تعيش مدينة وزان وعدد من الجماعات الترابية التابعة للإقليم، منذ ساعات، على وقع انقطاع واضطرابات واسعة في التزويد بالماء الصالح للشرب، وذلك قبل يوم واحد فقط من حلول عيد الأضحى، في مشهد أثار موجة غضب واستياء واسعة وسط الساكنة، التي تخشى استمرار الأزمة خلال يوم العيد الذي يعرف ارتفاعا كبيرا في استهلاك المياه.
وكشف عدد من سكان مدينة وزان، في تصريحات متطابقة لجريدة “العمق”، أن المياه لا تزال منقطعة عن كل أحياء المدينة منذ ساعات طويلة هذا اليوم، بينما تعاني جماعات قروية أخرى مجاورة من الانقطاع منذ أيام، دون التوصل إلى حلول تنهي معاناة السكان أو توضح بشكل كاف أسباب هذه الاضطرابات المتكررة.
ويشمل الانقطاع، بحسب المعطيات المتوفرة، مدينة وزان وجماعات سيدي رضوان، وبني كلة، واسجن، وعين بيضاء، وامزفرون، وهي مناطق تعيش حالة من التذمر المتصاعد، خاصة مع تزامن الأزمة مع ارتفاع درجات الحرارة والاستعدادات المكثفة لعيد الأضحى.
وعبر عدد من المواطنين عن غضبهم لجريدة “العمق” مما وصفوه بـ”الوضع غير المقبول”، معتبرين أن الانقطاع المتكرر للماء بات يربك تفاصيل الحياة اليومية ويضاعف معاناة الأسر، خصوصا في مناسبة دينية واجتماعية تحتاج إلى كميات مهمة من المياه لأغراض النظافة والتنظيف والاستعمالات المنزلية المختلفة.
وفي خضم هذا الغضب، أصدرت الشركة الجهوية متعددة الخدمات بجهة طنجة تطوان الحسيمة، المشرفة على تدبير قطاع الماء والكهرباء بالجهة، إشعارا أوضحت فيه أن الاضطرابات المسجلة تعود إلى “عطب تعرضت له قناة الجر الرئيسية التابعة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب”.
وقالت الشركة إن هذا العطب تسبب في اضطرابات بشبكة التوزيع “قد تصل إلى حد الانقطاع” بجماعات وزان، سيدي رضوان، بني كلة، اسجن، عين بيضاء، وامزفرون، مشيرة إلى أن فرق المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، بتنسيق مع فرقها التقنية، تواصل تعبئتها الميدانية من أجل إصلاح العطب واستئناف التزويد تدريجيا ابتداء من حوالي الساعة الثامنة مساء.
وأضافت الشركة في بلاغها الذي تتوفر “العمق” على نسخة منه، أنها اتخذت، بتنسيق مع السلطات المعنية، الاحتياطات والتدابير الاستباقية اللازمة لضمان مرور عيد الأضحى في أفضل الظروف الممكنة، داعية المواطنين إلى الاستعمال العقلاني للماء وتفادي التبذير، قبل أن تقدم اعتذارها للساكنة عن هذا الاضطراب الذي وصفته بـ”الخارج عن إرادتها”.
غير أن هذه التوضيحات لم تخفف من حدة الغضب والاستياء وسط السكان والفاعلين المحليين، إذ دخلت أحزاب وفعاليات سياسية على خط الأزمة، مطالبة بتدخل عاجل وضمان حق المواطنين في الماء الصالح للشرب.
وفي هذا السياق، قال العربي المحرشي، النائب البرلماني والأمين الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة بوزان، إن الساكنة تعيش معاناة حقيقية بسبب “الانقطاع المتكرر للماء الصالح للشرب”، معتبرا أن هذا الوضع “غير مقبول” ويهدد حياة المواطنين ويعطل استعداداتهم لهذه المناسبة الدينية والاجتماعية.
ودعا المحرشي رئيس المجلس الجماعي إلى التدخل العاجل والشفاف لتوضيح أسباب الانقطاع وتقديم حلول عملية تضمن حق المواطنين في التزود بالماء، الذي وصفه بأنه “أبسط مقومات العيش الكريم”.
من جهته، أصدر فرع حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بوزان بلاغا شديد اللهجة، عبر فيه عن قلقه من الانقطاعات المتواصلة للماء والكهرباء بعدد من مناطق الإقليم، محذرا من خطورة استمرار الوضع في ظل ارتفاع درجات الحرارة وأجواء عيد الأضحى.
واعتبر الحزب أن استمرار انقطاع الماء في هذه الظروف “يشكل خطرا على الصحة العامة والكرامة الإنسانية”، محملا الشركة الجهوية متعددة الخدمات مسؤولية الوضع، وداعيا إلى اتخاذ تدابير مستعجلة، من بينها توفير المياه عبر الصهاريج وإصلاح الشبكات المتضررة إلى حين إيجاد حلول دائمة.
بدورها، عبرت الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بإقليم وزان عن “بالغ قلقها واستنكارها الشديد” لما وصفته بـ”التقصير المتواصل” في خدمات التزويد بالماء الصالح للشرب بعدد من مناطق الإقليم.
وأكد الحزب أن الانقطاعات والاضطرابات المتكررة أثرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الطلب على هذه المادة الحيوية، محملا الشركة الجهوية متعددة الخدمات مسؤولية الوضع، ومطالبا إياها بـ”التدخل العاجل والفعال” لضمان انتظام التزويد بالماء والتواصل الجدي مع الساكنة.
المصدر:
العمق