أكد مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن قطاعه “عقد ثمانية منتديات جهوية للمجتمع المدني في إطار استراتيجيتها الجديدة”.
وأوضح الوزير في معرض جوابه عن سؤال شفهي “آني” تقدم به فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، اليوم الاثنين، أن هذه المنتديات همّت مواضيع جوهرية أبرزها “التشغيل الجمعوي، والمشاركة المواطنة، والتحول الرقمي لجمعيات المجتمع المدني، والبحث العلمي، والتطوع التعاقدي، والتمويلات البديلة للمجتمع المدني، والشراكة مع الجمعيات”، بالإضافة إلى تطرّقها لـ”السياسات العمومية والمجتمع المدني”.
وفي السياق ذاته، أعلن المسؤول الحكومي عن “الإعداد لتنظيم منتدى في جهة العيون وآخر في جهة فاس-مكناس لاستكمال هذه المبادرات”.
وخلال جوابه، شدد على ما تكتسيه هذه المبادرة من “أهمية قصوى وتتميز بطابع مختلف عن اللقاءات السابقة؛ إذ لا تقتصر على الورشات النقاشية فحسب، وإنما تشهد تنظيم معارض موازية تحضرها المؤسسات المانحة وتلك التي تربطها علاقة بجمعيات المجتمع المدني”.
وأبرز بايتاس أن الهدف الأسمى من هذه المعارض، التي تظل مفتوحة طيلة فترة تنظيم المنتديات، هو عقد لقاءات مباشرة بين النسيج الجمعوي وهذه المؤسسات من أجل الخروج بشراكات وإمكانيات حقيقية للتعاون المستقبلي، مسجلا أن “المحطات المنظمة إلى حدود الساعة عرفت نجاحا كبيرا، مما يدفع الوزارة لتكثيف جهودها لإنهاء المنتديات المتبقية”.
وفي تفاعله مع جواب الوزير، ثمّن فريق التجمع الوطني للأحرار “عاليا المقاربة التشاركية التي تنهجها الحكومة في تعاملها مع مكونات المجتمع المدني”، واصفا الموضوع بـ”الجوهري والماسّ بعمق الديمقراطية التشاركية” بالمملكة.
واستند أحد نواب فريق “الحمامة” في تعقيبه إلى المرجعية الدستورية الراسخة المتمثلة في أحكام الفصل الثاني عشر من الدستور، الذي كرس لأول مرة في تاريخ المغرب حق المواطنين والمجتمع المدني في المشاركة الفعلية في إعداد، وتنفيذ، وتقييم السياسات العمومية، معتبرا أن “هذه المنتديات تجسد ميدانيا هذا التوجه الدستوري، وتؤكد أن المواطن شريك فاعل في بناء السياسات وليس مجرد متلقٍ سلبي لها”.
ومن منطلق الحرص على نجاعة هذا الورش الديمقراطي الكبير، ساق الفريق البرلماني جملة من الملاحظات البناءة، داعيا إلى “توسيع دائرة المشاركة في هذه المنتديات لتكون أكثر تمثيلية وإنصافا لجميع مكونات المجتمع المدني، خاصة تلك التي تجد نفسها على الهامش بسبب عوائق مادية ولوجيستية”. كما طالب بـ”الرفع من وتيرة انعقاد هذه اللقاءات وتنظيمها بصفة منتظمة على المستوى الجهوي، لضمان ممارسة مستمرة ومتجددة للمشاركة المدنية في تقييم السياسات العمومية”.
وفي ردّه الختامي، تفاعل مصطفى بايتاس إيجابا مع تعقيب النائب البرلماني، مؤكدا أن “الهدف الأساسي من هذه الدينامية هو نقل النقاش من مستواه الوطني-المركزي إلى المستوى الجهوي”، لتحقيق نوع من “دمقرطة” التفاعل حول قضايا المجتمع المدني.
ولفت الوزير إلى أن “البرنامج المسطر يشمل 12 منتدى جهويا بـ 12 موضوعا مختلفا تم اختيارها بناء على خصوصية ومؤهلات كل منطقة”، مستشهدا بالنجاح الكبير الذي حققه المنتدى الأخير المنظم بمدينة وجدة، الذي شهد إقبالا مهما من الجمعيات، و”تفاعلا متميزا” مع المؤسسات المانحة الوطنية والدولية، مما يكرس، في تقديره، “نجاح خيار الرهان على البُعد الجهوي”.
المصدر:
هسبريس