كما قدم توضيحات بشأن مشروع ميزانية 2027.
وأعلن فريق حزب العدالة والتنمية، في بيان، مقاطعته لما وصفها بـ”المهزلة”، مشددا على أنه لن يشارك في دورة يشرف عليها رئيس “مقال بحكم قضائي”، وهو الموقف ذاته الذي عبر عنه مستشار فيدرالية اليسار محمد معروف في تصريح لـ”العمق”، بالإضافة إلى عضو من المكتب المسير للمقاطعة، فضل عدم الإفصاح عن هويته.
وتساءل هذا الأخير، في حديث لجريدة “العمق”: “كيف لرئيس صدر بحقه حكم قضائي قطعي بالعزل أن يستمر في التسيير، بل والاستفراد في التسير في عدد من المجالات؟” مؤكدا أن عددا من الأصوات هددت بمقاطعة الدورة المنعقدة بعد زوال اليوم، و”قد لا يكتمل النصاب”.
من جهته، قال رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس مقاطعة حسان، أنس الدحموني، في تصريح لجريدة “العمق”، إنه مادام هناك حكم قطعي بالعزل، فإنه “لا شرعية لهذا الرئيس للإشراف على المقاطعة”، كما انتقد “تضخيم” ميزانية التسيير في مشروع ميزانية 2027، محذرا من “استعمال المال العام في حملة انتخابية”.
وانتقد فريق العدالة والتنمية، ما وصفه بسعي الرئيس إلى “الهروب إلى الأمام” و”البحث عن شرعية مفقودة بعدما فقد أغلبيته المسيرة”، مشددا على أنه لن يمنح “شرعية وهمية لرئيس معزول” قضائيا، و”لم تعد تفصله عن المغادرة الفعلية سوى شكليات التبليغ الرسمي”، بحسب ما ورد في بيانه.
ومن دوافع مقاطعة هذه الدورة، يضيف المصدر، “الاختلال الصارخ” في ترتيب أولويات التدبير المحلي في مقترح حساب النفقات لسنة 2027، قائلا إن المشروع يكرس “لتوجه استهالكي ريعي يغلب عليه طابع الواجهة على حساب الخدمات المباشرة للمواطنين، في وقت يئن فيه المواطن الرباطي تحت وطأة غلاء المعيشة وتدهور قدرته الشرائية”.
وفي هذا الصدد، انتقد المصدر ذاته “تضخم بند الحفلات والاستقبالات”، بحيث قفز المجموع المخصص لهذا الباب من 944 ألفا و445 درهم سنة 2024 إلى ثلاثة ملايين و80 ألف درهم كمقترح لسنة 2027، ما يعني تضاعفا بأكثر من 300 في المائة في ظرف ثلاث سنوات، بحسب الفريق.
وانتقد أيضا “تحويل المقاطعة لوكالة أعراس”، وما وصفه كرم طائي على حساب المال العام في شراء التحف والهدايا”، و”تضخم نفقات التسيير غير المنتج”، وخلص إلى أن حساب النفقات الإجمالي تطور من 23 مليونا و988 ألفا و900 درهم سنة 2024 إلى 30 مليونا و926 ألفا و700 درهم في مشروع سنة 2027.
وردا على هذه الانتقادات، دافع رئيس مقاطعة حسان إدرياس الرازي، في تصريح لجريدة “العمق” عن شرعيته في رئاسة المقاطعة، مؤكدا أنه في وضع سليم ويشتغل بشكل قانوني مادام لم يتوصل بأي تبليغ بقرار عزله، مضيفا أنه لن يتردد في مغادرة المنصب في حال تبليغه بقرار العزل.
وبخصوص المعطيات المتعلقة بالميزانية التي انتقدها فريق العدالة والتنمية، قال الرازي “إنها مغلوطة”، مضيفا “كان بإمكانهم طرحها ومناقشتها في دورات المجلس”، وأوضح أن المجلس لم يتوصل بعد بميزانية سنة 2026، وأنه يشتغل بما تبقى من ميزانية سنة 2025.
وأكد الرازي أن جزءا كبيرا من ميزانية سنة 2025 التي لم يتم صرفها، تم ترحيله لميزانية 2026، موضحا أن المبالغ التي لا يتم صرفها من الميزانية في ظرف سنتين، لن تبقى تحت تصرف المقاطعة ولا من حقها استعمالها.
ويعود تراكم هذه المبالغ، يضيف الرازي، إلى جملة من الأسباب، فمثلا: “عند محاولة استعمال جزء من الميزانية في بعض الأمور مثل الإنارة العمومي، يتم إخبارنا بأن ذلك ليس من اختصاصنا، بل من اختصاص الجماعة”.
ومثلا في ما يتعلق بميزانية الإطعام، يقول المتحدث ذاته، “كانت محددة في 60 مليون درهم، ولم نصرف منها سوى 6 ملايين”، وحتى بالنسبة للأنشطة الثقافية لا نتوفر على منشآت لممارستها، لذلك اضطرت المقاطعة لتنظيم بعض مسرحيات خارج تراب المقاطعة”.
ونفى الرازي وجود أي نية أو توجه لتبذير المال العام أو استعماله في أنشطة يتم استغلالها انتخابيا، قائلا إن مجلس المقاطعة تفادى هذه السنة شراء المواد الغذائية وتوزيع قفف رمضان، نظرا لكونها سنة انتخابية، وذلك تفاديا لأي توظيف سياسي وانتخابي لها.
المصدر:
العمق