آخر الأخبار

بيانات تثبت تحسين الإنتاج الحيواني وإعادة تشكيل القطيع الوطني بالمغرب

شارك

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك لهذه السنة، بعد إهابة ملكية بعدم نحر الأضاحي السنة الماضية، تجدد النقاش العمومي الواسع بخصوص ما أثاره دعم القطيع الوطني خلال الفترة الأخيرة، وهو نقاشٌ تداخلت فيه المعطيات الاقتصادية بالتأويلات السياسية، كما اختلطت فيه الأرقام الحقيقية ببعض “الاستنتاجات المتسرعة” التي قُدمت للرأي العام وكأنها حقائق.

وحسب معطيات توفرت لجريدة هسبريس الإلكترونية، فإنه “تم الترويج لمغالطات حول أرقام الدعم والمستفيدين منه، وغاب، في المقابل، السياق العام الذي اتخذت فيه هذه الإجراءات، والظروف الاستثنائية التي واجهتها بلادنا خلال السنوات الأخيرة”، وعلى رأسها توالي سنوات الجفاف، وارتفاع أسعار الأعلاف عالميا، والتضخم المستورد، مما أثر على مختلف سلاسل الإنتاج الفلاحي.

ينضاف إلى ذلك مسار مؤسساتي ومهني ممتد من أجل إعادة بناء القطيع الوطني في ظل سنوات الجفاف وتقلبات الأسعار العالميةن بينما أفادت معطيات هسبريس بأن “مجموع الدعم الموجه لاستيراد الماشية لا يتجاوز 438 مليون درهم”.

ومن هذا المنطلق، اعتمدت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، في مواجهة هذه الظروف غير المسبوقة، “رؤية استراتيجية، ضمن مقاربة حكومية شاملة، لضمان الحفاظ على القطيع الوطني، وضمان استمرارية الإنتاج الفلاحي، وحماية الأمن الغذائي للمغاربة، وتفادي انهيار آلاف الضيعات والأنشطة المرتبطة بتربية الماشية”، حسب المعطيات نفسها.

تعزيز السيادة وتحسين الإنتاج

للغوص في الموضوع يجب العودة إلى إطلاق “مخطط المغرب الأخضر” سنة 2008، حين وضعت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات قطاعَ تربية الماشية في صلب استراتيجيتها الرامية إلى تعزيز السيادة الغذائية وتحسين الإنتاج الوطني. وخلال أكثر من عقد، أظهرت مؤشرات القطيع الوطني أن هذا التوجه لم يكن مجرد خيار نظري، بل سياسة عمومية استطاعت أن تحقق نتائج ملموسة على مستوى تطوير القطيع وتحسين مردوديته ورفع قدرته الإنتاجية.

وبقراءة متمعّنة في تطور القطيع الوطني منذ السنة المذكورة، لا يحتاج المتتبع كثيرَ جهدٍ ليرى أن المغرب عرف، إلى حدود سنة 2020، دينامية “تصاعدية” واضحة سواء على مستوى قطيع الأبقار أو الأغنام، مدفوعة ببرامج تحسين السلالات، والتلقيح الاصطناعي، والتأطير التقني للمربين، إلى جانب دعم الاستثمار في سلاسل الإنتاج الحيواني، خصوصا بالمناطق السقوية الكبرى.

وبحسب معطيات الجريدة، فقد “ساهمت هذه الجهود في تحديث جزء مهم من منظومة تربية الماشية، وتحسين إنتاج اللحوم والحليب، وتعزيز قدرة القطاع على تلبية الطلب الوطني”.

بلغة الأرقام، أثمرت استراتيجيةٌ قادتها وزارة الفلاحة مع مختلف القطاعات الحكومية المعنية انتقال عدد القطيع الوطني من الأبقار من حوالي 2,8 مليون رأس سنة 2008 إلى أكثر من 3,4 ملايين رأس سنة 2019، أي بنسبة تطور بلغت 22%، وهو تطور يعكس الأثر المباشر للبرامج التي استهدفت تحسين السلالات وتطوير التربية العصرية للأبقار الحلوب، خاصة داخل الأحواض الفلاحية الكبرى بدكالة وتادلة والغرب والحوز. كما ساهم هذا التطور في الرفع من إنتاج الحليب وتحسين مردودية القطيع الوطني بشكل ملحوظ.

