استنفرت تحركات مشبوهة لشبكات تهريب الملابس المستعملة، المعروفة بـ”البال”، فرق المراقبة الجمركية بموانئ المملكة، بعد توصل المصالح المركزية للجمارك بمعطيات من قسم مكافحة التهريب التابع لمصلحة المراقبة لدى مديرية الوقاية والمنازعات، كشفت عن محاولات متزايدة لإدخال شحنات من الملابس والأحذية المستعملة عبر التصريح بمحتويات مغايرة لطبيعتها الحقيقية، في مؤشر على تطور ملحوظ في أساليب شبكات التهريب وقدرتها على التكيف مع مستجدات منظومة الرقابة الجمركية.
وأفادت مصادر عليمة جريدةَ هسبريس بانخراط فرق المراقبة الجمركية في عمليات متفرقة، مكنت من حجز أطنان من الملابس والأحذية المستعملة، خصوصا في ميناء طنجة حيث جرى ضبط مقطورات محملة بكميات مهمة من الملابس المستعملة قادمة من إسبانيا وإيطاليا، موضحة أن التدخلات المنجزة استهدفت شبكات عملت على توظيف وثائق جمركية قانونية للتمويه على سلع جرى إخفاؤها داخل مقطورات وحاويات، ما سمح بضبط شاحنات كان بعضها محملا بأزيد من عشرين طنا من بضائع “البال” في طريقها نحو أحياء تشتهر بالتحكم في هذه التجارة، قبل أن تُصادر هذه البضائع وتُتخذ في حق أصحابها الإجراءات القانونية اللازمة.
وأكدت المصادر ذاتها أن هذه العمليات كشفت عن أسلوب ممنهج باتت تعتمده شبكات التهريب؛ إذ لجأ بعض أفرادها الذين يصفون أنفسهم بـ”المستثمرين” إلى توظيف فواتير تبدو قانونية للتغطية على نشاطهم الحقيقي، إلى جانب استغلال مسارات النقل الدولي لإخفاء البضائع المهربة داخل شحنات مختلطة، موضحة أن هذا التحول في أساليب التهريب عكس مستوى من التنظيم والاحترافية يجعل هذه الشبكات أكثر خطورة مما كانت عليه في السابق، حين كانت تعتمد على الإدخال المباشر والعشوائي للبضائع، بينما باتت اليوم تشتغل بمنطق المؤسسة المنظمة، بذراع لوجستية دولية وشبكة توزيع محلية متشعبة.
وكشفت المصادر نفسها عن تصاعد هذه التحركات إلى حالة من الاستنفار بالموانئ وتشديد عمليات التفتيش ونقاط العبور، وتوسيع التحريات بشأن امتدادات هذه الشبكات وارتباطاتها بأسواق توزيع داخلية تنشط في ترويج “البال”، مؤكدة تعزيز التنسيق بين مصالح الجمارك وأجهزة الدرك الملكي، لرصد تنقلات الشاحنات المشبوهة ومتابعة مساراتها قبل وصولها إلى نقاط التفتيش، في خطوة تهدف إلى قطع سلسلة التهريب من منبعها بدل الاكتفاء بالتدخل عند المنافذ الحدودية.
وعلى صعيد الإطار القانوني، تجدر الإشارة إلى أن تجارة “البال” محظورة بنص صريح في التشريع المغربي، ولا يُجيز القانون استيراد الملابس المستعملة إلا بوصفها مادة أولية لصناعات إعادة التدوير. غير أن هذا الحظر لم يحل دون ازدهار هذه التجارة في الخفاء؛ إذ يُقدَّر رواجها التجاري بمليارات الدراهم سنويا، تذهب في معظمها إلى جيوب شبكات التهريب على المستويين الوطني والدولي، في حين يتكبد قطاع النسيج الوطني خسائر فادحة جراء هذه المنافسة غير المشروعة التي تُثقل كاهل المقاولات المنظمة وتُهدد آلاف مناصب الشغل التي يوفرها هذا القطاع.
وأوضحت مصادر هسبريس أن تضييق الخناق على المهربين أسفر عن حالة احتقان واحتجاج في أوساط مهنيي النقل الدولي، جرى ضبط بعضهم في حالة تلبس، وهو ما اعتبرته جهة الرقابة الجمركية مؤشرا على نجاعة الحملة لا مدعاة للتراجع عنها.
المصدر:
هسبريس