في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
فكك عز الدين خمريش، مدير مختبر القانون العام والعلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، الخلفيات القانونية والمغالطات المحيطة ببقاء ملف الصحراء المغربية داخل اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأكد خمريش، خلال استضافته في برنامج “نقاش هسبريس”، أن الشروط القانونية والموضوعية نضجت تماما لإخراج الملف من هذه اللجنة التي وصفها بـ”ثلاجة الأموات”، معتبرا أن استمرار وجوده هناك يمثل شذوذا وتناقضا مؤسساتيا صارخا داخل المنتظم الدولي.
وأوضح المحلل السياسي عينه أن بقاء ملف الصحراء المغربية قيد النقاش في اللجنة الرابعة يتناقض بشكل صريح مع المرتكزات الأساسية لميثاق هيئة الأمم المتحدة. واستند في ذلك إلى القواعد الآمرة للقانون الدولي التي تنص على أنه إذا طُرح نزاع أو ملف أمام أنظار مجلس الأمن الدولي، فلا يمكن لأي من اللجان الموازية التابعة للجمعية العامة أن تناقشه أو تتطرق إليه.
وتابع قائلا: “الأمم المتحدة اليوم تتناقض مع نفسها وتخرق بنود ميثاقها التأسيسي؛ فبما أن الملف يقع تحت الاختصاص الحصري والفعلي لمجلس الأمن، فإن استمرار إدراجه في اللجنة الرابعة ليس سوى خطأ مؤسساتي جسيم لا يخدم سمعة المنظمة الأممية ولا أهدافها النبيلة”.
وحث ضيف برنامج “نقاش هسبريس” على العودة إلى الهيكلة الإدارية الرسمية المنشورة على موقع الأمم المتحدة للوقوف على الحقيقة الرقمية والقانونية.
وفي هذا الصدد، تحدث عن الهيكلة الحقيقية للجنة الرابعة قائلا إنها تتكون من قسمين ولجنتين منفصلتين حسب التقسيم الأممي؛ الأولى تعنى بتصفية الملفات الخاصة بالاستعمار (والتي طرحت إبان موجة التحرر في الستينيات والسبعينيات)، والثانية تتكلف بالنظر في القضايا والنزاعات السياسية.
وأكد خمريش أن الأمم المتحدة واللجنة الرابعة نفسها تدرج ملف الصحراء المغربية ضمن خانة النزاعات السياسية وليس ضمن ملفات تصفية الاستعمار، مبرزا أن معركة سحب الملف من اللجنة الرابعة يجب أن تتماشى جنبا إلى جنب مع المعركة الدبلوماسية الشرسة التي يقودها المغرب داخل الاتحاد الإفريقي.
واعتبر أن الدبلوماسية المغربية تسير وفق استراتيجية ملكية هادئة ومدروسة لإصلاح “الخطأ التاريخي والخطيئة” التي ارتكبتها منظمة الوحدة الإفريقية عام 1984 بقيادة أمينها العام آنذاك (أدم كوجو)، الذي سمح بقبول عضوية كيان وهمي دخيل لا تتوفر فيه أدنى مقومات أو أركان الدولة.
وزاد مدير مختبر القانون العام والعلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء مستشهدا باعتراف كوجو مؤخرا بضخامة ذلك الخطأ التاريخي.
وأكد خمريش أن عودة المغرب للاتحاد الإفريقي عام 2017 لم تكن فقط لطرد “البوليساريو”؛ بل كانت رؤية استراتيجية بعيدة المدى صاغها جلالة الملك لبناء إفريقيا وتنميتها، مع الحفاظ على حق المغرب في الدفاع الشرس عن وحدته الترابية من داخل النسق المؤسساتي، وهو ما تحقق عبر شلّ التقارير المفبركة التي كان الخصوم (الجزائر وجنوب إفريقيا) يدبجونها في غياب المملكة.
وفي ختام مقاربته، وجه عز الدين خمريش رسالة إلى المسؤولين والفاعلين المغاربة، داعيا إلى عدم وضع كل البيض في سلة اللجنة الرابعة؛ لأنها تحولت، في نهاية المطاف، إلى مجرد “مسرح شكلي للنقاش وإلقاء الكلمات” دون قدرة على إصدار قرارات ملزمة.
المصدر:
هسبريس