آخر الأخبار

أسراب حشرات تغزو مدنا مغربية.. ظاهرة طبيعية أم ناقوس خطر؟

شارك

تشهد بعض مناطق المملكة المغربية في الفترة الأخيرة تزايدا ملحوظا وغير معتاد في أعداد الحشرات الصغيرة، سواء الزاحفة منها أو الطائرة، وهو ما أثار قلق عدد من السكان ودفعهم إلى طرح تساؤلات حول استفحال هذه الظاهرة، في وقت تتباين فيه الآراء بين من يعزوها إلى الظرفية المناخية التي تشهدها البلاد، ومن يعتبرها مجرد سيرورة طبيعية مرتبطة بفصل الصيف.

فهل يساهم التغير المناخي في هذا التكاثر غير المفهوم ؟ أم أننا أمام دورة طبيعية عادية للحشرات تفرضها الرغبة في الاقتيات والتزاوج؟ وكيف تحولت هذه الكائنات الصغيرة من مصدر إزعاج إلى مرآة تسائل ممارساتنا البشرية؟

تفاعلا مع هذه الأسئلة، يرى الخبير البيئي مصطفى بنرامل أن ظهور أعداد كبيرة من بعض الحشرات خلال فترات معينة من السنة يعتبر في الأصل جزءاً لا يتجزأ من الدورة الطبيعية للنظم البيئية، حيث ترتبط حياة العديد من الحشرات بتغير درجات الحرارة والرطوبة وطبيعة الغطاء النباتي وتوفر المياه والمواد العضوية في محيطها.

و أشار الخبير، في تصريح لجريدة “العمق”، إلى أن التغيرات المناخية التي تعرفها المملكة، والمتمثلة أساسا في ارتفاع درجات الحرارة، وعدم انتظام التساقطات المطرية، وتعاقب فترات الجفاف مع موجات رطبة وممطرة مفاجئة، أضحت تساهم بشكل كبير في تسريع تكاثر بعض الأنواع وإطالة فترة نشاطها وانتشارها الجغرافي.

أما على الصعيد الصحي، فيطمئن بنرامل الرأي العام بأن أغلب هذه الحشرات لا تشكل خطرا مباشرا كبيرا على صحة الإنسان، بقدر ما توصف كمصدر “إزعاج” (لدغات، حساسية جلدية، واضطرابات نوم) ، مستعرضا أدوارها الحيوية في تلقيح النباتات وتحليل المواد العضوية.

ويرى بنرامل أن الظاهرة تصبح مقلقة وتستدعي التدخل عندما تستمر لفترات غير معتادة، أو تظهر أنواع غريبة، أو تنتشر بكثافة نتيجة ضعف شروط النظافة والتدبير البيئي

في نفس السياق و تفاعلا مع هواجس وقلق الساكنة يطرح رشيد فاسح رئيس جمعية بييزاج لحماية البيئة رؤية مغايرة و مطمئنة قائلا “لا، ليست مقلقة بعد، فالحشرات هي مرآة للبيئة؛ هي تخبرنا أن المناخ المحلي في منطقتنا تغير، وأن إدارتنا للمساحات الخضراء تحتاج إلى تصحيح”.

ويضيف فاسح أن القلق هنا “يجب أن يتحول إلى قلق تحفيزي يدفعنا جماعيا نحو خطوات عملية ومستدامة”، أبرزها إعادة توطين النباتات المحلية التي تمتلك القدرة على جذب المفترسات الطبيعية لهذه الحشرات والتوقف فورا عن تدمير أعشاش الطيور والزواحف في الحدائق العامة، باعتبارها خط الدفاع البيولوجي الأول.

ودعا فاسح، في تصريح لجريدة “العمق”، إلى ضرورة تغييرالنظرة السائدة للبيئة الحضرية، والانتقال من التعامل معها كـ “مساحات إسمنتية جامدة للزينة” إلى التعامل معها كـ “نظم بيئية حية” متكاملة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا