شهد المستشفى الإقليمي المستشفى الإقليمي ابن امسيك بمدينة الدار البيضاء، أول أمس السبت، حالة استنفار واسعة بعدما باشرت إدارة المؤسسة الصحية عملية هدم لحائط إسمنتي داخل المستشفى، في خطوة أثارت جدلا كبيرا واستدعت تدخل السلطات المحلية ومصالح الشرطة الإدارية التابعة لمقاطعة ابن امسيك، بسبب غياب التراخيص القانونية والتقنية اللازمة، وفق معطيات حصلت عليها جريدة “العمق”.
وأفادت مصادر مطلعة للجريدة أن عملية الهدم تمت داخل مرفق صحي يستقبل يوميا مئات المرضى والمرتفقين، ما تسبب في حالة من الفوضى والضجيج داخل أروقة المستشفى، خاصة في ظل وجود مرضى في وضعيات صحية حرجة وأسر ترابط إلى جانبهم، الأمر الذي خلف موجة استياء واسعة وسط المرتفقين والعاملين بالمؤسسة.
وأكدت المصادر ذاتها أن عددا من المواطنين تقدموا بشكايات عاجلة إلى السلطات المختصة للمطالبة بالتدخل الفوري من أجل توقيف الأشغال، معتبرين أن ما حدث يشكل “تصرفا غير مسؤول” داخل مؤسسة يفترض أن توفر ظروف الراحة والسكينة للمرضى، لا سيما كبار السن والحالات التي تحتاج إلى مراقبة طبية مستمرة.
وأضافت المصادر أن الضجيج الناتج عن عملية الهدم استمر لساعات، ما أثر بشكل مباشر على السير العادي للخدمات الصحية داخل المستشفى، وأثار مخاوف بشأن مدى احترام شروط السلامة والمعايير التنظيمية المعمول بها في مثل هذه الأشغال داخل المؤسسات العمومية الحساسة.
وفي أعقاب ذلك، حلت السلطات المحلية، مرفوقة بعناصر من الشرطة الإدارية التابعة لمقاطعة ابن امسيك، بعين المكان من أجل معاينة الوضع والوقوف على طبيعة الأشغال الجارية، حيث تم تحرير محضر رسمي بخصوص الواقعة، بعد التأكد من ظروف إنجاز عملية الهدم.
وكشفت المعطيات المتوفرة أن المصالح المختصة لم تعثر على أي وثيقة قانونية أو ترخيص إداري يسمح بإجراء عملية هدم داخل بناية عمومية من حجم المستشفى الإقليمي ابن امسيك، خاصة وأن الأمر يتعلق بتعديلات داخلية تروم الجمع بين قاعتين داخل المؤسسة، وهو ما دفع السلطات إلى مطالبة إدارة المستشفى بالتوقف الفوري عن الأشغال.
وأوضحت المصادر نفسها أن السلطات عادت، أمس الأحد، إلى المستشفى لمتابعة تنفيذ قرار توقيف الأشغال، لتتفاجأ بقيام العمال بالشروع في إعادة بناء حائط إسمنتي جديد لإرجاع الوضع إلى ما كان عليه قبل عملية الهدم، في خطوة اعتبرها متابعون محاولة لاحتواء حالة الغضب والاستياء المتصاعدة داخل المؤسسة الصحية.
وفي سياق متصل، تحدثت مصادر جريدة “العمق” عن حالة احتقان تنظيمي وإداري يعيشها المستشفى منذ مدة، تزامنا مع تعيين المدير الحالي، حيث تصاعدت أصوات الاحتجاج داخل المؤسسة بسبب ما تصفه الشغيلة الصحية بـ”تراجع ظروف العمل وتدهور الخدمات الصحية المقدمة للمرتفقين”.
وأشارت المصادر إلى أن عددا من الأطر الصحية والتمريضية سبق أن خاضت وقفات احتجاجية للتنديد بطريقة تدبير المستشفى، محذرة من تحويل المرفق الصحي إلى فضاء للصراعات والتجاذبات السياسية، بدل التركيز على تحسين الخدمات الطبية وظروف استقبال المرضى.
كما أكدت المصادر أن الشغيلة الصحية ترفض، بشكل قاطع، أي محاولة لتسييس قطاع الصحة أو استغلال المؤسسات الصحية في حملات انتخابية سابقة لأوانها، معتبرة أن المستشفى يجب أن يظل فضاء عموميا لخدمة المواطنين بعيدا عن الحسابات الحزبية الضيقة.
وفي السياق ذاته، أثارت مصادر الجريدة الجدل القائم داخل المؤسسة حول سيدة تعمل ضمن شركة للمناولة، والتي باتت، بحسب تعبير عدد من العاملين، تتدخل في تدبير شؤون داخلية مرتبطة بالسير اليومي للمستشفى، رغم أن مهامها الأصلية لا تخول لها ذلك.
وأضافت المصادر أن المعنية بالأمر سبق أن ترشحت خلال الانتخابات الجماعية الماضية ضد أحد الأحزاب المشكلة للأغلبية الحالية، ما أثار تساؤلات داخل المؤسسة الصحية حول طبيعة بعض التحركات والتدخلات التي يشهدها المستشفى خلال الفترة الأخيرة.
وختمت المصادر بالتأكيد على أن تدخل السلطات المحلية والشرطة الإدارية في هذه الواقعة أعاد إلى الواجهة مطالب بفتح تحقيق إداري شامل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة، خاصة وأن الأمر يتعلق بمرفق عمومي حيوي يقدم خدماته الصحية لعدد كبير من المواطنين بمختلف أحياء مدينة الدار البيضاء.
وحاولت جريدة “العمق المغربي” مع عبد المولى بولمعيزات، المدير الجهوي للصحة بجهة الدار البيضاء سطات من أجل تقديم توضيحات حول هذه الواقعة، غير أنه تجاهل أسئلة الجريدة.
المصدر:
العمق