سيواجه مستشارو مجالس المقاطعات بالدار البيضاء جداول أعمال دورات يونيو العادية شبه فارغة، من المشاريع التنموية والبرامج الاجتماعية، بعدما فشلت اجتماعات اللجان الدائمة في مناقشة وإفراز نقاط مهمة وجادة.
وحسب المعطيات المتوفرة لدى جريدة “العمق المغربي”، فإن أغلب المجالس المنتخبة تعيش فراغا “تنمويا” غير مسبوق، نتيجة اكتفاء رؤساء الجماعات الترابية بإدراج نقاط تقنية وإدارية روتينية، مرتبطة أساسا بتحويل اعتمادات مالية محدودة، أو دراسة اتفاقيات شراكة ذات طابع شكلي، دون تقديم برامج واضحة.
وسجلت المصادر أيضا أن “بعض المنتخبين المحليين داخل المجالس المقاطعاتية عبروا، خلال اجتماعات اللجان، عن استيائهم من “ضعف المردودية السياسية والتنموية”، للدورات المقبلة، معتبرين أن المواطنين ينتظرون مشاريع ملموسة بدل الاكتفاء بنقط إدارية متكررة.
وأوضحت أيضا أن من بين الأسباب الرئيسية وراء إفراغ جداول أعمال الدورات من النقاط المهمة، محاولة بعض الرؤساء تصفية حسابات سياسية ضيقة، خاصة مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وفي السياق ذاته، يرتقب أن تعرف بعض الدورات نقاشا حادا بشأن مآل مشاريع متعثرة ظلت مجمدة لسنوات، خصوصا المرتبطة بإعادة تأهيل الأسواق، وتأهيل المساحات الخضراء، وإصلاح البنيات التحتية بالأحياء الهامشية، وسط مطالب بالكشف عن أسباب التأخير وتحديد المسؤوليات.
كما كشفت المعطيات ذاتها أن تقارير داخلية رفعت إلى السلطات المحلية تضمنت ملاحظات حول ضعف برمجة المشاريع داخل بعض المقاطعات، مقابل تسجيل فائض مالي غير مستغل، ما أثار تساؤلات حول نجاعة تدبير الميزانيات المحلية.
وفي هذا الصدد، قال معاذ شهير، فاعل سياسي، إن “تحويل الدورات العادية بعدد من مقاطعات الدار البيضاء إلى محطات إدارية فارغة من المشاريع الحقيقية، يعكس أزمة واضحة في تدبير أولويات الشأن المحلي، ويؤكد وجود ارتباك في تنزيل البرامج التنموية التي ينتظرها المواطنون”.
وأضاف شهير، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن “ساكنة الدار البيضاء لم تعد تقتنع بالنقاط الروتينية التي تتكرر في كل دورة، في وقت تعاني فيه الأحياء من مشاكل يومية مرتبطة بالبنيات التحتية والإنارة والنظافة وتأهيل الفضاءات العمومية”.
وأوضح المتحدث ذاته أن “غياب مشاريع مهيكلة داخل جداول الأعمال يطرح أكثر من علامة استفهام حول طريقة إعداد البرامج السنوية للمقاطعات، خاصة مع توفر اعتمادات مالية مهمة كان من المفروض توجيهها نحو مشاريع القرب ذات الأثر المباشر على المواطنين”.
وأكد أن “المرحلة الحالية تفرض على رؤساء المقاطعات الخروج من منطق التدبير الإداري الضيق، والانتقال إلى منطق المبادرة والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة، لأن المدينة لم تعد تحتمل مزيدا من التأجيل أو تكرار الوعود”.
كما شدد على أن “تعثر عدد من المشاريع لسنوات دون توضيحات رسمية ساهم في تعميق فقدان الثقة لدى الساكنة، وهو ما يستوجب فتح نقاش جدي حول أسباب الجمود التنموي داخل بعض المقاطعات، وترتيب المسؤوليات السياسية والإدارية”.
المصدر:
العمق