أثار ميثاق شرف سلوكي وأخلاقي تم تداوله داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم خنيفرة نقاشا واسعا في الأوساط السياسية المحلية، بعد توقيع عدد من برلمانيي الحزب ورؤساء الجماعات الترابية ومجموعاتها على الوثيقة، في مقابل ظهور خانة توقيع فارغة أثارت تساؤلات حول خلفياتها.
ويأتي هذا الميثاق في إطار مبادرة تهدف، بحسب ديباجته، إلى تعزيز الانضباط التنظيمي وتحصين العمل الحزبي بالإقليم، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وتدبير الاختلاف داخل المؤسسات الحزبية، فضلا عن المساهمة في إنجاح الاستحقاقات المقبلة والحفاظ على المكاسب الانتخابية التي حققها الحزب خلال الاستحقاقات السابقة.
وتضمنت الوثيقة جملة من الالتزامات، من بينها تغليب المصلحة العامة ومصلحة الحزب على المصالح الشخصية، والالتزام بالقوانين الداخلية المنظمة لعمل الحزب، إضافة إلى اعتماد مبدأ “منتخب واحد لمنصب واحد” لتفادي تراكم المسؤوليات وتحسين أداء المنتخبين.
كما نصت على ضرورة تدبير الخلافات داخل الأطر التنظيمية، وتعزيز الحوار والتشاور بين مختلف الفاعلين الحزبيين، إلى جانب اعتماد معايير واضحة في الترشيحات والتزكيات، وتقوية التواصل بين القيادات والقواعد، وترسيخ قيم الاحترام المتبادل داخل التنظيم.
غير أن الوثيقة أثارت نقاشا بعد ظهور خانة التوقيع الخاصة بالنائب البرلماني محمد بادو فارغة، رغم إدراج اسمه ضمن لائحة الموقعين المحتملين، وهو ما فتح باب التأويلات حول موقفه من هذه المبادرة التنظيمية.
من جهته، أكد النائب البرلماني عن إقليم خنيفرة محمد بادو أن ما سمي بـ”ميثاق الشرف السلوكي والأخلاقي” الذي تم تداوله داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم خنيفرة يطرح عددا من الإشكالات المرتبطة بالمنهجية المعتمدة في إعداده، معتبرا أن ذلك يعكس موقفه الرافض للوثيقة شكلاومضمونا.
وأوضح بادو، في تصريح لجريدة “العمق”، أن إدراج أسماء بعينها ضمن هذا الميثاق دون استشارة أو إشراك جميع المعنيين “أمر غير مقبول تنظيميا ولا ينسجم مع روح العمل الحزبي القائم على الديمقراطية الداخلية والمؤسسات”.
وأضاف أن الحزب “فضاء جماعي لا يحتكر لفئة أو أشخاص بعينهم، بل يقوم على قواعد تنظيمية واضحة يجب احترامها”،
وأشار إلى أن هذه المبادرة، كما تم تداولها، “تبدو فردية وغير مؤطرة بقرار أو مسطرة رسمية داخل الحزب”، مضيفا أنه لا يمكن فرض تزكية لمنصب معين دون احترام إرادة الساكنة المعنية ورغبتها، مؤكدا أن الشرعية الانتخابية والسياسية تستمد أساسا من الاختيار الشعبي.
واعتبر المتحدث أن مثل هذه الخطوات “قد تخلق لبسا داخل الصف الحزبي بدل تعزيز الانسجام والتماسك”، مؤكدا أن أي مبادرة من هذا النوع “يجب أن تمر عبر القنوات التنظيمية المعتمدة، وبمشاركة كافة المنتخبين والفاعلين الحزبيين، وليس عبر اجتهادات فردية”.
وشدد بادو على أن احترام الديمقراطية الداخلية يقتضي “الوضوح في المبادرات، وتكافؤ الفرص في النقاش، والابتعاد عن أي صياغات قد تفهم على أنها إقصاء أو تمييز بين مناضلي الحزب”.
وختم النائب البرلماني تصريحه بالتأكيد على أن “تقوية العمل الحزبي لا يمكن أن تتم عبر وثائق فردية، وإنما من خلال ترسيخ المؤسسات الحزبية وتفعيل آليات الحوار الداخلي بشكل ديمقراطي وشفاف”.
المصدر:
العمق