الأمر نفسه ينسحب على قطيع الأغنام، الذي عرف بدوره “نموا متواصلا” خلال سنوات تنزيل مخطط المغرب الأخضر، منتقلا من حوالي 17.1 مليون رأس سنة 2008 إلى أكثر من 22.4 مليون رأس سنة 2021، أي بتطور بلغت نسبته 31%، بحسب معطيات رسمية توفرت لهسبريس.
ويعكس هذا الارتفاع نتائجَ مُرضية أثمرتها “برامج التأطير وتحسين السلالات” التي قادتها وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات بشراكة مع الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز (أنوك)، إلى جانب تعميم حملات التلقيح والحماية الصحية ودعم المربين بمختلف المناطق القروية والرعوية.

حماية الثروة الحيوانية

في السياق ذاته، ساهمت حملات التلقيح ضد الأمراض بقسط كبير في حماية القطيع وتطويره. وعرفت برامج التلقيح والحماية الصحية للثروة الحيوانية تطورا كبيرا منذ سنة 2010، حيث انتقل عدد الحيوانات الملقَّحة سنويا من حوالي 20 مليون رأس إلى ما يقارب 30 مليون رأس سنة 2022، مع تسجيل “الذروة” خلال السنة الجارية. ويشمل هذا التطور مختلف الأنواع الحيوانية وفي إطار جميع برامج الوقاية الصحية المعتمدة.

وتؤكد معطيات مدعومة بالبيانات توفرت للجريدة أن الدينامية جاءت عاكسة حجمَ الجهود المبذولة من طرف وزارة الفلاحة في مجال حماية الصحة الحيوانية، من خلال تعبئة ميزانيات مهمة لضمان استمرارية برامج التلقيح ومواكبة المربّين ميدانيا.

الإنتاج والتلقيح وتحسين السلالات (بيانات صورة)

مصدر الصورة

بين الأزمة والتدبير

هذا المسار التصاعدي للقطيع الوطني اصطدم، بدءا من سنة 2020، بواحدة من أعقد الأزمات التي عرفها القطاع منذ عقود بفعل تداخل تداعيات جائحة “كوفيد-19” مع توالي سنوات الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف عالميا بعد اندلاع الحرب الأوكرانية.

وأدى توقف السقي بعدد من الأحواض الفلاحية الكبرى لأكثر من 4 سنين إلى تراجع إنتاج الأعلاف وارتفاع كلفة التربية بشكل غير مسبوق، ما دفع عددا من المربين إلى تقليص قطعانهم أو اللجوء إلى ذبح الإناث المنتجة للحفاظ على التوازن المالي لنشاطهم.

أمام هذا الوضع، تدخلت الوزارة الوصية، في إطار استراتيجية حكومية شاملة، بـ”منطق الحفاظ على القدرة الإنتاجية الوطنية”، فضلا عن “التدخل لاحتواء ارتفاع الأسعار”، ليتم إطلاق برامج استثنائية لدعم مربي الماشية، شملت توفير الأعلاف المدعمة، وتعزيز برامج التلقيح والحماية الصحية، ومنع ذبح الإناث، إلى جانب فتح باب الاستيراد بشكل استثنائي لتغطية الخصاص في السوق وتخفيف الضغط على القطيع المحلي، علاوة على إطلاق برنامج لإعادة تشكيل القطيع الوطني.

وتؤكد البيانات المتوفرة أن نتائج هذه السياسة بدأت تؤتي أُكلها بشكل واضح من خلال “تحسن وفرة العرض واستعادة القطيع الوطني لجزء مهم من عافيته، خاصة بالنسبة لقطيع الأغنام والماعز الذي سجل انتعاشا خلال سنة 2025 استمر خلال سنة 2026، مدعوما بتحسن الظروف المناخية، حيث انتقل مجموع القطيع الوطني من الأغنام والماعز اليوم إلى حوالي 40 مليون رأس”، وهو رقم لم تكن تتوفر عليه بلادنا من قبل.

العوامل الرئيسية للأزمة (صورة)

مصدر الصورة منحنى مبياني يبيّن تطور القطيع الوطني من الأبقار والأغنام ما بين 2008 و2025:

مصدر الصورة

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا