آخر الأخبار

العزلة الرقمية تخنق دواوير الحزام الجبلي بورزازات.. وفعاليات مدنية تطالب بالتدخل

شارك

رغم الأوراش الوطنية المفتوحة في مجال التحول الرقمي وتوسيع خدمات الاتصال، لا تزال مناطق واسعة تقع بالعالم القروي، خصوصا تلك الموجودة بالحزام الجبلي لإقليم ورزازات تعيش على هامش هذه الدينامية، في مشهد يعكس استمرار الفوارق المجالية في الولوج إلى الخدمات الأساسية.

ولا يزال ضعف شبكة شبكة الهاتف النقال والإنترنت بدواوير جماعات تندوت وغسات وإمين نولاون، إلى جانب الدواوير الواقعة على وادي أونيلا بجماعة تلوات، يشكل معاناة يومية للسكان، ويحد من استفادتهم من فرص التعليم والخدمات الإدارية والاقتصادية التي أضحت مرتبطة بشكل وثيق بالتكنولوجيا الرقمية.

وتبرز هذه الإشكالية بشكل أكبر في المناطق الجبلية والنائية، حيث يجد السكان أنفسهم مضطرين إلى البحث عن نقاط مرتفعة لالتقاط إشارة الهاتف أو الولوج إلى الإنترنت، في وقت أصبحت فيه خدمات الاتصال جزءا أساسيا من الحياة اليومية ومرفقا حيويا لا غنى عنه.

وبين متطلبات التنمية المحلية ورهانات العدالة المجالية، تتصاعد أصوات الساكنة والفعاليات المدنية مطالبة بإنهاء سنوات من العزلة الرقمية التي ما تزال تلقي بظلالها على عدد من الدواوير الواقعة بتخوم هذا الإقليم.

وفي هذا السياق، كشف محمد ناعمي، الفاعل المدني بإقليم ورزازات، أن العديد من دواوير منطقة إمغران التي تتشكل من جماعات تندوت وغسات وإمين نولاون ما تزال تعاني من عزلة رقمية حقيقية بسبب ضعف شبكة الهاتف النقال والإنترنت، بل وانعدامهما بشكل كامل في بعض المناطق، رغم التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها المغرب والعالم.

وأوضح ناعمي في تصريح لـ“العمق”، أن السكان يضطرون في كثير من الأحيان إلى التنقل لمسافات طويلة أو الصعود إلى المرتفعات بحثاعن إشارة هاتفية تمكنهم من إجراء المكالمات أو الولوج إلى شبكة الإنترنت، مشيرا إلى أن هذه الوضعية تصبح أكثر حدة خلال الحالات الطارئة التي تتطلب التواصل السريع مع مصالح الإسعاف أو السلطات المختصة.

وأضاف المتحدث أن ضعف التغطية الرقمية يؤثر بشكل مباشر على التلاميذ والطلبة الذين أصبحوا يعتمدون بشكل متزايد على الوسائط الرقمية في الدراسة والبحث، كما ينعكس سلبا على الأنشطة الاقتصادية المحلية، حيث يجد التجار والحرفيون وأصحاب المشاريع الصغيرة أنفسهم خارج دائرة الخدمات الإلكترونية والاقتصاد الرقمي.

واعتبر الفاعل المدني أن توفير تغطية هاتفية وإنترنت ذات جودة لم يعد مطلبا ثانويا أو خدمة كمالية، بل أصبح حقا أساسيا وضرورة تنموية تساهم في فك العزلة عن الساكنة وتحسين الولوج إلى التعليم والصحة والخدمات العمومية، داعيا الجهات المختصة وشركات الاتصالات إلى التدخل العاجل لتوسيع التغطية وتقوية البنية التحتية الرقمية بمختلف دواوير المنطقة.

وفي سياق متصل، لجأت جمعية أنميتر للتنمية بجماعة تلوات، دائرة أمرزكان بإقليم ورزازات، إلى مراسلة مسؤولي اتصالات المغرب على المستويين المركزي والإقليمي، للاحتجاج على ما وصفته بـ“التدهور المستمر” في جودة خدمات الهاتف والإنترنت بالمنطقة.

وحسب مضامين الشكايات الموجهة إلى المدير العام للوكالة التجارية لاتصالات المغرب بالرباط، وكذا إلى المدير الإقليمي للشركة بورزازات، فإن الساكنة تعاني من ضعف شديد وتذبذب متواصل في شبكة الهاتف النقال (3G و4G) وصبيب الإنترنت، فضلا عن انقطاعات متكررة تجعل عددا من الدواوير في عزلة رقمية شبه تامة، بما ينعكس سلبا على الأنشطة المهنية والدراسية والإدارية للسكان.

وأكدت المراسلات التي اطلعت جريدة “العمق” على نسخ منها، أن محاولات متكررة للتواصل مع مصالح خدمة الزبناء لم تسفر عن أي تحسن ملموس في جودة الخدمة، رغم استمرار المواطنين في أداء مستحقات الاشتراك بشكل منتظم.

وطالبت الشكايات بتدخل تقني عاجل لمعالجة الاختلالات المسجلة وتقوية البنية التحتية للاتصالات بالمنطقة، خاصة أن عددا من الدواوير يعتمد على برج اتصالات واحد لتوزيع الشبكة على نطاق جغرافي واسع.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا