آخر الأخبار

“حليلو” بين بهجة العيد وشبح العطش.. احتفال شعبي يصطدم بمخاوف استنزاف المياه (فيديو)

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تشهد أزقة وأحياء مدينة أزمور، صبيحة ثاني أيام عيد الأضحى، بداية طقس من رموز المنطقة المعروف بـ”حليلو”، حيث يتراشق الشباب بالماء فيما بينهم، وهي عادة يرى سكان مدينة أزمور أنها تضفي طعماً خاصاً على أجواء العيد.

وفي الوقت الذي تتشبث فيه الساكنة بإحياء هذا الطقس الذي يعد رابطاً مجتمعياً قوياً وحفاظاً على الذاكرة الشعبية، تظهر مخاوف حول التكلفة البيئية لهذا الموروث، كما يطرح هذا الاحتفال الشعبي، الذي تتخلله ممارسات تعتمد بالأساس على التراشق بالماء، جدلاً حول مدى تعميق جراح أزمة ندرة المياه التي تعصف بعدة مناطق بالمملكة، وسط تخوفات من أن يؤدي يوم واحد من الاحتفال إلى إجهاد واستنزاف حاد للموارد المائية.

وفي ظل تعاقب سنوات الجفاف وتراجع حقينة السدود، يجد عرف “حليلو” نفسه يتخبط داخل معادلة صعبة، بين الحفاظ على تأثيره الشعبي داخل أسوار المدينة ومظاهره المتمثلة في التبرك وصلة الرحم وتكسير الحواجز الاجتماعية، وبين نظرة الريبة التي أضحت تطاله من طرف الفعاليات البيئية، حيث يُنظر إلى التراشق العشوائي بمئات اللترات من المياه الصالحة للشرب على أنه مناقض للتحذيرات الرسمية والخطط الاستعجالية التي ترسمها السلطات لترشيد استهلاك المياه وتأمين تزويد الساكنة بالماء الشروب.

ومن زاوية أخرى، تدافع ساكنة أزمور عن هذا الطقس، معتبرةً أنه رمز من رموز المدينة وبصمة ورأسمال لا مادي يجمع الصغير والكبير للاحتفال، وعاملاً أساسياً يعيد أبناء المنطقة المغتربين في مدن أخرى إلى أحضان أزمور رغبةً في عيش هذه الأجواء والطقوس.

وفي ظل هذا التشبث، تطرح إشكالية سوسيولوجية حول الحفاظ على موروث شعبي يساهم في سيرورة الحياة الاجتماعية بين ساكنة المدينة دون أن يشكل عبئاً إضافياً على الأمن المائي للمملكة، خاصة في ظل هذه الظرفية المناخية الاستثنائية.

وأمام هذه العلاقة التقاطعية بين أهمية التراث وأمن الموارد المائية، تتعالى أصوات مطالبة بإيجاد طرق بديلة أو ترشيد رمزي لهذا الطقس، وذلك لضمان بقاء “حليلو” كذكرى سنوية تجمع ساكنة أزمور، مع تجنيب المدينة الانخراط غير المقصود في هدر ثروة وطنية باتت تفرض تدبيراً صارماً للقطرة الواحدة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا