شرعت أقسام الشؤون الداخلية التابعة للعمالات والأقاليم بجهة الدار البيضاء-سطات في إعداد لوائح محينة تضم أسماء منتخبين وبرلمانيين يشتبه في تورطهم في ممارسات ذات طابع انتخابوي خلال فترة عيد الأضحى، وذلك في إطار عمليات التتبع والمراقبة التي تباشرها السلطات الترابية استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقبلة، وفق ما أكدته مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي”.
وأفادت المصادر ذاتها بأن المصالح المختصة كثفت خلال الأيام الماضية عمليات الرصد والتتبع الميداني لمختلف الأنشطة الإحسانية والاجتماعية التي نظمها منتخبون وفاعلون سياسيون بمناسبة عيد الأضحى، بعدما سجلت مؤشرات على استغلال هذه المناسبة الدينية في الترويج السياسي المبكر واستمالة الناخبين بوسائل غير مشروعة.
وأوضحت المصادر أن التقارير التي رفعتها السلطات المحلية إلى الجهات المختصة تضمنت معطيات دقيقة حول تحركات عدد من المنتخبين النافذين، من بينهم برلمانيون حاليون وشخصيات سياسية تستعد لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة لأول مرة، حيث عمدوا إلى تنظيم مبادرات ذات طابع اجتماعي رافقتها مؤشرات قوية على توظيفها لأغراض انتخابية.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن عددا من هذه الأنشطة لم تقتصر على تقديم مساعدات اجتماعية لفائدة الأسر المعوزة، بل تجاوزت ذلك إلى اعتماد أساليب اعتبرتها السلطات محاولة مباشرة للتأثير على إرادة الناخبين وكسب تعاطفهم قبل انطلاق الحملة الانتخابية القانونية.
وأكدت المصادر أن التقارير المنجزة رصدت حالات تم خلالها توزيع أضاح على عدد من الأسر، إلى جانب منح قسائم شراء و”بونات” مالية وصلت قيمة بعضها إلى 500 درهم، في عدد من الجماعات الترابية التابعة للجهة، الأمر الذي أثار انتباه السلطات المحلية ودفعها إلى توثيق مختلف الوقائع والمعطيات المرتبطة بهذه العمليات.
وسجلت الجهات المختصة، بحسب المصادر نفسها، أن بعض المنتخبين اعتمدوا على شبكات من الوسطاء والأعيان المحليين وسماسرة الانتخابات لتحديد المستفيدين من هذه المساعدات، من خلال إعداد لوائح تضم أسماء أشخاص وأسر تم استهدافها بشكل انتقائي، بما يخدم أهدافا انتخابية واضحة.
وأشارت المصادر إلى أن بعض هذه المبادرات جرى تنفيذها بطريقة منظمة وممنهجة، حيث تم توزيع المساعدات في مناطق تعرف كثافة انتخابية مهمة، مع الحرص على ربط هذه المساعدات بأسماء المنتخبين أو الجهات السياسية الداعمة لها، وهو ما اعتبرته السلطات مؤشرا إضافيا على وجود خلفيات انتخابوية وراء هذه التحركات.
وأضافت المصادر أن عددا من المنتخبين استغلوا الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي تعيشها فئات واسعة من المواطنين من أجل توسيع قواعدهم الانتخابية، مستفيدين من تزايد الطلب على المساعدات الاجتماعية في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للأسر.
وفي السياق ذاته، رفعت السلطات المحلية مستوى اليقظة خلال الفترة التي سبقت عيد الأضحى، من خلال تتبع مختلف الأنشطة ذات الطابع الخيري والإحساني، خاصة تلك التي يشرف عليها منتخبون أو شخصيات سياسية معروفة، وذلك للتأكد من مدى احترامها للمقتضيات القانونية المنظمة للعمل السياسي والانتخابي.
وأكدت المصادر أن عددا من التقارير المنجزة تضمن صورا ومعطيات ميدانية وشهادات موثقة حول بعض العمليات التي جرى تنظيمها بشكل علني وأمام أنظار الساكنة، ما عزز الشبهات المرتبطة باستغلال العمل الإحساني لتحقيق مكاسب انتخابية سابقة لأوانها.
وكشفت المصادر أن اللوائح الجديدة التي تم إعدادها تأتي في إطار عملية تحيين مستمرة للمعطيات المتوفرة لدى السلطات، حيث يتم تجميع مختلف التقارير الواردة من القيادات والدوائر والعمالات قبل إحالتها على المصالح المركزية المختصة بوزارة الداخلية من أجل دراستها واتخاذ ما يلزم بشأنها.
وأوضحت المصادر ذاتها أن بعض الأفعال المرصودة قد تندرج ضمن المخالفات الانتخابية التي يعاقب عليها القانون، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمحاولات التأثير على الناخبين بواسطة الهبات أو المساعدات أو الامتيازات المادية المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وختمت المصادر بالإشارة إلى أن هذه المعطيات قد تفتح الباب أمام مساطر قانونية وإدارية في حق المعنيين بالأمر، خاصة أن العديد من الوقائع المسجلة تدخل ضمن الفترة الزمنية المحددة قانونا للطعن والمتابعة، والتي تمتد إلى 180 يوما، وهو ما قد تكون له انعكاسات مباشرة على أهلية بعض المنتخبين والمرشحين للمشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة إذا ما تم إثبات المخالفات المنسوبة إليهم.
المصدر:
العمق